تعرف على أربعة أفلام في السينما المصرية تناولت محنة الوباء

كثيرا من الأفلام السينمائية المصرية ناقشت مشاكل الريف المصري قبل ثورة 23 يوليو عام 1952 م ومنها تم مناقشة أيضا الأمراض والاوبئة خاصة وباء الكوليرا وذلك لأن الذين عاشوافي تلك الفترة لم يعانوا فقط من الفقر والجهل بل أيضا من المرض والوباءوقليل فقط من الأفلام عرضت قضية الوباء في مصرفلا يتجاوز عدد الأفلام التي تناولت مشكلة الوباء ما بين ثلاث إلى خمس أفلامولكن هناك فيلمان وحيدان تعرضا بشكل عميق لقضية الوباء في واوضحا الصراع الاجتماعي مع الفقر والمرض والظلم وهما فيلم "صراع الأبطالوفيلم "اليوم السادس"، حيث قاما بتناول انتشار وباء الكوليرا في مصروهناك بعض الأفلام التي عرضت مشكلة الوباء ولكن بشكل سريع مثل فيلم الزوجة الثانيةحيث تناول قضية الوباء بشكل سطحى ومع ذلك فان مشاهد المرض في هذا الفيلم موجودة بالذاكرة، كما عرض فيلم شفيقة ومتولى نفس القضية.

فيلم عاصفة على الريف

و هناك فيلم أخر تعرض لوباء الكوليرا وربما يكون هو الفيلم الوحيد الذي تناول قضية المرض وهو فيلم "عاصفة على الريفعام 1941 م حيث يتناول الفيلم وباء الكوليرا وذلك من خلال عرض قصة طبيب يواجه المرض في إحدى القرى النائية وهذا الفيلم مأخوذ عن مسرحية ليوسف وهبي عام 1934 م عن قصة لبديع خيري ولقد وصف يوسف وهبي هذه المسرحية في مذكراته "عشت ألف عامحيث أنها تنبأت بالوباء وانتشاره في مصر قبل انتشار الوباء بالفعل بعدها بثلاثة عشر عاما.

فكتب يوسف وهبي في مذكراته عام 1934 م، أن مسرحية "هكذا الدنياهي من المسرحيات التي يفتخر بها حيث كانت مسرحية جادة، رسمت تحكي صورة واقعية عن العادات الموجودة في الريف المصري قديما والتي كانت تسبب في كوراث وضرر البشر حيث كانوا يعتون على حلاق القرية والدجالين والمسعوذين لعلاجهم، بدلا من الطبيبكما تنبأت المسرحية بمرض الكوليرا وانتشاره في مصر كوباء وهو ما حدث بالفعل وراح ضحاياه الألوف من المصريينفقد المسرحية بمثابة جرس انذار لجميع المواطنين الذين يؤمنون بالسحر والشعوذة ليمتنعوا عن زيارة الدجالين، وإلقاء الجثث المصابة بالأوبئة في مياه النيل والترع وامتناعهم عن الاستعانة بالطبيب عند المرض،و حققت المسرحية نجاحا كبيرا مما دفع المخرج أحمد بدرخان اخراجها مرة أخرى للسينما باسم"عاصفة على الريف".

و يدور الفيلم حول صراع الطبيب أشرف مع كل رموز الدجل والشعوذة في القرية وهم حلاق الصحة والعطار والعمدة، حيث يواجه أشرف الكثير من المشاكل فكانوا يقنعون الناس أن دواء الكوليرا معهم ويتكسبون من بيع الوهم من خلال بعض الوصفات من محل العطارة أو بعض أنواع من التركيبات، ولكنها لم تكن الا محاولات للنصب علي الفلاحين واستنزاف مواردهم دون القضاء علي الوباء، ولأن الفلاحين لم يكن لديهم الوعي الكافي فكان الانتصار لفريق الدجالين والمشعوذين، لكن دكتور القرية لم يتراجع عن مواجهتهم إلي حتى حقق النصر وتم القضاء علي الوباء.

فيلم صراع الأبطال

في عام 1962 م قدم توفيق صالح واحد من أهم الأفلام التي تناولت كارثة الوباء وهو فيلم "صراع الأبطالالذي قام بأنتاجه عز الدين ذو الفقار وشارك في كتابة قصته مع السيناريست عبد الحي أديب عن قصة محمد أبو يوسف، وقام ببطولته شكري سرحان وسميرة أحمد وصلاح نظمي ونجمة ابراهيمولقدر رأى النقاد أن هذا الفيلم قلم بلفت الأنظار إلى كثير من الحقائق العلمية عن مرض الكوليرا من حيث وسائل مكافحتها وعلاجها التي لم تكن معرفة وقتها، ويكشف الفيلم أيضا عن خلفيات صراع المصالح في الريف وقام الفيلم بتوصيل رسالة اجتماعية هامةوتعود قصة الفيلم إلى الطبيب الشاب شكري الذي يقوم بالعمل في إحدى قرى الصعيد النائية، ليرى الواقع الإجتماعي القاسي الصعبة لأهل القرية، ويصطدم الطبيب الشاب بالجهل المطبق على الأهالي، وهناك كان عليه مواجهة الإقطاعي عادل بيه الذي يستغل أهل القرية ويسخرهم لخدمته لمزيد من الثراء، وثانيهما الداية التي تقوم بتوليد النساء بطريقة بدائية لتتسبب في موتهم، وفي هذه الفترة ينتشر وباء الكوليرا بسبب تناول بقايا الطعام من الجنود الإنجليز.

