تحرص منصة جوك على الاهتمام ليس بأعمال الكاتبين فقط، بل بحياتهم وسيرهم الذاتية، ومعرفة المعلومات عنهم، وكذلك مناسباتهم، تقديرًا وعرفانًا بدورهم المؤثر في نهضة الأدب العربي المعاصر مثل أحمد خالد توفيق، وعمر طاهر.
اقرأ أيضاً كورس مسرحية هامليت لشكسبير.. كورسات مجانية أونلاين بشهادات معتمدة
هل تعلم أن شكسبير أحد سارقي الأعمال الأدبية؟
عند سماع اسم "ويليم شكسبير"، تراودك عدة أفكار حول الإبداع والنجاح، ولكن كيف ستكون ردة فعلك عندما تعلم أن ويليم شكسبير أحد سارقي الأعمال الأدبية؟
ولعلك تسأل هل يُعد تداولك لبعض المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي "سرقة"، ولكن في حقيقة الأمر يكون تداول المعلومات مختلفًا عن سرقة الأعمال الأدبية،
وتقدم منصة جوك أشهر قصص السرقة.
اقرأ أيضاً الوضع الاجتماعي في مسرحيات شكسبير
هل يكون شكسبير سارقًا في أعماله؟
كان اسم ويليم شكسبير يتردد على مسامعي في بعض المواقف الهزلية، فمثلًا حين يريد أحد أن يمزح مع شخص يحكي إنجازًا ما أو نجاحًا حققه يقول له "شكسبير زمانك أنت"،
ومن هنا حدث ربط ذهني عندي بأن هذا الاسم رمز للنجاح أو الإنجاز إلى أن عملت على كتابة هذا المقال وبدأت بمعرفة سيرته وتاريخه وكم كان شخصًا مبدعًا،
ووجدت آراء تقول بأن بعض الأعمال المسرحية التي قدمها شكسبير ما هي إلا سرقة من مصادر متعددة مثل رواية (لير) فقد جمعها من مسرحية لمؤلف مجهول كُتبت عام 1594م،
ولم تنشر قبل عام 1605م، وأيضًا من قصائد ملكة الجن للشاعر سبنر وملحمة وارنر المنظومة في وقائع التاريخ بالجزر البريطانية.
اقرأ أيضاً تاريخ تطور المسرح التجريبي
رد ويليم شكسبيرعلى اتهامه بالسرقة
ورد رد من شكسبير على الاتهامات التي وجهت إليه، فقال: "إنه ليبدو لي أن اختلاس أعمال الموتى سرقة أكبر إثمًا من سرقة أموالهم،
ولا أود أن أرمى بجريمة من هذا القبيل، فلا مناص لي من أن أنبئ القارئ بأن هناك رواية في مجموعة شكسبير باسم (تيتوس أندرونيكس)
نقلت عنها جزءًا من روايتي وقد أنبأني بعض المطلعين على تاريخ المسرح أنها له، ولكنها وضعت بقلم مؤلف آخر لتمثيلها".
ووجدت أني أميل إلى رأيه فليس شعورًا جيدًا على الإطلاق أن تكتشف رمز النجاح الذي رسخ في ذهنك سارقًا.
اقرأ أيضاً جائزة الهيئة العربية للمسرح .. تعرف على شروطها وتقدم الآن
رأي الأديب عباس محمود العقاد في القضية
وضع الأديب الكبير عباس محمود العقاد مؤلفًا بعنوان" التعريف بشكسبير" جمع به كل ما يخص حياة شكسبير،
وتناول آراء تلك القضية وكان له رؤية أو تحليلًا في غاية الروعة "قضية سرقة شكسبير للأعمال ليست جديدة وإنما منذ عصره ويبقى إبداع شكسبير في هيكل العمل ذاته وهو ما يعده عبقري من ضمن عباقرة الأدب".
ومن أغرب وأطرف قصص السرقة التي صادفتني في عام 2011م سرق أحد القرود كاميرا مصور بريطاني والتقط لنفسه صورة سيلفي،
وقد نشرت مؤسسة ويكيبيديا ونالت شهرة واسعة وحدث خلاف قضائي بين المؤسسة والمصور على حقوق ملكية الصورة وانتهت بأن الصورة ليست لها حقوق ملكية؛ لأن من التقطها القرد.
اقرأ أيضاً نظرة على المسرح العالمي
هل تداول المعلومات عبر السوشيال ميديا سرقة؟
وقد يسأل سائل: المعلومات تغرق السوشيال ميديا، ويمكن لأي شخص أن يأخذها ويتداولها دون أن يذكر مصدرها بدقة، وهو أمر مقبول ولا يجرم فاعله، فما الفرق،
ولم سمي السلوك مع الأعمال الأدبية سرقة بينما لم يحدث مع المعلومات؟ أتجعلون المعلومات مشاعًا وتقننون الكلمات؟
المعلومات تصنع حقيقة أما الكلمات فتصنع إبداعًا، إنها تمامًا كالحقيقة ومكتشفها،
قد لا تبهرك الحقيقة بقدر ما يبهرك من اكتشفها ووجدها، فأنت لا تسأل كيف يحدث ذلك بل تسأل كيف عرفت ذلك.
أدرس أطفالًا في الصف الثاني الابتدائي ومن مقرر المنهج مخترع المصباح الكهربائي توماس إديسون هكذا تكرر العبارة من الطلاب جميعًا..
اقرأ أيضاً المسرح بين الواقع والفنّ الرّفيع
المبدع يظل دائمًا هو بطل القصة وليس المبتدع
لم يأتِ طالب ويقول لي المصباح الكهربائي الذي اخترعه (توماس إديسون) لم يحدث ذلك، هل تعلم لماذا؟ لأن المبدع يظل دائمًا هو بطل القصة وليس المبتدع،
على الرغم أن البقاء دومًا للاختراع، ولكن يظل من اخترعه وأوجده هو المذكور دائمًا هو بطل الحكاية في كل الأوقات.
فتظل المعلومة جامدة وثابتة لا تزيد ولا تنقص، ويظل الإبداع متغيرًا ومتبدلاً، ويكون أحيانًا الإبداع في الزيادة وأيضًا في النقصان، وهذا ما يميز الكلمة عن المعلومة، بالإضافة إلى أن الكلمة تعبر عن حالة وتصف شعورًا،
وهذا ما يحتاجه الجميع في معظم الأوقات، ولا أقلل من شأن سرقة المعلومات فكما يجب ذكر مصدر الكلمات ينطبق أيضًا على المعلومات، فمن استعان بمعلومة في أبحاثه أو مقالاته من الأمانة أن يذكر مصدرها.
إصدار قوانين حقوق الملكية
وبناءً على أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، وبسبب كثرتها مؤخرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي سهلت على السارقين أخذ إبداع غيرهم، فقد أصدرت بعض القوانين لتأمين وحفظ كل إبداع لصاحبه،
وعادة فإن مدة حق المؤلف تمتد طوال حياة المؤلف بالإضافة إلى 50-100 سنة، (ومن المعلوم أن حقوق الطبع والنشر عادة ما تنتهي خلال 50-100 عامًا بعد وفاة المؤلف اعتمادًا على جهة الاختصاص القضائي)،
ولا يقتصر على الأعمال الأدبية من كتب ومقالات، بل شملت الصور والاختراعات واللوحات الفنية، وعلى سبيل المثال فقد أصدر قانون بخصوص اللوحات القديمة التي مضى على وفاة صانعها أكثر من 70 عامًا، تصير ملكية عامة.
وفي العالم العربي منحت حقوق الملكية للمؤلفين طوال مدة حياتهم، بالإضافة إلى فترة زمنية أخرى بعد مماتهم، واختلفت هذه المدة من بلد لآخر،
فمثلًا ليبيا أعطت مدة حقوق ملكية بعد وفاة المؤلف 25 عامًا، ومصر والعراق والأردن منحت مدة 50 عامًا، بينما البحرين واليمن وعمان وصلت مدة حقوق الملكية بعد الوفاة إلى 70 عامًا،
وبعد انقضاء المدة المحددة تصير الأعمال مشاعًا من الجهة القانونية، ولكن تلك المدة كفيلة بأن ترسخ في أذهان الأجيال ملكية المؤلف.
بعض الدول التي فرضت قوانين لحماية حقوق الملكية
كثيرًا ما كنت أرى صورًا على (الفيس بوك) أو غيره تعجبني، فأحمّلها على جهازي دون أن أفكر في حقوق ملكيتها، لم أكن أعلم أن للصور حقوقًا ملكية، إلى أن وجدت قوانين قد وضعتها بعض الدول للحفاظ على ملكية الصورة،
ليبيا فرضت مدة 5 سنوات من وقت نشر الصورة، وكانت مدة تونس أضعافًا مضاعفة حددت مدة 50 عامًا بعد تاريخ التقاط الصورة، ومصر والعراق 50 عامًا من وفاة المصور،
أعتقد أن نظرتي للصور قد اختلفت كثيرًا بعد معرفة تلك القوانين، فعمر حق ملكية الصورة يعادل عمر حياة إنسان بالكامل،
فتخيل أن تعجبك صورة ما وتود أن تتداولها ولا تستطيع إلا بعد مرور 50 عامًا، "يكون ماتت وحيت ناس"..
عقوبة ألمانيا حول سرقة محتوي عبر مواقع التواصل
وفرضت ألمانيا عقوبة بالسجن تصل إلى 5 سنوات لمن يثبت عليه سرقة محتوى فكري أو إبداعي أو علمي،
وبخصوص السرقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أبريل (نيسان) 2019م، أقر البرلمان الأوروبي قانونًا يلزم شركات الإنترنت العملاقة، مثل: جوجل وفيس بوك بمراقبة المحتوى الذي ينشر من خلالها،
وعلى إثر هذا صنعت بعض التقنيات والبرامج التي تكشف السرقات والاقتباسات التي تُكرر في المحتوى المنشور، وبالتالي فقد فرضت تلك الشركات عقوبة بوقف حساب منتهك حقوق الملكية الفكرية أو حذفه تمامًا.
ما هو الإبداع؟ وكيف يكون عقاب سارقه؟
وأنا أرى أن الإبداع بالنسبة لصاحبه، ككنز ثمين لمن يعشق المال، وكطعام شهي لمن يحب الطهي، وكجوهرة ثمينة لمن يقتني الأحجار،
وكاكتشاف عظيم لكل مغامر، وسرقته جريمة كبيرة في حقه، لنتخيل عقوبة لسارق الكلمات أن يعاقب بها فينسي حروفها ويفقد معناها وتذوب مرادفاتها في واقعه.
ماذا لو كانت الكلمة سجن يحبس فيها سارقها وينسي باقي الكلمات، ويمكن أن يكون النص صحراء عظيمة كلما ظن السارق أنه وجد الكلمات حولت إلى سراب فيجد أنه فقدها، لو كانت تلك العقوبات حقيقة لما تجرأ أحد على سرقة كلمة واحدة لا تخصه،
سرقة الكلمات تمامًا كالتنصت خلف الأبواب لاستراق السمع، نربي أولادنا على أن هذا سلوك خاطئ وغير أخلاقي وقد نعاقب أولادنا على فعله، بينما يمكننا أن نفعل سلوكًا موازيًا له وهو أن نسرق نصًّا أو خاطرة أو عملًا أدبيًا كبيرًا.
أنواع الأشخاص الذين يقومون بالسرقة
وأجد نوعين من الناس يرتكب هذا السلوك:
الأول: قرأ نصًا أو خاطرة وقد وصفت شعوره وعبرت عن حالته التي عجز هو عن التعبير عن نفسه فيندفع عاطفيًا متأثرًا بالكلمات،
فيأخذها وينسبها إلى نفسه، وهناك من لا ينسبها إلى نفسه ولا إلى صاحبها، ولا يكترث في الأساس ولا يهتم إلى حقوق النشر، وآداب الاستئذان تقليلٌ من شأن السلوك وجرمه، ولا يعلم أن الكلمات بالنسبة لصاحبها كنز ثمين، وابن عزيز ومصدر فخر واعتزاز.
والثاني: يعلم قدر الكلمات ويعلم أن هذا السلوك سرقة، ولكنه يتجاهل وينكر لإشباع شعور النجاح والشهرة الزائفة، تلك الشخصيات تعشق المدح، وحب الظهور ولفت الأنظار وتسليط الأضواء عليها،
تجدهم دائمًا يتحدثون في كل شيء كأنهم علماء بأي شيء، فهذا النوع من الناس يسرقون لأجل الشهرة والنجاح الزائف؛ لأنهم دائمًا مهددون داخليًا وخائفون، تلك هي دوافعهم لسرقه أعمال غيرهم الأدبية.
ومن أصالة الكلمات أنها تدل على صاحبها وتكشف سارقها فقد تقرأ نصًّا وتجد نفسك غير مقتنع أو شعور بعدم ارتياح أو ربما ارتياب،
في النهاية تردد: أشعر أن هناك خللًا في تلك الشخصية، ولا تخرج هذه الكلمات أو تلك الكلمات لا تعبر عن هذا الشخص مثلها مثل كل شيء تقع عليه عيناك،
وللوهلة الأولى يخبرك حدسك وغريزتك بالحقيقة فتقول: هذا القميص لا يناسبني، ولا أرتاح فيه، أو هذان الشخصان لا يمكن أن يكونا في علاقة، وهكذا كل شيء وأي شيء يعرض عليك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.