تعرف إلى الصحفي المغربي "أحمد السفياني" في ذكرى رحيله

مرت تسعة وثلاثون 39 عامًا على رحيل الصحفي المغربي الكبير الأستاذ أحمد السفياني الذي رأى النور سنة 1922، وُلد لأبوين شريفين وأسرتين عربيتين.

انتقل إلى جوار ربه يوم الثلاثاء في 27 من شهر شعبان سنة 1404هـ الموافق ل 29 من شهر مايو سنة 1984.

كان يشتغل قبل رحيله رحمه الله تعالى في صحيفة "الميثاق الوطني" اليومية، التي كان يديرها الأستاذ محمد بن عيسى -أطال الله عمره-، وكانت تصدر من مدينة الرباط عاصمة المملكة المغربية.

اقرأ أيضًا محمد الوصاف صحفي وشاعر غنائي مهني

عمله في الإذاعة المغربية

قبل صدور صحيفة "الميثاق الوطني" كان يشتغل في الإذاعة المغربية التي التحق بها سنة 1949، وهو لا يزال في ريعان شبابه، كان عمره حينها لا يتعدى سبعة وعشرين عامًا، وأرشيفه لا يزال مليئًا بإنتاجه وأعماله الإبداعية وجهده وجهاده إلى اليوم في هذه الإذاعة المغربية.

ومن حسن ظروفه في العمل اتصلت خيوط زواجه بالسيدة الحاجة (فنيدة ملين) التي رافقته طوال عمره إلى أن غاب عنها، وانتقلت بعده بثلاثين 30 سنة إلى رحمة الله تعالى يوم الإثنين 17 نوفمبر سنة 2014.

عمله في الصحافة الوطنية الورقية

من وظيفته في الإذاعة انتقل قاصدًا العمل في الصحافة الوطنية الورقية، فبدأ يكتب في صحف حزب الشورى والاستقلال وصحيفة الرأي العام والدستور والسياسة والكواليس وغيرها.

والمطالع لهذه الصحف آنذاك يقف مندهشًا على سيلٍ عرمرمٍ من الكلمات الموضوعية اللاذعة الساخرة التي كان يكتبها يوميًّا دون توقف.

اقرأ أيضًا رواية "حضرة صاحب الجلالة".. رواية عربية

التحاقه بجريدة الميثاق الوطني اليومية

بعد هذه الصحف التحق ببصحيفة الميثاق الوطني؛ لأنه كان مولعًا بالنقد اللاذع في النثر والنظم، وهذه الصفة لازمته طيلة حياته حتى ساعة رحيله، فقد كانت علامة بارزة في كتاباته التي اتصف أسلوبها بالسهل الممتنع والسلاسة والعذوبة وخصوبة الإنتاج مع الإقدام والشجاعة.

وكان مسؤولًا آنذاك عن مراجعة موادها قبل طبعها وإصدارها، وكان ينصح أصدقاءه في هيئة تحريرها بالتركيز على معالجة القضايا الوطنية قبل القضايا الدولية، والمطالع لهذه الصحف يقف على سيل عرمرم من الكلمات الموضوعية اللاذعة الساخرة.

دوره في الكفاح الوطني بالمغرب

كان في الصفوف الأولى للكفاح الوطني؛ لأنه كان عضوًا نشطًا في عدة جمعيات أثناء وجوده بمدينة فاس، فأدى واجبه المطلوب في صفوف أبناء هذه المدينة المجاهدة التي عُرفت بالنضال والكفاح ضد المستعمرين، وألقي القبض عليه، ودخل السجن ضمن رجال المعركة.

وكان في عنابر سجن لعلو الموجود آنذاك في مدينة الرباط مغامرًا ومسجًلا ومشجعًا ضد المتنطعين، وله في هذا الباب صولات وجولات.

اقرأ أيضًا كيفية كتابة بيان صحفي 2022 |جذاب ومثير لزيادة الأداء وتأثير الأعمال.

مساهمته في إنشاء بعض الدارس الخاصة بتعليم البنات

من الجهود التي بذلها في سبيل إنشاء بعض المدارس الخاصة بتعليم الفتيات، فقد تأسست مدرسة التعليم الأولى بمدينة سلا القريبة إلى مدينة الرباط، وذلك بفضل جهود بعض المخلصين، وتُعدُّ بحق من المؤسسات التي حاربت الجهل.