فلم يستسلم الطبيب الشاب وحاول تقديم النصيحة والعلاج لأبناء القرية بعد إصابتهم بالكوليرا، لكن الداية والإقطاعي أبلغا أهالي القرية أن الطبيب يستغلهم لمصلحته وأبحاثه، وذلك بعد استخراحه جثة شخص مات بالكوليرا ليؤكد لهم أن الكوليرا تتفشى بينهم بسبب الطعام، فيكرهون الأهالي الطبيب، بينما يرتبط شكري بالمعمة عفاف التي كان الإقطاعي يريد الزواج منها، فيستمر الصراع بينهم وبين شكري حتى كاد أن يستسلم، ولكن تأتي قوة من الشرطة تمنع أهل القرية من مغادرتها حتى لا تنتقل الكوليرا لقرى أخرى، فيرجع شكري مرة أخرى لمهمته الأولى في علاج أهالي القرية المصابين ويتم شفاؤهم ويدرك الأهالي أنهم كانوا مخدوعين وأن الطبيب كان على حقأما الوزارة فعينته مسئولا عن مكافحة الكوليرا، الأمر الذي جعله ينتقل إلي قرية أخري مع زوجته هذه المرة، للقيام بالمهمة ذاتها.

فيلم الزوجة التانية

في عام 1967 م عاد مرة أخرى الحديث عن وباء الكوليرا، وهنا كان الفيلم الشهير "الزوجة الثانيةللمخرج صلاح أبوسيف، الذي قام ببطولته صلاح منصور، وسعاد حسني، وشكري سرحان، وعبدالمنعم إبراهيم، ومحمد نوح، وحسن البارودي، وسهير المرشديوذلك من خلال المأمور "إبراهيم الشاميالذي يحدث العمدة "صلاح منصورعن تفسي الوباء وكيف عليهم مواجهتهفيصطحبنا المخرج العبقري في قلب الريف المصري لنعرف خفاياه، ليصبح هذا الفيلم أيقونة سينمائية رائعة في تاريخ السينما المصرية ليسلط الضوء على الظلم بكل أشكاله ومؤويديه ويؤكد أن االنصر لا يتحقق الا للخيروتصل الرسالة للجميع " فهي فعلاً دنيا وفيها كل إشى وكل من جاها مشى وكل ظالم انخسف والحق هو اللى اتنصف". ومن الجدير بالذكر أن قصة هذا الفيلم مأخوذة من قصة قصيرة للأديب المصري المبدع أحمد رشدي صالح بالمجموعة القصصية المنشورة بنفس الأسمالزوجة الثانية ".

علما بأن الفيلم يختلف عن القصة في أحداث وتفاصيل كثيرة، فيلاحظ أن البعد الإنساني في الفيلم كان أكثرتأثيرا وذلك من خلال اضافة عدة شخصيات جديدة مثل شخصية "الغفيرالتي قام بها عبد المنعم إبراهيموهذا لا يقلل أبدا من القصة فكما يقول اساتذة الدراما فالقصة منسوبة لكاتبها، أما الفيلم المأخوذ عنها فمنسوب للمخرجوهنا المخرج هو صلاح أبو سيف الذي استعان بالأستاذ سعد الدين وهبة لكتابة السيناريو فجعل من القصة وثيقة سينمائية رغم أن الفيلم غفل وباء الملاريا التي اجتاحت صعيد مصر، وأكتفي بأن يجعل العمدة يمرض بالملاريا بينما القصة ذكرت أنه لم ينجو منها أحد حتى العمدة.

فيلم اليوم السادس

قدم يوسف شاهين فيلم "اليوم السادسمن إنتاجه في عام 1986 م، شارك في الفيلم عدد كبير من الفناين وهممحسن محي الدين، شويكار، حمدي أحمد، صلاح السعدني، سناء يونس، عبلة كامل، محمد منير، والفنان العراقي يوسف العاني، ويوسف شاهين.و هذا الفيلم مأخوذ عن قصة للكاتبة "أندرية شديدبنفس الاسم "اليوم السادس". ويحكي الفيلم قصة انتشار وباء الكوليرا الذي حدث في الأربعينيات وتدور أحداثه حول قصة حب بين الفنان محسن محيي الدين وداليدا التي تفقد كل عائلتها بسبب الوباء ولا يبقى لها أحد سوى ابنها الصغير والذي يفصله عن الموت ستة أيام فقطوهنا يحاولا الاثنان الهروب من الموت وانقاذ حبهما وحياة الطفل نحو مدينة الاسكندرية الغير موبوءة، ولكن في النهاية ينتصر المرض على الحبوفي هذا العمل يعرض شاهين كيف يصبح وباء الكوليرا شبحاً يهاجم جميع السكان، فينتشر الوباء نتيجة عدم تخلص السكان من مقتنيات الضحايا الذي يعود إلى الفقر الشديد، فلم يكونوا مهتمين بأن يعرفوا مخاطر الكوليرا ولكن فقرهم جعلهم يهتمون أكثر بثمن هذه المقتنيات وعدم المبالاة بصحتهم.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب