تعرف إلى الكتابات التذكارية للملك آسرحدون

وهي الكتابات التي تذكر النشاطات العمرانية للملوك سواء الدينية أو المدنية منها، التي تتعلق ببناء المعابد أو القصور ومشاريع الإرواء.

ويرجع تاريخ هذه الكتابات إلى عصر فجر السلالات الثاني 2600 ق. م وكانت على هيئة تماثيل تغرز أو تدق في أرض خالية من صندوق أو أي بناء خاص بها.

اقرأ أيضًا الكتابة .. تنسيق رسومي ذو طابع لغوي

تاريخ الكتابات التذكارية

وفي عصر فجر السلالات الثالث 2500- 2350 ق. م أصبحت تماثيل الأسس توضع في صندوق صغير يشيد بالأجر والقير، وكان يوضع مع تمثال الأسس لوح غالبًا ما يكون من الحجر ذي سطح مستوٍ وآخر محدب، يحمل كتابة مسمارية تشابه الكتابة الموجودة على التمثال.

وتوجد كتابات تذكارية دونت على مسلات توضع في أماكن مختلفة من البلاد لا سيما المناطق البعيدة، وأقدم نموذج عن هذه المسلات مسلة النسور لحاكم لكش أياناتم التي يخلد فيها انتصاره على دويلة أوما ومسلة الملك الأكدي نرام سين 2291-2255ق. م

وفي العصر الأشوري الحديث 911-612 ق. م بدأ اهتمام الملوك الأشوريين بهذا النوع من الكتابات التي لم تكن موجهة إلى رعية الملك وأصدقائه وأعدائه كالنوع الذي أشرنا إليه سابقًا.

ولم تكن ظاهرة للعيان أصلًا، بل كانت في أماكن خفية عن الأنظار لأنها كانت موجهة إلى الآلهة بالدرجة الأولى باعتباره ممثلها على الأرض، وإلى الملوك والأمراء المقبلين بالدرجة الثانية ليطلعهم على أعماله ونشاطاته ويبين لهم قوته.

وإن أهم ما يميز هذه الكتابات هو بعدها عن التناقضات وفي الوقت ذاته تعطينا التفاصيل الدقيقة والمعلومات التاريخية ربما غير المبالغ فيها على عكس الحوليات التي امتازت بالمبالغة

وكان هذا النوع من النصوص يكتب على أنواع مختلفة من المواد فمنها ما كتب على قطع الأجر المفخور المستخدم في بناء بعض الأجزاء المهمة من القصور والمعابد والبوابات، وتكون النصوص المدونة على الأجر عادة مقتضبه تحددها مساحة الأجرة الصغيرة.

اقرأ أيضًا كتاب"دراسات في تاريخ المغرب" والمؤرخ جيرمان عياش

طريقة ومكان تدوين النصوص

أما طريقة تدوين هذه النصوص فقد كانت تبدأ بذكر اسم الملك وألقابه ثم ماهية البناء المزمع تشييده أو إعادة بنائه، وقد عُثر على نص نقش على أجرة مفخور عثر عليها في مدينة تربيص تعود للملك آسرحدون، وفي ما يلي أهم ما احتواه النص :

أنا الملك آسرحدون الملك العظيم ملك العالم ملك بلاد أشور، جددت بناء بيت ريدوتي إلى أشوربانيبال ولي العهد في مدينة تربيص

وتشابه النصوص المسمارية المكتوبة على قطع الأجر النصوص التي كانت تدون على قطع الرخام والحجر التي كانت تستخدم لرصف أرضية بعض القاعات أو جدرانها، وتنقش الكتابة على الوجه المخفي من قطعة الرخام والحجر أي الوجه الملاصق للأرضية أو الجدار

أما النوع الثالث من النصوص التذكارية التي خلدت أعمال الملوك يمكن أن نطلق عليها جوازًا أحجار الأسس.

وكانت هذه النصوص في العهود الأولى تكتب على ما يشبه المسامير الفخارية كبيرة الحجم، أما في العهود الأشورية والبابلية المتأخرة فقد أخذت شكل الأسطوانات المفلطحة من الوسط أو شكل الأسطوانة المضلعة بستة أضلاع أو ثمانية.

ويختلف حجم الأسطوانة تبعًا لحجم النص المراد تدوينه، ويراوح ارتفاعها بين 30 سم إلى 45 سم وبعضها مثقوب من الوسط، وكانت العادة أن يدون النص بأكثر من نسخة واحدة، وفي الغالب تكون النسخ أربعًا توضع في زوايا البناء الأربع أو زوايا قاعته الرئيسة.

اقرأ أيضًا أحمد خالد توفيق واقتباساته وهل كتباته تستحق القراءة؟

النصوص في العصر الآشوري

أما مضمون هذا النوع من النصوص والأسلوب اللغوي المستخدم فيها فقد تغير على مر العصور، ففي العهود الأولى كانت نصوص أحجار الأسس تتضمن قيام ملك معين ببناء معبد من أجل إله معين ابتغاء لمرضاته، وكانت هذه النصوص عادة مقتضبة.

أما في العهود الأشورية والبابلية المتأخرة فقد أصبحت هذه النصوص مطولة وتتضمن بعد المقدمة التي تبين اسم الملك وصفاته تفصيلًا للحملات العسكرية التي قام بها الملك منذ بداية حكمه حتى تاريخ كتابة النص، ومن ثم ذكر الأعمال العمرانية للملك من أجل آلهة معينة أو مجرد ذكر للأعمال العمرانية التي كتب من أجلها النص.

وعلى الرغم من الأهمية التاريخية التي تحتلها هذه النصوص، فإن الطابع العام الذي يغلب عليها هو المبالغة في وصف الانتصارات واندحار الأعداء دون ذكر أي إشارة إلى تكبد الملك الأشوري لأي خسارة.

وقد تمكنت بعثة الهيئة العامة للآثار والتراث من العثور على موشور مهم وجديد للملك آسرحدون في 18- يناير- 1955.

وقد وجد في موضع يقع داخل الأرضية التي بنى عليها الملك آسرحدون قصره في موقع رابية النبي يونس عليه السلام، وأن موقعها بالتحديد يقع في نقطة قريبة من الزاوية الشمالية لهذه الرابية بنحو 15 مترًا أسفل السطح العلوي، وأن أضلاعه سداسية الزوايا تبلغ 30 سم في الطول و14 سم في العرض.

وكانت العادة أن يدون النص بأكثر من نسخة واحدة كما ذكرنا آنفًا، ولكن نظرًا لوجود قبر النبي يونس عليه السلام أصبح من المتعذر على المنقبين الحصول على بقية النصوص الأخرى.

اقرأ أيضًا هل هناك علاقة بين الخط العربي والرسم الجداري ؟

اللوح الحجري للكتابة

ومن المواد الأخرى المستخدمة في كتابة النصوص التذكارية المنحوتات الجدارية التي توضح نشاطات الملوك العمرانية والإروائية، ومن الأمثلة على ذلك اللوح الحجري العائد للملك آسرحدون الذي نقشت عليه كتابة تشير إلى إعادته كري القناة العائدة للملك أشور ناصربال الثاني 883- 859ق. م في سهل كالح نمرود وفي ما يلي نص الكتابة:

(المنتقم لوالده.. القوي.. الذي نشر ظله الحامي العطوف فوق كل الناس، أنا ابن سنحاريب الملك العظيم القوي ملك الكون ملك بلاد أشور حفيد سرجون ملك بلاد أشور نائب ملك بابل ملك سومر وأكد، المنحدر من سلالة بيل، ابني ابن أداسي... الذي جلب نهر تبليتو Tebiltu في وقت مبكر أشور ناصربال الأمير الذي ذهب قبلي ...خارج نهر Zaban فوق سهل كلخو Kalhu ...،... ذلك النهر دون كسر ... المطلوب... الطين لعشر خطوات بعيد... أزلته وملأته بكومة من التراب وجعلتها أرضًا صلبة ...وجعلتها مثل الأرض المحروثة كل أنواع الفواكه والأعشاب العطرية ...أشجارها العظيمة ...فاضت و...)

رسالة ماجستير تاريخ قديم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

ديسمبر 4, 2023, 2:08 ص

مقال رائع

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

رسالة ماجستير تاريخ قديم