تحرص منصة جوك على عرض أهم أحاديث السوشيال ميديا التي تشكل جدلاً في الآونة الأخيرة، هل يمكن لأغنية أن تقوم بعرض مفهوم التنمر بشكل واقعي وحقيقي؟ وهل يمكن أن تجذب جميع الأذواق والفئات العمرية المختلفة؟ هذا ما حدث مع أغنية this is time التي كانت صرخة في وجه التنمر...
اقرأ ايضاً أغاني فيروز وحكايات الحب والعتاب وصبحي الجيز
هل جذبت أغنية this is me جميع الأذواق؟
نظراً لاختلاف أذواقنا أنا وابنتي فأنا لا أهتم كثيراً بما تسمع؛ لأنها تهتم بالفرق الكورية، وذائقتها الفنية غربية، تميل نحو الفرق الأجنبية والاستماع إلى الأغاني الغربية، وأنا أستمع إلى العربي القديم ، فنحن مختلفتان كل الاختلاف ولا نلتقي.
وعندما جاءت تحكي لي عن أغنية استمعت إليها وأعجبتها لم أهتم، فأنا أعلم أنها لن تعجبني، ولكنها وضعت هاتفها أمامي وفيديو الأغنية موجود.
مع أول نظرة شدني التصوير فلقد وجدت سيدة بدينة لها شارب كثيف ولحية تغني، وبعد نظرة طويلة لم أفهم ما يدور، وإذا بي أمد يدي وأمسك الهاتف لأتابع الفيديو عن قرب، أول ما جذبني التصوير، فالتصوير مبهر ومعظم من يؤدون الأغنية ويغنون فيها من المختلفين.
فها هي المغنية بدينة جداً ولها شارب ولحية وبعد قليل اقترب منها رجل قزم أمسك بيدها، وبعدها ظهرت فتاة بيضاء ذات شعر أبيض ورموش بيضاء غالباً ما يصفونها بالشهباء، ثم يخرج شابٌ شديد الطول، وامتلأ المكان بكل المختلفين وممن يتعرضون إلى التنمر.
ثم بدأت أستمع إلى الأغنية فإذا بها صرخة ألم في وجه ذلك العالم المتنمر على كل مختلف، ذاك العالم الذي لا يرحم، فالكلمات جميعها توضح أن هذه السيدة عانت من ذنب ليس لها يد فيه، إنها ولدت مختلفة.
وفي النهاية فاض بها وقررت أن تصرخ في وجه العالم، وتخبره أنها ستظل كما هي، ولن تتغير ليتقبلها العالم، وعليه إما ان يتقبلها كما هي؛ لأنها ليست مجرمة ولا تحمل أي عار أو ليبتعد عنها الجميع.
اقرأ ايضاً التنمر والسوشيال ميديا.. وتأثيرها على المجتمع
قصة فيلم يعرض التنمر بوضوح
وبدأت أبحث عن الأغنية فوجدتها أغنية موجودة في فيلم the Greatest showman والذي تدور أحداثه في القرن التاسع عشر، وهو قصة حقيقية لصاحب سيرك كان يدور ويسافر إلى كل الأماكن، يبحث عن الأشخاص أصحاب العاهات أو الأشخاص المختلفين بدنياً فيأخذهم كي يعملوا في السيرك لجذب الناس، ويذهب الناس إلى السيرك ليشاهدوا هؤلاء المختلفين وهم يقدمون عروضاً وفقرات مثل حيوانات السيرك.
كتب كلمات الأغنية Benj Pasek & Justin Paul، وهما من كتبا الفيلم الغنائي La La Land، ويؤلفان موسيقى معظم أفلام السيرة الذاتية، أطلقت الأغنية في ديسمبر 2017 كأغنية ترويجية للفيلم، ولكنها نجحت نجاحاً مدوياً، وأصبحت من أشهر أغنيات الممثلة والمغنية Keala Settle، وبلغت مشاهدتها 30 مليون مشاهدة على YouTube.
فالأغنية تلمس القلب، وبها من المصداقية في الأداء الكثير، والكلمات لها تأثير قوي وعظيم، والموسيقى تعطيك طاقة وثقة لأن تتقبل نفسك كما هي، بل وتحبها وأيضًا.
من منا لم يتعرض للتنمر لأي سبب في الحياة، فالتنمر وعدم التقبل أصبح سمة من سمات الحياة الاجتماعية، فداخل كل مجتمع لا بد من محاصرة جزء منه والتعامل معه باضطهاد ورفض، وذلك لمجرد وجود سببٍ للتنمر أو الرفض وإذا لم يوجد نخلقه أحياناً.
اقرأ ايضاً التنمر والعنصرية للهجات العربية عبر التواصل الاجتماعي والمجتمع
هل تكون السوشيال ميديا نافذة واضحة لأشكال التنمر؟
السوشيال ميديا هي البوابة الجديدة لظهور التنمر وتصدير رسائل الكره لبعضنا البعض، ففكرة وجودك خلف شاشة وبعدك عن المتناول ومجرد فكرة قدرتك على السب أو تصدير رسالة كريهة لغيرك لمجرد أنك تشعر بالانتصار على الآخر، وأنه لن يستطيع أن يدافع عن نفسه أو يقتص منك فكرة لطيفة للبعض سمحت بوجود أحداث سيئة ورسائل تشوه نفسية المتلقي وتمرضه أحياناً.
وقد شاهدنا ذلك كثيرًا، ولكن أشهرها التي تحدث مع الفنانين أو الشخصيات الشهيرة في المجتمع، وطالت هذه الرسائل الموتى وامتهان حرمة الموت للبعض، وطالت فنانة لها ابن أو ابنة مريضة، وفنانة تنشر صورة لها مع أبنائها أو أحفادها فنجد تعليقات مسيئة وكريهة ولها وقع مؤلم على النفس، ولكن للحق كانت هناك ردود في منتهى الرقي مثل رد الفنانة سوسن بدر على من تمنى لها الموت.
ومن قبلها الفنانة المرحومة رجاء الجداوي، ومن وصم الفنانة الشابة يسرا اللوزي بأنها أم الطرشة، وللحقيقة جميعهن كانت ردودهن في منتهى الرقي على هذا الإسفاف والتنمر المريض.
أعتقد أن الفن سيكون سلاح نحارب به ظلام الفكر، ومن وجهة نظري هذه الأغنية نوع من أنواع الحروب الجميلة لقتل خفافيش الظلام وخفافيش الفكر.
الأغنية جميلة أدعوكم للاستماع لها، وسوف أضع لكم لينك بروفة على الأغنية وليس للأغنية نفسها، ابحثوا عنها ستجدونها، ولكن ورشة التدريب على الأغنية عندما تشاهدونها ستعلمون حجم الصدق الموجود فيها، ولماذا هم لديهم فن صادق ورائع ومختلف.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.