تمثل الحياة الدينية في مصر القديمة مصدر أسئلة لا حصر لها، فمرة نسمع أن المصريين القدماء هم أول من عرف التوحيد، ومرة أخرى تسمع عن أن مصر القديمة كانت تشبه الهند في كثرة الآلهة، ومرة أخرى نسمع عن أنه كان لكل إقليم في مصر القديمة إله خاص بذلك الإقليم.
ونسمع عن آلهة غريبة مثل إله الشمس وإله القمر وإله الخصوبة، وإله الحياة الأخرى، علم المصريات علم غزير، يشبه بئرًا لا تنضح.
في ذلك المقال عزيزي القارئ سوف نتحدث عن المعتقدات الدينية في مصر القديمة وأبرز الآلهة وقصص المعبودات المصرية القديمة، فتابع معنا، وستخطو بقدميك نحو عالم تجهل فيه أكثر مما تعلم.
اقرأ أيضًا لماذا المصريون عباقرة وما الدليل على ذكائهم؟
كيف يُنفذ التحنيط في مصر القديمة؟
قبل أن نجيب عن ذلك السؤال يجب علينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا مهمًا، لماذا احتاج المصريون إلى عملية التحنيط؟ لماذا حنط المصريون موتاهم؟
ويتعين علينا أن نسأل سؤالًا محوريًا، ما أبرز المعتقدات الدينية في الحياة الآخرة التي اعتنقها المصريون القدماء؟
الإجابة ببساطة: المصري القديم آمن بالبعث بعد الموت، والخلود بعد البعث، لكن قبل أن يخلد كان يمر على قنطرة الحساب، وهو أن تنصب محكمة لرؤية هل كان ذلك الفرد خيّرًا في الحياة الأولى، لذا يستحق النعيم أم أنه كان شريرًا، وعلى هذا يستحق العقاب؟
لذا كان من الضروري عند المصري القديم أن يحفظ جسده بأفضل حال ممكن؛ لأن وقت الحساب ستحل روحه في الجسد، وإذا تحلل جسده أو لم يحفظ جيدًا، فلن تتعرف الروح إلى الشخص في الحياة الآخرة، وبذلك سوف يفنى.
لذلك للحفاظ على الجسد بأفضل صورة ممكنة كان لا بد من التخلص من الميكروبات والبكتيريا التي قد تصيب الجسد بالتعفن أو التحلل، وذلك أساس علم التحنيط، فكانت عملية التحنيط تبدأ بغسل الجسد وتطهيره.
بعدها تُنزع الأحشاء الداخلية من الجسم كالمخ والكبد والرئتين والمعدة والكليتين، وتوضع اللفائف الكتانية داخل الجسد المخلوطة بخليط من الراتنج والزيوت والعطور.
ثم يُجفف الجسد وتسحب المياه منه حتى آخر قطرة فيه باستخدام ملح النطرون، ثم يدهن الجسد بمجموعة من الدهانات والعطور، وعندما تطور علم التحنيط عند قدماء المصريين كان تعمل فتحات في الجسد، وتوضع الرمال فيها حتى لا يكون الجسم مترهلًا.
تأتي آخر مرحلة في التكفين، وهي لف الجسد من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين، و(بالهنا والشفا يا ست الكل) أصبح لديك مومياء.
اقرأ أيضًا تعرف إلى أسرار الحضارة المصرية
ما أبرز المعتقدات الدينية عند المصريين القدماء؟
توجد معتقدات قديمة عدة في مصر القديمة، وسوف نتعرض إليها بالتفصيل
بداية لم يكن للشيطان وجود في المعتقدات الدينية الفرعونية؛ لأن المصري القديم نظر للشر نظرة مختلفة، وهي أنه لا يجب محوه، لأن الشر جزء من الحياة، مكمل للخير، وله دور في توازن الحياة.
إضافة إلى أن المصري القديم عرفالتوحيد في عهد (إخناتون)، وعرف أيضًا تعدد الآلهة.
لكن ليس المقصود بتعدد الآلهة أن كل شخص يعبد إلهًا، المقصود بتعدد الآلهة أنه توجد مجموعة من الآلهة هي التي تحكم العالم، وكل إله لديه مهمة أو ميزة واحدة تميزه.
فوصل عدد الآلهة إلى أكثر من 1500 إله ومعبود في مصر القديمة، وبالطبع لن نذكرهم كلهم، أولًا لكثرة عددهم، وثانيًا لأنه لم تعرف الآلهة كلها، بل توجد مجموعة من الآلهة لا نعرف أسماءها حتى الآن، لكننا سوف نتحدث عن البعض منها.
اقرأ أيضًا 5 طرق غريبة للعلاج في حياة الفراعنة
التاسوع المقدس
يعد مصطلح (التاسوع المقدس) مصطلح معروف في علم المصريات، وهو مجموعة من أهم الآلهة المصرية القديمة، وهم (رع - جب - نوت - شو - تفنوت - ست - إيزيس - أوزوريس – نفتيس)، وسنتعرض إليهم بشيء من التفصيل.
- رع إله الشمس، وقد خلق نفسه بنفسه، وخلق كل أشكال الحياة، خلق البشر من دموعه وعرقه، له عدة أبناء وهم حتحور، شو، تفنوت، باست.
- جب إله الأرض، والثروات التي تخرج منها، وعلى ظهره تنبت الزروع، ويسببالزلازل أيضًا، أخو الإلهة نوت، عبد في منف وكوم أمبو.
- نوت إلهة السماء، وإليها تصعد أرواح الموتى، ومن أجلها كانت تنفذ الشعائر الدينية، تزوجت من أخيها جب وأنجبا أربعة أبناء هم أوزيريس وست وإيزيس ونيفتيس.
- تفنوت إلهة الرطوبة، أم الإلهين جب ونوت.
- ست إله الصحراء والعواصف، ويرمز له على أنه إله الشر، وقد قتل أخوه أوزوريس، وقطع جسده إلى 14 قطعةً.
- إيزيس أدت دورًا رئيسًا في أسطورة إيزيس وأوزوريس، فقد جمّعت جسد زوجها وأخيها أوزوريس، ليعيدوا إحيائه مرة أخرى، وانتقل إلى العالم الآخر، وهي تعد بمثابة المرشدة للموتى في العالم الآخر، بالإضافة إلى أنها أيضًا إلهة السحر والخصوبة والأمومة والجمال.
- أوزوريس إله البعث والحساب، رئيس محكمة الموتى، قتله أخوه ست، وقطع جسده إلى 14 جزءًا، وألقاها في أنحاء مصر، فجمّعت إيزيس جسده من كل مكان كان يوجد به جزء من جسمه في بني معبد، وتوجد أسطورة غير معروف مدى صحتها تقول إنه كان أول حاكم لمصر في الأزمنة قبل التاريخ.
- نفتيس إلهة الجنوب وإلهة الولادة والموتى، لها اسم آخر، هو نبت حوت، ومعناه ربة المنزل، وكان لها دور في مساعدة إيزيس لتجد أجزاء أوزوريس، بالإضافة إلى أن نفتيس كانت زوجة ست.
- شو إله الهواء عند المصريين القدماء، وزوج الإلهة تفنوت وأخوها أيضًا.
ختامًا يقف المرء عاجزًا أمام عظمة المصريين القدماء بسبب تركهم حضارة من أعظم ما تكون، حضارة كانت ولا تزال وستظل تبهرنا دائمًا، وتعطينا المزيد والمزيد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.