تعد العقود من أهم الوسائل التي نستخدمها في إدارة أعمالنا التجارية والقانونية حتى في بعض العلاقات الشخصية والاجتماعية؛ لذا فإننا غالبًا ما نبحث عن شخص متخصص لصياغة العقود، إذ يجهل معظم الناس الفنيات والتقنيات التي يجب مراعاتها عند تحرير العقود.
وفي هذا المقال نوضح لك أنواع العقود، وأهم الأخطاء الشائعة في صياغة العقود التي يجب الانتباه إليها جيدًا للحفاظ على الحقوق وتجنب المشكلات.
اقرأ أيضًا العقود الذكية في العملات الرقمية.. تعريفها ونشأتها
ما صيغة العقود؟
يقصد بصياغة العقود عملية تحرير العقد أو الاتفاقية التي يلتزم بها أطراف العقد، بحيث يتحمل كل منهم مسؤولياته ويؤدي حقوقه ويحترم التزاماته، حسب الشروط والأحكام المتفق عليها داخل العقد.
لذا فإنّ هذا العقد يكون ملزمًا لجميع الأطراف، ويؤدي إلى تقليل الخلافات وسوء التفاهم، إضافة إلى أن العقد يقدم للجميع إطارًا شرعيًّا وقانونيًّا لحل أي نزاع قد ينشأ بعد ذلك، من أجل حفظ الحقوق والمعاملات بين أطراف العقد.
اقرأ أيضًا العقود القانونية وأهميتها في حياتنا اليومية.. نصائح ومحاذير
أنواع العقود
مع أن العقود قد تختلف في شكلها وأنواعها من دولة إلى أخرى، فإنه توجد أنواع من العقود تشترك فيها معظم الدول، فيمكن تقسيم أنواع العقود بأكثر من طريقة، لكننا نقدم لك أكثر طريقتين شائعتين في تقسيم أنواع العقود وهما:
أنواع العقود حسب موضوع التعاقد
عقود البيع والشراء
غالبًا ما تُستخدم عقود البيع والشراء لتحديد الأحكام والمعاملات والشروط الخاصة ببيع أو شراء سلعة أو منتج، وهو ما يحدث مثلًا عند شراء السيارات أو العقارات.
وفي هذه العقود يكون البائع ملتزمًا بتقديم السلعة أو الخدمة أو المنتج، والطرف الآخر هو المشتري، ويكون ملتزمًا بدفع الثمن كاملًا كما هو مكتوب في العقد.
عقود البناء
من العقود الشائعة التي تستخدمها الشركات وكذلك الأفراد في مشروعات البناء وغالبًا ما تستخدم لضبط العلاقة بين المقاول والمالك، إذ يلتزم صاحب الأرض أو المشروع بدفع المبلغ المتفق عليه ويلتزم المقاول أو شركة المقاولات بتنفيذ المشروع وتسليمه في موعد معين ووفق ضوابط ومواصفات معينة.
عقود العمل
غالبًا ما تكون عقود العمل بين صاحب العمل والمستخدمين، وتتحدد فيها شروط العمل والتعويضات والأجور والزيادة السنوية وأحكام إنهاء الخدمة وأي شروط خاصة بطبيعة العمل.
عقود الشراكة
تستخدم هذه العقود لتحديد العلاقة بين شريكين أو أكثر بحيث تحدد لكل منهم التزاماته وحقوقه ونصيبه من الأرباح، والخسائر ومسؤوليته في الإدارة.
عقود الإيجار
من العقود الشائعة التي تُستخدم بين المؤجر والمستأجر، سواء كان الأمر يتعلق بشركة أو سيارة أو عقار، إذ تتحدد مدة الإيجار ومقدار الأجر والزيادة السنوية، بالإضافة إلى الواجبات والحقوق والشروط الخاصة التي يضعها كل طرف تجاه الآخر في أثناء مدة الإيجار.
عقود الخدمات
تستخدم عقود الخدمات غالبًا بين طرف يؤدي الخدمة وطرف يستفيد بها، مثلما يحدث مع شركات الاتصالات وشركات التأمين وشركات الاستشارات، إذ تلتزم الشركة بتقديم الخدمة ويلتزم المستخدم أو المستفيد بدفع أجر الخدمة.
عقود الوكالة
تقوم عقود الوكالة على تفويض شخصي لشخص آخر بأن يحل محله في بعض الأعمال، لذا يحصل على بعض الحقوق التي تسمح له بالنيابة عن الشخص الآخر مثل توكيل شخص لبيع أو شراء أو التصرف في عقار أو سلعة معينة.
عقود الهبة
تعد عقود الهبة من أقل العقود شيوعًا في مجتمعاتنا العربية لكنها موجودة بطريقة ما، ويكون تحريرها من أجل تحويل ملكية شيء محدد من شخص يملكه إلى شخص آخر دون الحصول على أي مقابل.
ويكون الاتفاق بين الطرفين أن يتم عقد الهبة مجانًا مثلما يحدث في حالات هبة الأب بعض أو كل ممتلكاته لأحد أبنائه في حياته.
عقود الوصية
وهي عقود تُكتب في أثناء حياة الشخص، لكن سريانها يبدأ بعد وفاته، فيوصي الشخص بكيفية توزيع ممتلكاته بإرادته التامة، وفي حالة توافر شروط القدرة والصحة العقلية بوجود شهود وتُنفذ وصيته بعد موته.
