تعرضت للتحرش


التحرش... أبشع أنواع الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة فهو جريمة العصر الحالي، وفي وقت سابق كان التحرش بالمرأة  إلى أن تطور وأصبح بالرجال، والأطفال الأبرياء... لكن سأتحدث في هذا المقال عن التحرش بالمرأة.
نسبة كبيرة من المجتمع ترمي اللوم على المرأة فقط، وترى أنها هي السبب الوحيد في حدوثه إما بملابسها أو كلامها أو أسلوب حياتها... التحرش هو جريمة لا توحي إلا بقذارة مرتكبها، وحقارة نفسه ولا دخل للمرأة بحدوثها أبدا، لكنها في كثير من الحالات تكون هي السبب في تعرضها له والسبب في ذلك... هو (خوفها) واستسلامها لضعفها الجسدي، وخوفها من المواجهة رغم ضعف ذلك عديم الأخلاق وهذه فئة من النساء لكن هناك فئة أخرى لا تخف وتواجه دون التفكير في العاقبة... والسبب في ذلك هو الوالدين فهما المسؤولين عن تكوين هذه الفتاة من الداخل وزرع الشجاعة وتربيتها على المواجهة وأخذ حقها مهما كانت العاقبة.

ذات يوم وأنا بالثانوية العامة اتفقنا أنا وزميلتين أن نذهب للمنزل مشيا نستمتع برؤية الأراضي الزراعية الجميلة، واستنشاق رائحة الزهور الرائعة، وبالفعل أنهينا الامتحان، وذهبنا بينما نسير... وإذ بثلاثة شبان يقطعون الطريق علينا بدراجة نارية، كاد قلبي ينفجر فالطريق خالٍ من المباني، وكان من الجانبين أراضٍ زراعية، وكان هناك عربات تسير لكن لم يتوقف أحد لنا، ولم يكن بيدنا شيء مهما صرخنا، ركضت كل من زميلاتي لكني رفضت أن أذهب معهم وقلت لهم أن يتوقفوا لكن لم يسمعوني، وقالوا لي اركضي... اركضي... لكني رفضت!

علمتني أمي ألا أخشى إلا الله وألا أخاف أحدا مهما بلغت قوته مقارنة بي... فنظرت حولي لأمسك شيئا أواجههم به، ورأيت حجرا فأمسكته، ووقفت وقلت لهم بأنني لن أتحرك من مكاني فلتواجهوني!
كنت أقول ذلك وكدت أموت بسبب ضربات قلبي التي كانت تتسارع من الخوف الذي أشعر به لكني قررت ألا أستسلم لجبن هؤلاء الفسقة وكنت أقول يا رب يا رب.

حقيقة صعبت على نفسي أن أهين عزتها أمام هؤلاء الجبناء... وفجأة ركبوا الدراجة وذهبوا، لا أعلم لماذا رغم أنهم 3 وأنا 1 فرجعت زميلاتي ففرحت لأنني أنقذتهم وأنقذت نفسي، ولكني صدمت منهم للمرة الثانية! فقد قالوا لي لن نفعل ذلك مرة ثانية، ولن نمشي بمفردنا أبدا، وسنذهب بالمواصلات، قلت لهم بأنني سأكون معهم، صدمت من جبنهم، وقلت لهم لماذا نحبس أنفسنا ولا نستمتع بالحياة فقط لأننا نخشى عرضنا؟   

الشاهد من هذه القصة أنني لو وافقت وركضت معهم وهربت من المواجهة كان من الممكن أن يلحقوا بنا وتكون أحدانا ضحية لهم أو ثلاثتنا... خوف المرأة هو السبب في بعض الأحيان لتعرضها للتحرش  واستسلامها للمجتمع وما يقوله يفسد استمتاعها بالحياة.

لذلك يجب أن يتحدثوا مع بناتهم عن التحرش ذلك ليس عيبا... ويعلموها كيف تواجه الأمر إذا تعرضت له حتى لا تقع ضحية وتظل روحها معذبة متألمة طوال حياتها فانتهاك حقها الجسدي هو أعظم أنواع انتهاك الحقوق الذي يجب ألا تقبله أبدا.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب