تعرف على أبرز العلامات للمصابين بمتلازمة أسبرجر والفروق مع طفل طيف التوحد

في هذه المقالة نواصل الحديث عن سلسلة المتلازمات، واليوم نسلط الضوء على متلازمة أسبرجر، نتعرَّف على سبب التسمية، وأبرز العلامات المميزة للمصابين بها، وهل يوجد علاج لها أم لا؟ والفروق بين طفل أسبرجر وطفل طيف التوحد.

اقرأ أيضًا: متلازمة تيرنر.. هل تمثل تهديدًا على حياة النساء؟

سبب التسمية

يعود اكتشاف هذه المتلازمة إلى الطبيب النمساوي هانز أسبرجر الذي وصف مجموعة من الأطفال الذين يفتقرون لمهارات التواصل غير اللفظي، ويظهرون تجاوبًا محدودًا مع الأقران وأفراد العائلة، ويتحركون بشيء من الارتباك.

يتَّضح إذن أن المصابين بها يعانون مشكلات في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الأفراد المحيطين بهم سواء في الأسرة أو العائلة أو الحضانة أو النادي، لكنهم غالبًا ما يظهرون مستويات أداء مرتفعة من الذكاء والمهارات الأخرى.

لذلك دائمًا ما نسمع مصطلح التوحد عالي الأداء في إِشارة إلى هذا النوع من الاضطرابات، وهو ما يميزه عن غيره من اضطرابات طيف التوحد من ناحية الحفاظ النسبي على استمرارية تطوير الجوانب اللغوية والإدراكية لدى المصاب بها.

 

اقرأ أيضًا: تعرف على أشهر المتلازمات وأسباب الإصابة بها

أهم الأعراض والعلامات

- صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي: يواجه المصابون بهذه المتلازمة صعوبة كبيرة في التفاعل مع المحيطين، وهو ما يجعلهم يميلون إلى العزلة والانطواء وتجنب الدخول في نقاشات مع الآخرين، إلا إذا كانت لديهم مصلحة فيها، عندها يبدؤون بالتواصل والتفاعل مع الآخرين، وهو ما يجعلهم يفشلون دائمًا في إقامة صداقات طويلة الأمد مع أقرانهم.

- الروتين اليومي: يميل المصاب بهذه المتلازمة إلى روتين شبه ثابت يوميًّا، ولذلك عندما يحاول الوالدان أو الاختصاصي تغيير هذا الروتين؛ فإنه يواجه بمقاومة كبيرة؛ لأن طفل اسبرجر يعشق الروتين ويرفض التغيير، عندها يشعر الوالدان بالقلق والتوتر.

- اهتمامات محدودة: العلامة الثالثة لطفل أسبرجر هي محدودية الاهتمامات وضيقها وانحصارها على بعض الأشياء شبه الثابتة التي يمارسها على نحو اعتيادي كل يوم، لذلك دائمًا ما يقضون وقتًا طويلًا في استكشاف هذه الاهتمامات.

 

اقرأ أيضًا: تعرف إلى علامات الإصابة بمتلازمة داون

أسباب الإصابة بها

أما عن أسباب الإصابة بها، فهي كغيرها من المتلازمات، لا يوجد سبب واضح ومحدد للإصابة بها، وإن كانت العوامل الوراثية تؤثر تأثيرًا ما على طريقة عمل الدماغ.

لذلك يوجد عدد من التساؤلات التي تطرح حول هذه المتلازمة، ولكن دون تقديم أجوبة شافية عنها، ربما في المستقبل القريب، يتوصل العلم الحديث لإجابات وتفسيرات لها.

الفرق بين طيف التوحد وأسبرجر

حتى العام 2013 كانت تشخص متلازمة أسبرجر على نحو مستقل تمامًا بناء على مجموعة من الأعراض والعلامات المميزة، قبل أن تندرج تحت مسمى طيف التوحد في العام 2013.

لا توجد فروق واضحة بينهما كونهما ينتميان لنفس الفصيلة، ولكن الاختلاف يكون في الشدة وسرعة التحسن، لذلك أغلب الصفات والعلامات المميزة، موجودة في أسبرجر وطيف التوحد.

بوجه عام فإن طفل أسبرجر أخف في الأعراض والشدة مقارنة بطفل طيف التوحد، ولذلك يطلق عليه طفل عالي الأداء.

العلاج والدعم للمصابين وأسرهم

إن الأسباب تبدو مجهولة وغير معروفة حتى اليوم، فإن العلاج أيضًا كذلك، وإن كانت توجد بعض التدخلات التي من شأنها التخفيف من وطأة الإصابة بها، إذ يهدف التدخل إلى تحسين الأعراض والوظيفة ومنع تدهور الحالة.

العلاج السلوكي على رأس هذه التدخلات التي أثبتت فعاليتها، وذلك بالتركيز على معالجة العجز في خصائص محددة، مثل فقر المهارات التواصلية، أو الأفعال والسلوكيات النمطية التكرارية.

ما يدعو للتفاؤل هنا هو أن معظم الأشخاص يتحسنون بمرور الوقت، وإن استمرت مشكلات التواصل والتكيُّف الاجتماعي حتى مرحلة المراهقة.

هذا إلى جانب أهمية الدعم الوظيفي الذي يركز على تعزيز المهارات الحركية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وكذلك تعليميًّا عن طريق استفادة الأطفال المصابين في المدارس من برامج تعليمية خاصة تناسب إمكاناتهم واحتياجاتهم.

الدعم النفسي مهم للغاية للمصابين بهذه المتلازمة، وكذلك أسرهم، في مواجهة الظروف المجتمعية التي قد تجعلهم عرضة للتنمر من الآخرين، ما يؤثر على نفسيتهم بشكل قد يعوق استكمال التأهيل.

لا نغفل أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام بأشكاله وصوره المختلفة، في أكثر من اتجاه، الأول بإتاحة الفرصة للمتخصصين من أجل إيصال رسائلهم إلى أهالي المصابين بهذه المتلازمة، والثاني تقديم التوعية المجتمعية بأهمية مراعاة ظروف هؤلاء الأطفال وأسرهم، وتقديم الدعم المعنوي اللازم، مع التوعد باتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة إزاء حالات التنمر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة