تعدُّد الأزواج وتقلبات المزاج

1. مقدّمة: الحادثة الواحدة ربما تمرّ دون أن تترك أثرًا، لكن أن تتكرّر حادثتين أو أكثر من نوع فاحش واحد، فذلك ما يقرع جرس الإنذار، ويشكل بداية لظاهرة تدعو للدراسة والتأمل.

ونحن نوغل في القرن الحادي والعشرين، نرى عجبًا، وربما تكون القيم المستوردة والأخلاقيات المنقولة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المرئيّ والمسموع والمقروء. قد تركت آثارها، وتتعلّق هذه المقالة بظاهرة تعدُّد الأزواج من قبل بعض النساء المنحرفات، اللواتي يحاولن الايغال في الفساد وكسر القوانين الشرعية أو القوانين الوضعية أو القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية للمجتمع.

وهو ليس إلا نوعًا من عدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والدينية والأخلاقية، فالمرأة لا يحقّ لها أن تتزوج إلا من رجل واحد في وقت واحد. وأن تكون في عصمته. ومن أجل الطهارة والشرف وضبط النسل، فقد خصّها الله تعالى بغشاء البكارة، الذي يتمزق في حالة ممارسة العملية الجنسية قبل الزواج ومن أجل الحفاظ على عذريتها -رغم أن البعض من النساء المنحرفات يقمن بعمليات ترقيع لذلك الغشاء بعد ممارسات أثمة- وأن المرأة التي تتزوج من رجل ثانٍ وهي على ذمة الرجل الأول تقع تحت طائلة جريمة تعدُّد الأزواج. والمشكلة أن من تلك النساء من تعيش في دار الزوجية وتتنقل بين أكثر من زوج في نفس الوقت فتبيت في بيت هذا يوم أو أسبوع، وهكذا في بيت الزوج الثاني، وتمارس الجنس مع كل منهما.

2. جريمة تعدُّد الأزواج: بيّنت المادتين 376-377 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969م، أن تلك الأفعال جريمة تحت عنوان زنا الزوجية، "لكل من تتزوج من شخص آخر وهي على عهدة زوجها. وتصل عقوبتها السجن مدة لا تزيد على 7 سنوات أو الحبس". وتطبق العقوبة على كل من توصل لعقد زواج وهو يعلم بأنه باطل.

3. تعدُّد الأزواج في الشريعة:

يتوهم الكثير من الزوجات، أنها يمكنها أن تراجع أحد رجال الدين أو مخولي عقد القران ويقوم بطلاقها، ثم تزويجها دون موافقة أو علم زوجها، وخاصّة تلك النساء البعيدات عن أزواجهن سواء في بلاد الغربة أو مجهولة محل السكني بهروبها عن دار الزوجية، وبالنسبة إلى الشرع لا يعتبر ذلك طلاقًا أو خلعًا، فتصرفه هو والعدم سواء، لأن الطلاق وفقًا للشرع بيد الزوج، وهو وحده يملك حقّ إيقاعه يقول الله تعالى: (يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) [الأحزاب: 49]؛ فأضاف الله الطلاق للناكح؛ فيكون الطلاق بيده"، كما يقول رسول الله محمد (ص) إنّما الطّلاق لمن أخذ بالسّاق (، وفي مذهب الشافعي "والزوج هو الذي يأخذ بالساق" وقال عمر ابن الخطاب (رض) "إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج".

كما وردت في المادة (12) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959م "يشترط لصحة الزواج أن تكون المرأة غير محرمة شرعاً على من يريد التزوج بها"، وزوجة الغير ما دامت على ذمة زوجها فهي محرمة على غيره ما لم تنهِ علاقتها الزوجية، والمادة 13 منه، التي وضّحت أن "أسباب التحريم قسمان مؤبدة ومؤقتة؛ فالمؤبدة هي القرابة، والمصاهرة، والرضاع، والمؤقتة الجمع بين زوجات يزدن على أربع وعدم الدين السماوي والتطليق ثلاثاً وتعلق حق الغير بنكاح أو عدة وزواج إحدى المحرمين مع قيام الزوجة بالأخرى".

4. مشاريع تعدُّد الأزواج تطفو على السطح:

حكومة جنوب إفريقيا تبنت قانونًا يسمح بتعدُّد الأزواج، رغم إثارته غضبًا عارمًا في الأوساط المحافظة في البلاد، "كوليس ماتشوكو" أكاديمي مناصر لتعدُّد الأزواج يقول: إن سبب الاعتراض على القانون مرده للرغبة في السيطرة على النساء "ويضيف: "المجتمعات الإفريقية ليست مستعدة بعد للمساواة الحقيقية، ولا نعرف ماذا نفعل مع النساء الخارجات على السيطرة".

ويعتبر دستور جنوب إفريقيا من أكثر الدساتير تحررًا ويسمح بزواج المثليين رجالًا ونساء. لكن رجل الأعمال والشخصية التلفزيونية المعروفة "موسى مسليكو"، المتزوج من أربع نساء، من المعارضين لهذا القانون ويقول: "سوف يدمر ذلك ثقافتنا. وماذا عن أطفال هؤلاء الناس؟ كيف سيسجلون في قيود الأحوال الشخصية؟ "لا يمكن للمرأة أن تلعب دور الرجل، هذا شيء لم نسمع به من قبل. هل ستدفع المرأة الصداق للرجل. وهل سيحمل الرجل اسمها الأخير".

وتضمّنت وثيقة القانون المقترح أيضًا الاعتراف القانونيّ بالزواج الإسلامي، والهندوسي، واليهودي والراستفاري.

5. شعوب وقبائل تمارس تعدُّد الأزواج: لكنه هنالك بعض الشعوب، تتخذ نساؤها أكثر من زوج واحد في آن واحد "كما هو منتشر وموجود في القطب الشمالي الكندي، والأجزاء الشمالية من النيبال ونيجيريا والبوتان، وبعض مقاطعات الصين مثل: سيشتوان، وعند قبائل الماسايالكينية، وشمال تنزانيا، وعند سكان أمريكا الأصليين وغيرهم.

6. قصص لنساء تزوجن من زوج ثانٍ أو ثالث، وهن على ذمة الزوج الأول: ومن قصص زواج بعض النساء من أزواج آخرين وهن على ذمة زوج آخر ما يأتي:

7. الفنان المصري محمد غنيم اكتشف بالصدفة، عندما كان يبحث في حقيبة زوجته عن شيء ما، فوجد "عقد زواج" لزوجته من رجل آخر. مؤرخ بتاريخ 2008م، وأنها لا تزال على ذمته وتقيم ضدّه دعوة خلع. وأنه قد تزوج من زوجته عام 2016م، حيث إن زوجته كانت مصرّة على إتمام الزواج، وقامت بإحضار المأذون بنفسها، رغم علمها استمرارية ارتباطها بالزوج السابق. قدّم الفنان المذكور دعوى ضدّ زوجته بجريمة الجمع بين زوجين.

8. وقبل عدّة أشهر، قدّم أحد الأشخاص شكوى ضدّ زوجته أمام القاضي المختصّ في بغداد، بيّن فيها أنه كان يبحث عن مستمسكاته في الحافظة التي يحفظ فيها مستمسكاتهم هو وزوجته، فتفاجأ بوجود "عقد زواج ثانٍ "لزوجته على شخص آخر وهي تحت عصمته، وبدافع الفضول استمر بالبحث ليصدم بوجود "عقد زواج ثالث" من رجل آخر وخلال فترة كونها تحت عصمته أيضًا. فقال القاضي لهذه الزوجة المتزوجة من ثلاثة، خلافًا لشرع الله: ماذا أفعل فيك؟

9. خبرني شخص آخر قال: إن زوجتي اتفقت معي على الهجرة خارج البلاد، وعندما استقرّت في بلد المهجر، طلبت مني أن أنسى أنها زوجتي وتنكرت لكل ما أنفقت عليها، حتى أجور تهريبها بعشرات الآلاف من الدولارات. ثم تزوجت من شخص آخر وهي ما تزال زوجتي وتحت عصمتي، حيث إني لم أطلِّقها أبدًا.

10. على إثر مشاجرة بين زوج وزوجته، قامت الزوجة بالهروب من منزل الزوجية، وتعرّفت على أحد الأشخاص، وقامت بالزواج منه "وكتب فيما بينهما عقدًا عرفيًا للزواج. وبعد البحث عليها من قبل زوجها وشقيقها تمّ العثور عليها، وقام زوجها مع أحد أقاربه، باستصحابها إلى قسم الشرطة وتم تحرير محضرًا ضدّها بتعدُّد الأزواج. ويعتبر زواجها الثاني باطلًا ويشكّل جريمة زنا واضحة، ولم يحدّد القانون مكانًا لوقوع الزنا سواء بمنزل الزوجية أو غيره. وتم حجزها على ذمة التحقيق.

11. الخاتمة: هذا غيض من فيض، وقليل من كثير. فإلى أين تريد أن تستقرّ سفينة البعض من النساء المنحرفات. إذا كان البعض من الرجال فوجئوا بعقود زواج من رجل ثانٍ أو ثالث، عن طريق الصدفة، فمن يضمن ألّا تكون هنالك نساء أخريات يعشن في كنف عدّة أزواج في وقتٍ واحد، دون أن يتمّ كشفهم لحد الآن. زواج المرأة من زوج ثانٍ وهي لا تزال على ذمة زوجها الأول حرام ويخالف أحكام الشريعة. وعلاقتها بالرجل الثاني يعتبر زنا والعياذ بالله.

ولتصل هذه الرّسالة لأكبر عددٍ من الأزواج والزوجات علّهم يتعظوا. فحكمة الإسلام في تعدُّد الزوجات للقضاء على العنوسة والحفاظ على النسب، وبتعدُّد الأزواج لا يعرف المولود ابن مَنْ، وربما يُسمّى كما لدى بعض الشعوب باسم أمه، فلان ابن فلانة، وكيف يعرف أصل الرجل وحسبه ونسبه.

وكيف ينفس عدّة رجال عن حاجتهم الجنسية عندما تمرض زوجتهم، وأين تذهب النسوة اللاتي لا يجدن أزواجًا لهم بعد أن استحوذت بعضهن على عدّة رجال لكلّ واحدة، وما الحكمة في خلق الله الذي نجد أن نسبة الرجال والنساء تقترب من 50%، فهل ستكون النساء مشاعة لكل الرجال، وذلك هو الفساد بعينه وامتهان كرامة المرأة ودورها في الحياة، والدعوة لغير ذلك هو نوع من الشذوذ والانحراف عن طريق الكرامة، والقيمة الإنسانية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال رائع ارجوا ان تقرا مقالي وتعطيني رايك
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.