اقرأ أيضًا إيجار العقارات والأراضي الزراعية في العصر البابلي القديم
أنواع العقود حسب الشكل
عقود أحادية
في هذا الشكل من العقود يلتزم طرف واحد بأداء خدمة أو تأدية اتفاق إلى طرف آخر، مثل تقديم مكافأة مقابل عمل معين أو إرجاع شيء مفقود.
عقود ثنائية
تكون العقود الثنائية بين طرفين ويلتزم كل طرف منهم بالشروط التي ينص عليها العقد، مثلما يحدث في عقود البناء والبيع والشراء وعقود العمل.
عقود متعددة
وتشمل العقود المتعددة أكثر من طرفين ويكون لكل واحد منهم التزاماته وحقوقه، وغالبًا ما تكون العقود المتعددة شائعة في المعاملات التجارية والاقتصادية.
عقود قابلة للإبطال
أحد أنواع العقود التي تسمح ضمنيًّا لطرف أو أكثر بإبطال العقد أو إلغائه نتيجة شروط أو ظروف معينة، مثل عدم التزام الأطراف الأخرى أو وجود احتيال أو تقصير في موضوع العقد.
عقود المسؤولية المشتركة
وفي هذه الحالة تكون المسؤولية مشتركة بين أطراف العقد حتى لو أن طرفًا واحدًا قد فشل في الوفاء بالتزاماته المنصوص عليها، فعلى الأطراف الأخرى أن تتضامن معه في المسؤولية.
عقود السعر الثابت
غالبًا ما تكون هذه العقود متعلقة بالمنتجات أو الخدمات أو السلع التي يتحدد سعرها مدة زمنية محددة، بحيث لا يتغير هذا السعر بالزيادة أو النقصان مهما كانت الظروف أو العوامل أو التقلبات في السوق.
عقود الحوافز
في هذا النوع من العقود تتحدد شروط معينة، من أجل أن يحصل الطرف القائم بالخدمات أو الأعمال على حوافز أو مقابل مثل المشروعات الحكومية التي لا تسمح للشركات القائمة على تنفيذ المشروع بالحصول على ما هو منصوص عليه، إلا في حالة تنفيذ الشروط بمعايير محددة.
عقود عدم المنافسة
وهي تستخدم غالبًا في مجالات التجارة، فيلتزم أطراف العقد بعدم منافسة بعضهم في منتج أو سلعة معينة أو داخل نطاق جغرافي محدد.
اقرأ أيضًا ما مصادر الإلتزام بالعقد؟
الأخطاء الشائعة في صياغة العقود
توجد بعض الأخطاء التي يقع فيها الأشخاص الذين لا يمتلكون خبرات في تحرير العقود التي يجب الانتباه إليها جيدًا في حالة تحرير العقد من أجل حفظ الحقوق والابتعاد عن المشكلات، ومن أبرز هذه الأخطاء:
استخدام مفردات غامضة
لا بد أن تكون لغة العقد واضحة ومحددة وتبتعد تمامًا عن المفردات التي تؤدي إلى حدوث نزاعات أو سوء فهم، كما يجب توضيح أي مصطلح يُستخدم في العقد، لعدم حدوث سوء فهم أو التباس في تفسيره بعد ذلك.
عدم تحديد المسؤوليات
يجب عند تحرير العقود تحديد مسؤولية كل طرف بدقة ووضوح، بإثبات كل التفاصيل المطلوبة والتواريخ والمواعيد بمنتهى الدقة، حتى لا يؤدي ذلك إلى حدوث تراخٍ من أي طرف تجاه الآخر.
إهمال معالجة المخاطر
يجب على الشخص الذي يحرر العقد أن ينتبه تمامًا إلى احتمالية حدوث مخاطر أو طوارئ قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، لذا يجب تحرير بنود خاصة بحالات حدوث المخاطر والأمور غير المتوقعة من أجل حفظ الحقوق في كل الأحوال.
عدم معرفة اللوائح والقوانين
يجب أن تكون الشروط والقواعد والحقوق والمسؤوليات التي يتضمنها العقد مناسبة تمامًا للقوانين المعمول بها في البلاد محل العقد، وإلا فإن العقد لا يصبح قابلًا للتنفيذ على المستوى القانوني، لذا يجب مراعاة قوانين الدولة ومعرفتها قبل تحرير العقد.
عدم تضمين أحكام المنازعات
يجب أن يتضمن العقد طرق تسوية المنازعات والجهات التي يتم اللجوء إليها في حالة حدوث نزاع، حيث تصبح الأمور واضحة، ما يؤدي إلى حل المشكلات أو النزاعات بطريقة سريعة وغير مكلفة، كذلك لا يحدث تشجيع طرف على إهمال حقوق الطرف الآخر بالتسويف والمماطلة.
التفسيرات الشفهية
تعد التفسيرات الشفهية لبنود العقد من الأخطاء الشائعة في تحرير العقود، إذ يجب أن تتضمن مسودة العقد كل التفسيرات التي يرغب أحد الأطراف في تنفيذها حتى لا يتحجج الطرف الآخر بأنها غير مثبتة في العقد.
اختلاف العنوان عن المضمون
من الأخطاء الشائعة أيضًا أن يكون عنوان العقد مختلفًا تمامًا عن مضمونه، وهو ما قد يؤدي إلى احتمالية التلاعب من أحد الأطراف وبذلك حدوث نزاعات أو خلافات بعد ذلك.
وفي نهاية هذا المقال الذي تضمن أنواع العقود والأخطاء الشائعة في صياغة العقود نرجو أن نكون قد قدمنا لك الإضافة في هذا الموضوع.
ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.