العود الذي وُلد عربيًّا ودخل أوروبا من بوابة الأندلس ويزين الغناء العربي الأصيل ويرافق أهل الفن في جلسات الطرب والشعراء في أمسياتهم الحالمة. تعج الموسوعة الغنائية العربية بآلاف الأغاني التي يرقص بين سطورها العود بأوتاره العذبة.
اقرأ أيضاً الموسيقى والرقص في حياة الفولاني
تعرف على مفهوم العود
العود حالة استثنائية بين كل آلات الموسيقى، وعلى مدى قرون طويلة يظل العود أكثر الآلات الموسيقية شهرة في الدول العربية، بل يعدُّ رمزًا للقيمة الفنية للموسيقى وأحد رموز النغم في الشرق.
وأعواد الشرق تتباين من التركي الأعلى صوتًا والحجم الأصغر واللون الفاتح، والعود الإيراني بصوته النقي والأوتار السميكة.
والعود العراقي خفيف الوزن بصوته الحاد، والعود السوري صاحب الأربعة عشر وترًا بنغماته العديدة، والعود المصري العميق ثقيل الصوت بزخرفته العثمانية والمصنوع من خشب الصندل.
اقرأ أيضاً العزف على أوتار العقل
ما سبب انتشار وتطور العود؟
والعود معروف من القرن السابع الميلادي، ويعدُّ أبو الحسن علي بن نافع الموصلي (زرياب) المطرب الأشهر في القرن التاسع الميلادي صاحب الفضل في تطوير أوتار العود ليصبح أجود وأدق، وهو المطرب الأشهر بالغناء على العود.
وعاش في العراق ولكنه خرج من وطنه صوب الأندلس بسبب غيرة أستاذه ومعلمه إسحاق الموصلي الذي قتله الحسد والطمع.
بسبب حقده على زرياب الذي حقق شهرة كبيرة في بغداد بعد أن كان أحد سُمَّار ليالي الأُنس لهارون الرشيد، وحمل معه كل مقومات الطرب العربي وأسس معهدًا لتعليم العود في قرطبة وأحدث تطويرًا في أوتار العود واعترف به خبراء الموسيقى في أوروبا بقدراته العجيبة في العزف على العود.
اقرأ أيضاً موسيقى شرقية بين محاكاة وإبداع لسيمفونيات عالمية
بم اشتهر العود؟
وفي القرن التاسع عشر اشتهر العود بألحان فنانين كبار أبرزهم عبده الحامولي، وألمظ، وكامل الخلعي، وواصل المسيرة محمد القصبجي ورياض السنباطي وفريد الأطرش المسجل في سجل الخالدين بموسوعة الفنانين بفرنسا، وحاليًا نصير شما صاحب فكرة بيت العود في بعض العواصم العربية.
ومن بلاد العرب من بغداد انتقل إلى الشام ثم إلى مصر، ثم انتقل العود إلى بلاد فارس وتركيا وأذربيجان وبلاد المغرب العربي ليعبر عن المشاعر عبر الأوتار ويروي تاريخًا من العشق عزفًا على أوتاره.
وقد أدرجت منظمة اليونسكو مؤخرًا صناعة العود السوري والعزف عليه في قائمة التراث الإنساني الثقافي وغير المادي تقديرًا لهذا الفن الراقي الذي عبَّر عن المشاعر والأحاسيس عوضًا عن الكلمات والعبارات البراقة.
وصدق أبو حامد الغزالي حين قال: من لم تهزه نغمات العود وأوتاره والربيع وأزهاره فهو مريض المزاج.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.