مع التطور التكنولوجي الكبير الذي أحدث ثورة رهيبة في تلقي المعلومات وكتابتها وتداولها، بدأت فكرة القراءة تأخذ نمطًا جديدًا أكثر سرعة وسطحية وأقل عمقًا وارتباطًا بالمعرفة وجذورها.
وأصبح فعل القراءة يرتبط بالهواتف والأجهزة اللوحية، وفكرة التمرير السريع والنقر المستمر والاستمتاع البصري.
وفي هذا المقال نلقي الضوء على الخطوات الخمس للقراءة العميقة لنتعرف على هذه الاستراتيجية التي قد تكون حلًّا لما تعانيه الأجيال الحالية.
اقرأ أيضًا القراءة الورقية والإلكترونية: ماذا ستختار؟
الخطوات الخمس للقراءة العميقة
يعد مصطلح القراءة العميقة مصطلحًا قديمًا يرتبط بنظرية وضعها البروفسور فرانسيس روبنسون المدرس بجامعة أوهايو الأمريكية التي ظهرت عام 1946 في كتابه (تجربة فعالة)، ووضع اختصارًا لهذه الاستراتيجية الجديدة من أجل الوصول إلى القراءة المتعمقة بعنوان (استطلع/ اسأل / اقرأ / أعد الصياغة/ راجع).
وتهدف الاستراتيجية إلى الوصول إلى حالة متعمقة في القراءة من أجل اكتساب وتنمية مجموعة من المهارات، مثل النقاش والتحليل والنقد والمنطق والتفكير والخيال.
وعاد الحديث عن الخطوات الخمس للقراءة العميقة يطفو على السطح مرة أخرى في السنوات الأخيرة بسبب الأرقام والإحصائيات التي تدل على تراجع القراءة بنمطها القديم، وعدم قدرة الأجيال الجديدة على الجلوس أوقاتًا كافية من أجل القراءة أو الكتابة، ما يعده كثيرون خطرًا كبيرًا يحتاج إلى تدخل سريع.
اقرأ أيضًا فوائد القراءة والاستمتاع بالكتب
الخطوات الخمس للقراءة العميقة
الاستطلاع
في هذه الخطوة يستطلع القارئ الكتاب الذي يرغب في قراءته لمعرفة ملامحه وأهم العناوين الجانبية والموضوعات التي يتناولها الكتاب.
إضافة إلى النظر إلى الإشارات والإحصاءات والأعمدة وفهرس الكتاب، من أجل أن يحظى بنظرة عامة تساعده على الارتباط بالكتاب قبل الشروع في قراءته.
ثم إن هذه الخطوة ترفع مستوى الانتباه والتركيز بعد ذلك في أثناء القراءة، وكذلك انتظار الوصول إلى أجزاء محددة ومحاولة ربط هذه العناوين الجانبية والبيانات مع بعضها بعضًا دون قصد.
إلقاء الأسئلة
في الخطوة الثانية يلقي القارئ أسئلة عدة على محتوى الكتاب، بداية من العنوان الرئيس مرورًا بالعناوين الجانبية وعلاقة المقدمة بالنهاية، ويطرح على نفسه أسئلة تتعلق بأهمية الكتاب وتوافقه مع احتياجاته، وماذا ينتظر من هذا الكتاب على مستوى المعرفة، وعلى مستوى المتعة.
وهو ما يساعد على إقامة علاقة قوية بين القارئ والكتاب بعد عملية الاستطلاع؛ لذلك فإن عملية إلقاء الأسئلة من أهم الخطوات الخمس للقراءة العميقة.
اقرأ أيضًا القراءة الإبداعية وأهميتها
القراءة
في الخطوة الثالثة يبدأ الشخص في قراءة الكتاب، فيحاول التركيز والانغماس والاستغراق في التفاصيل ومعايشة الأحداث والوقائع والأرقام، واستحضار المشاهد التي يسعى الكاتب إلى تصويرها وبنائها في ذهن القارئ.
وهو ما يمنح القارئ قدرة كبيرة على الاستمتاع بعملية القراءة، ويمنحه أيضًا قدرة على نقد الكتاب، وتحليله من الداخل، وهي الخطوة الأهم بين الخطوات الخمس للقراءة العميقة التي تمنح القارئ العديد من المهارات نتيجة عملية القراءة المستمرة.
فيصبح قادرًا على التحليل والاستنتاج والدخول إلى عوالم الكتب المختلفة دون عناء أو ملل مع الاستمرارية.
إعادة الصياغة
في هذه الخطوة يطلب روبنسون من القارئ أن يعيد صياغة ما قرأ مرة أخرى بالطريقة التي يحبها، ويفضلها سواء عن طريق الحكي والسرد أو حتى عن طريق الكتابة والتدوين.
ويمكن تلخيص الكتاب في سطور عدة، أو الحديث عنه إجمالًا، مع ذكر أبرز ما دار في الكتاب، فيمكن مناقشة الأصدقاء وشرح محتوى الكتاب بطريقة لطيفة.
وهو ما يجعل عملية الاحتفاظ بالمعلومات أسهل، إضافة إلى الأفكار الأساسية التي قد تظهر أبعادها ودلالاتها المختلفة في عملية النقاش والتلخيص، وهو ما يعد قراءة أخرى للكتاب تزيد من أهمية الخطوات الخمس للقراءة العميقة.
اقرأ أيضًا 7 نصائح مهمة لتطوير مهارات القراءة النشطة
المراجعة
تأتي عملية المراجعة آخر الخطوات الخمس للقراءة العميقة، وينصح روبنسون في نظريته الشهيرة القارئ بالعودة إلى قراءة الكتاب مرة أخرى سواء من طريق القراءة السريعة، أو حتى من طريق قراءة الملاحظات والأفكار التي دونها ولخصها القارئ في الخطوة الرابعة من الخطوات الخمس للقراءة العميقة.
وتتفاعل الأفكار والأحداث والأرقام والبيانات مرة أخرى في ذهن القارئ، وتمنحه رؤية أعمق للمحتوى الذي قرأه، ما يعظم الاستفادة ويزيد من قدرات ومهارات القراءة لدى الشخص، ويمنحه القدرة على التعامل مع محتويات أخرى أكثر عمقًا وصعوبة ببساطة شديدة ومتعة كبيرة.
اقرأ أيضًا مهارة القراءة السريعة كيف تمارسها في عصر التكنولوجيا
فوائد الخطوات الخمس للقراءة العميقة
- كان هدف فرانسيز روبنسون الأساسي من وضع نظرية القراءة المتعمقة هو وصول القارئ إلى حالة من العمق، تسمح له بالاستفادة من المحتوى والاستغراق في حالة مختلفة عن قراءة الصحف والاستماع إلى الأخبار والمحادثات العابرة.
- تزيد مهارات الشخص مع القراءة العميقة تزايدًا متصاعدًا ومتنوعًا، فيمتلك مع الوقت مهارات مثل القدرة على الاستنتاج والقدرة على ربط المعلومات والقدرة على النقد التحليلي.
- تعد تجربة القراءة في حد ذاتها مصدرًا للمتعة والبهجة والإحساس بالتفاعل والنشاط الذهني، وهو ما يفتقده كثيرًا من الشباب في هذه الأيام، نظرًا للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة التي حلت محل الكتب، وصارت تجربة التصفح بديلًا منطقيًّا للقراءة العميقة.
وفي الأخير، فإن القراءة عادة وتجربة تتغير ملامحها مع تغير الزمن، فكما تغيرت مع ظهور المطبعة، وتأثرت كثيرًا بظهور الكمبيوتر، فقد أصبحت أقرب للانتهاء والانقراض مع الاعتماد على الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية.
ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، وكذلك مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.