وقد كان من المقربين لهذه المؤسسة، يبذل جهده في العودة إلى توفير الحياة الشريفة لها في إنقاذ الفتيات من الجهل، وكانت هذه المدرسة مليئة بالطبقة الفقيرة من أبناء الشعب، تلقن الدروس العلمية والتربوية باللغة العربية لغة العروبة والإسلام.

علاقته بالصحافة

 كان من الرواد الذين أسسوا ووضعوا اللبنات الأولى في مدرسة الصحافة المغربية الساخرة أو الأدب الصحفي الساخر، فقد كان لاذعًا في رقةٍ ساخرًا في حزن، كان المتحدث باسم الضعفاء والفقراء والمظلومين.

وكان يتحدث باسم الطفل والشاب والشابة والمرأة والرجل، كان يكتب ليس ما يقولونه فقط، بل كان يقول ما يشعرون به، ولعل فيما نشر خلال الأربعين سنة كثيرًا منه.

اقرأ أيضًا صحفي في قاع المجتمع

من نضاله الصحفي واهتماماته الخاصة بالرياضة

لم يقف عند الناحية الأدبية والفكرية، بل كان له اهتمام كبير بالرياضة البدنية، وقد اختار من بينها رياضة الملاكمة.

فقد كان يتمرن على تحمل الضربات بصبر ودراية مع العلم أنه كان ملاكمًا كبيرًا أثناء ريعان شبابه، وشارك مشاركة فعالة في تأسيس عدة جمعيات مختلفة الأشكال والألوان: علمية وأدبية وفنية وتشخيصية وكشفية ورياضية.

ونظمت "جريدة الميثاق الوطني" زوال يوم الجمعة في 8 من شهر يونيو سنة 1986 حفلًا تأبينيًا بمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاة هذا الفقيد عبد السلام السفياني، وذلك في قاعة المحاضرات التابعة لوزارة الثقافة في مدينة الرباط بحضور عدد من أهل الفقيد وزملائه ورفاقه على درب النضال والكلمة.

ومن بين الذين ألقوا كلمات وقصائد تأبين في حق الصحفي المرحوم عبد السلام السفياني الشاعر الغنائي والمسرحي المرحوم أحمد الطيب العلج الذي أشاد بخصال الفقيد الكاتب والصحفي والرياضي والفنان والإنسان الذي عاش مناضلًا من أجل الآخرين.

فقد ارتجل كلمة رقيقة مركزة أعرب بواسطتها عن كونه أول من اكتشفه الفقيد عبد السلام السفياني، وشجعه على اقتحام المسرح وكتابة كلمات الأغاني، وكانت مسرحية (بين نارين) هي أول اتصال له مع الجمهور.

وقال أحمد الطيب العلج إنه كان خائفًا كثيرًا، فشجعه عبد السلام السفياني وقدمه للناس، ومد له يده، وهو موقف لا ينساه  أبدًا؛ لأنه لم يبخل عليه بالمساعدة، وأضاف المرحوم أحمد الطيب العلج قائلًا إنه كان يعمل نجارًا يحاول أن يفك الحروف بشق الأنفس.

فجاءه وقال له ستصبح كذا وكذا، وذات يوم أخذ منه نصًا مسرحيًا، وسافر به من مدينة فاس إلى مدينة الرباط، وقدمه إلى قسم الإنتاج بالإذاعة، وكان يومئذ في انطلاقته بعالم الفن.

وقال أيضًا إنه قد علمه كيف يكتب بطريقة تقنية، وكيف يحدد ملامح الشخصية المسرحية، وختم كلمته قائلًا عن الراحل عبد السلام السفياني:

«كان رحمه الله تعالى ناقدًا مسرحيًا له باع طويل في هذا الميدان، يقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، أعطى نموذجًا مثاليًا في المقالة النقدية والمسرحية التي تستند إلى الأسس الموضوعية، أحمد السفياني ربحته الصحافة المغربية، وخسره المسرح المغربي والعربي.

كان أستاذًا متألقًا، لا يقل كفاءة عن الفنان المرحوم فكري أباظة المصري الذي امتاز بأعماله المسرحية والسينمائية الخالدة، وغيره من الكتاب اللامعين في مجال السخرية اللاذعة رحمهم الله تعالى».

اقرأ أيضًا الولد الشقي محمود السعدني

 آخر قصيدة شعرية نظمها المرحوم

بأحرف مختلطة بالدمع، ووجه تشع منه طهارة المؤمنات بقدر الله تعالى وقفت الحاجة فنيدة ملين كريمة الصحفي عبد السلام السفياني تستقبل أفواج المعزين الذين كانوا يرون فيها صورة طبق الأصل عن الفقيد عبد السلام السفياني في كفاحه وفي وطنيته.

ومن أجل أن يتأكد الجميع أن المرحوم لم يمت، أدخلت يدها اليمنى في أحد أدراج مكتبه، وأخرجت منه ورقة مخطوطة بخط اليد.

كانت هي آخر قصيدة من قصائده الشعرية التي نظمها وهو طريح فراش المرض، ولكي لا نترك أن تفوتنا هذه الفرصة نقدمها لقراء منصة (جوك) أكبر منصة ثقافية عربية في العالم عنوانها (بيت شعري من نفس القصيدة)، وهي:

سنمضي يا حياتي مثلما جئنا إسراعا

لا تراعي يا حياتي أن دنا عهدك للرحيل

فغدونا نرقب الشمس بساعات الأفول

والأزاهير بروض العمر تذوي من ذهول

وجفاف التبعثر كان من غيث هطول

نحن صنوان خرجنا من مغارات الظلم

وقدتنا نسمة الروح على درب الندم

فإذ ذاك حمُّ النوى والجسم مضللا من سقم

لا اعتراض فالردى يطبق قصرًا كل فم

وستمضي يا حياتي مثلما جئنا إسراعا

فيعوم المركب الواني ولم ينشر شراعا

وتطوى صفحة العمر وقد كانت ضياعا

ما تزودنا بها حتى نادتنا وداعا

ذاك همس فاسمعيه طوال ليلي والنهار

أزف الموعد قد مضى لا تخاف من مشار

إنه درب الملايين، عليه الكل سار

ربما تشملنا الرحمة في دار القرار

بعد آلام ويأس حبذا يوم الفراق

نحن سنراه خطا مكتوبة ضمن المساق

كم شربنا الشهد والنصاب بأكواب دهان

ما بأيدينا تناسٍ، لا ولا عهد الطلاق

حل ما تخشينه فاستسلمي لا تفزعي

إنها دار قرار فابسمي لمرجع

وسلام إن يشأ ربي في أسمى مواضيع

وسمعت وحملته الدنيا فهيا أسرعي

كم سرنا؟ كم رأينا كم عرفنا في الحياة؟

ببن بأس ورجاء في مدار الكائنات

واستفقنا فإذا الدنيا كأحلام السبات

والردى يحدو ويدعونا لنغدو في الرفات

تسألين كيف؟ ماذا؟ نحن للدنيا أوروبا

ثم عدنا للدنيا مثلما قبل أتينا

ليس أمري ولا أمرك رهن بيدينا

أن حددنا الخطو أو سرنا على الدرب الهوينى

قذرًا دنياك، لم تفنَ وحتّام ذا العذاب

فاسلكي الدرب ولا تخشي فراقا واغترابا

إنها الأخرى نعيمًا خالدًا دون عذاب

إن يشأ ربي ولقيا في مغانيه الرحاب

هذه الكلمات القليلة عن بعض الخصال الرفيعة، والكتابات الصحفية البديعة التي عرف بها طيلة انشغاله في ميدان الصحافة، وداوم على هذه المهنة في هدوء وتواضع وحيوية ونشاط متفان مستمر.

معه تجد النكتة الساخرة المتميزة والمعبرة تسبقه دائمًا إلى أن ودعنا إلى دار الخلود التي تنتظرنا جميعًا كبيرًا وصغيرًا غنيًا وفقيرًا، ربنا واحد وأبونا واحد، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته الرجاء منكم إصلاح اسم الصحفي فهو عبد السلام السفياني وليس أحمد السفياني فقد وقع لي سهو في آخر لحظة ارسال المقال وشكرا
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

عبد السلام السفياني وليس أحمد السفياني
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة