لا شك أن الحملة الفرنسية على مصر والشام بقيادة نابليون بونابرت كانت من أهم الأحداث التاريخية التي مرت على المنطقة، وعلى الرغم من فشل الحملة في تحقيق أهدافها فإن الحملة الفرنسية كان لها تأثير كبير في تطور الأحداث بعد ذلك لا سيما في مصر.
وفي هذا المقال نقدم لك بحثًا عن الحملة الفرنسية على مصر والشام تستطيع به معرفة أسباب وأحداث ونهاية الحملة الفرنسية.
اقرأ أيضاً معلومات عن الثورة الفرنسية
أسباب الحملة الفرنسية على مصر والشام
في البداية لا بد أن نعرف أن الحملة الفرنسية على مصر والشام كانت هي الأولى من نوعها على المستوى العسكري من إحدى دول الغرب على دول الشرق منذ الحروب الصليبية، إذ أعدوا للحملة سرًّا بقيادة الجنرال نابليون بونابرت، الذي تحرك بها عام 1798 ومعه أكثر من 36 ألف جندي، أما عن الأسباب التي أدت إلى قيام الحملة الفرنسية فهي كالتالي:
- كان الصراع الشديد بين إنجلترا وفرنسا من أسباب الحملة الفرنسية على مصر والشام، إذ كانت إنجلترا توسع رقعتها في الشرق، فأرادت فرنسا هي الأخرى توسيع رقعتها في الشرق الأوسط بواسطته عمل قاعدة عسكرية في الشرق، وتزامن ذلك مع ضعف الدولة العثمانية وعدم قدرتها على حماية أراضيها.
- أما من الناحية الاقتصادية فكانت فرنسا تسعى إلى السيطرة على طرق التجارة وقطع طريق التجارة البحرية بين إنجلترا ومستعمراتها في الهند، وكذلك فتح أسواق جديدة للبضائع الفرنسية.
- أما السبب الظاهري الذي أعلنته فرنسا أمام العالم فهو رغبتها في حماية الرعايا الفرنسيين في مصر بسبب اعتداء المماليك عليهم، وعللت ذلك بموالاة المماليك للإنجليز، وادعت أن المصريين يهاجمون ويضطهدون التجار الفرنسيين، وهي أسباب سياسية كاذبة للاستهلاك ولتبرير الحملة.
- من ناحية أخرى أكد بعض المؤرخين في هذه المرحلة أن الحكومة الفرنسية كانت تريد التخلص من نابليون بونابرت، وتسعى لعدم وجوده في فرنسا في ذلك الوقت، من أجل القضاء على شهرته التي بدأت تزداد، وشعبيته التي أصبحت ظاهرة، وهو ما جعلهم يرسلونه على رأس الحملة العسكرية إلى مصر والشام.
اقرأ أيضاً الثورة الصناعية الرابعة وتأثيرها في المجتمع العربي
أهم أحداث الحملة الفرنسية على مصر والشام
- خرجت الحملة الفرنسية من فرنسا بـ36 ألف مقاتل على متن 300 سفينة، وأسطول حربي فرنسي يتكون من 55 سفينة، بالإضافة إلى المدفعية الثقيلة، وهو ما أسماه نابليون جيش الشرق، كما اصطحب مطبعة تحمل معها الحروف العربية واليونانية والفرنسية، إضافة إلى مجموعة من المفكرين والعلماء من أجل دراسة مصر واستغلال ثرواتها ومواردها.
- عندما وصلت الحملة الفرنسية إلى مشارف مدينة الإسكندرية استطاعت بسهولة احتلال مدينة الإسكندرية، بعد مقاومة من أهلها بقيادة الحاكم والزعيم محمد كريم وذلك لفارق العتاد والسلاح.
- دار عدد من المعارك والثورات في أثناء وجود الفرنسيين في مصر، كان من أهمها معركة شبراخيت التي انتصر فيها الجيش الفرنسي على المماليك في أثناء زحفه إلى القاهرة التي على إثرها اضطر مراد بيك إلى الانسحاب إلى منطقة إمبابة في القاهرة التي دارت فيها معركة أخرى سميت معركة الأهرام، وانتهت أيضًا بهزيمة المماليك وغرق عدد كبير منهم في مياه النيل. وانسحاب بعضهم إلى الصعيد، وانسحاب آخرين إلى بلاد الشام.
- من المعارك الهائلة التي دارت في أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر معركة أبو قير البحرية التي انتصر فيها الأسطول الإنجليزي على الأسطول الفرنسي، وسيطر بسببها على مياه البحر المتوسط، ومنع وصول أي إمدادات عسكرية من فرنسا إلى الحملة الفرنسية، وهو ما أضعف معنويات الجنود الفرنسيين وجعلهم يعتمدون على الموارد الداخلية في مصر.
- من الثورات التي قامت ضد الفرنسيين في هذه المرحلة ثورة القاهرة الأولى وثورة القاهرة الثانية نتيجة فرض الضرائب والمعاملة السيئة، إلا أن الفرنسيين أخمدوا كلا الثورتين عن طريق العنف والمدافع وقتل الآلاف من المصريين، إضافة إلى مجموعة من الأحداث المؤسفة مثل اقتحام الجامع الأزهر وإعدام عدد من الثوار.
- من أهم أحداث الحملة الفرنسية على مصر والشام التي لا يمكن نسيانها هزيمة نابليون وعدم قدرته على دخول مدينة عكا في سواحل بلاد الشام، وهو ما أدى إلى انسحابه وعودته مرة أخرى إلى مصر، ثم رحيله سرًّا إلى فرنسا، وكذلك اغتيال الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية بعد نابليون الذي قتله الطالب سليمان الحلبي الذي كان يدرس في الأزهر الشريف اعتراضًا على ظلمه وإعدامه كثيرًا من الثوار، وهو ما أدى إلى إعدام سليمان الحلبي وشركائه الأربعة.
اقرأ أيضاً الثورة الصناعية
فشل الحملة الفرنسية على مصر والشام
فشلت الحملة في تحقيق أهدافها، إضافة إلى حصار القوات الإنجليزية لشواطئ الإسكندرية وقطع الذخائر والمؤن عن الحملة، ما اضطرهم إلى إجراء المفاوضات وتوقيع اتفاق الجلاء والخروج نهائيًّا من مصر في عام 1801.
نتائج الحملة الفرنسية على مصر
كان للحملة الفرنسية عدد من الآثار والنتائج الكبيرة على مصر، على الرغم من ما عاناه المصريون من ظلم وقتل وتعذيب وضرائب باهظة، ومن أبرز هذه النتائج:
- دخول أول مطبعة إلى المنطقة العربية.
- العثور على حجر رشيد وفك رموزه الذي أدى بدوره إلى معرفة أسرار الحضارة الفرعونية.
- توجيه أنظار العالم إلى أهمية موقع مصر الجغرافي بين قارات العالم الثلاث.
-
قيام حركة وطنية قوية وواعدة بين صفوف الشعب المصري، أسهمت في تغيير وتحريك الأحداث بعد ذلك.
وهكذا انتهت الحملة الفرنسية دون أن تحقق أيًّا من أغراضها، بل على العكس تمامًا خسرت كثيرًا من مواردها وجنودها وأسلحتها وكبريائها على أراضي وشواطئ مصر والشام.
وفي الأخير نرجو أن تشاركنا رأيك في التعليقات واقتراحاتك عن مقالات أخرى ترغب في قراءتها على جوك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.