تطوير التعليم في مصر بين الحكومة والخصخصة والسايبر التعليمي

ربما يلبي هذا المقترح حاجة ملحة لمواجهة أوجه متعددة من القصور تفشت في مجال التعليم في مصر في الفترة الأخيرة، وذلك بعد توجهات الحكومة المصرية لتطبيق الخصخصة بدءًا من عام 1990م حين تخلت الحكومة المصرية عن الالتزام بتعيين خريجي الجامعات والمدارس الفنية، وتركت هذا الأمر للقطاع الخاص أو في حين احتياج مؤسسات الحكومة الضروري لتعيين بعضهم.

اقرأ أيضاً حسن اختيار القائد أساس نجاح التعليم

التعليم المصري والخصخصة

ولسنا هنا بصدد مناقشة موضوع تطبيق الخصخصة وتبعاتها سلبًا أو إيجابًا، وإنما نسوق مجرد إشارة أو مقدمة للفت الأنظار إلى واقع فرض نفسه بوضوح على الواقع التعليمي بمصر ألا وهو ما يطلق عليه ظاهرة السايبر التعليمي الذي شكل في الواقع مخرجًا اجتماعيًا لمشكلة الوهن المتزايد من جانب المدرسة في ممارسة دورها البديهي الذي أنشأت المدارس من أجله.

والسايبر التعليمي ما هو إلا تجميع للمدرسين المميزين في مكان واحد مقسم إلى غرف تشبه الفصول التعليمية إلى حد ما، وقد أعد خصيصًا لكي يتمكن كل واحد من أولئك المدرسين من تقديم الخدمة التعليمية للطلاب والطالبات ولواحد من المقررات أو أكثر في مقابل أجر يحدده هو، بينما يحصل صاحب السايبر على مقابل تأجيره للمكان من الطالب نفسه وبالحصة الواحدة أو غير ذلك حسب الاتفاق.

اقرأ أيضاً السوشال ميديا تصنع وهم التعلم

الدروس الخصوصية وميزانية الأسرة المصرية

والأمر مرهق بالفعل بالنسبة لميزانية الأسرة المصرية البسيطة، ولكنه واقع فرض نفسه، ووجد الجميع أنفسهم مضطرين للسير في هذا الدرب بما فيهم كبار المسؤولين في الحكومة، وسواء رضوا عن هذا الأمر أو رفضوه.

وقد بذلت الحكومة المصرية الكثير والكثير من وقتها وجهدها بالإضافة إلى مخصصات مالية ليست بالقليلة في محاولات دائبة للتصدي لظاهرة الدروس الخصوصية التي تطورت إلى ظاهرة السايبر التعليمي دون جدوى ودون أي نتيجة.

ثم آل الحال مؤخرًا بالمدارس إلى الوضع الذي لا يخفى على واحد من أفراد الشعب المصري، والمقصود بذلك ظاهرة تغيب الطلاب في العديد من الصفوف والمراحل التعليمية بعد أسابيع قليلة من الدراسة واكتفاء الطلاب بالدروس الخصوصية من خلال السايبر التعليمي.

مقترح لمواجهة الدروس الخصوصية 

وينصب المقترح الذي أنشأت هذه المقالة من أجله على أن تتفضل الحكومة المصرية متمثلة في وزارة التعليم بتقنين هذ الوضع في استجابة منها لمتطلبات الواقع ومواجهة الأزمة الحقيقية التي تعاني منها الأسر المصرية.

وبما للحكومة من صلاحيات والتزامات فعليها أن تقنن وضع السايبر التعليمي وتحدد الأجور المناسبة التي يجب أن يتقاضاها المعلمون العاملون به، والتي يجب أن تختلف في القرية عن المدينة وموقعها كذلك.

بينما تتفرغ وزارة التعليم المصرية لتحديد المقررات المناسبة لكل مرحلة تعليمية أو سنة دراسية، وتقوم بتحديد التوقيتات المناسبة لعقد الاختبارات للمراحل التعليمية المختلفة، والتي يمكن أن تتكرر مرات متعددة خلال العام الدراسي الواحد، فتتولى عملية إجرائها، ومن ثم إعلان الناجحين والراسبين ومعدلاتهم لاحقًا.

وتكتفي الحكومة ممثلة في وزارة التربية والتعليم المصرية بهذا الدور الواقعي الذي يناسب إمكاناتها وظروفها في الوقت الراهن، وهذا الاقتراح يمكن أن يوجه في اتجاه المرحلة الثانوية العامة والفنية بصفة مبدئية مع النظر في إمكانية تطبيقه على حلقات أخرى من التعليم لاحقًا، في حالة ثبوت نجاحه مستقبلًا بإذن الله.

ونعطي الفرصة بمرونة وأريحية للواقع المعاش أن يفرض نفسه ما دام ملبيًا لمطالب جماهير المتعلمين والأسر المصرية.

كل ما تريد معرفته عن الثانوية العامة

انتشار النظام التعليمي في كثير من دول العالم

وهذا النظام المقترح ينتشر في العديد من مرافق التعليم المتطورة على مستوى العالم حيث تضع المؤسسة التعليمية شروطها وأنظمتها ويتقدم لها الطالب للحصول على شهادة تقيم مستواه، وتثبت مدى قدرته المعرفية والعلمية في مقرر أو برنامج أو مستوى تعليمي أو حتى مرحلة دراسية.

ولا شأن للمؤسسة التعليمية بكيفية حصول الطالب على المعلومات أو المهارات التي بحوزته، ولكن المؤسسة قد تشترط أن يشتري الطالب كتبها المتضمنة ذلك في بعض الأحيان.

وقد كان هذا النظام سائدًا بمؤسسات التعليم الأزهرية العريقة والتي تمتد إلى سنوات أو قرون خلت ولو بصورة مختلفة قليلاً عن الوضع المقترح.

ويتيح ذلك لوزارة التعليم التفرغ التام لعملية التقييم والتقويم بيقين وإخلاص ونزاهة وشفافية دون ضغوطات من أعباء مرتبات المعلمين والإداريين من منسوبي الوزارة، ولا من الرغبة الحثيثة في إنشاء المزيد والمزيد من المدارس وتأثيثها، وتقلق الوزارة حينها من الأعداد المتزايدة للطلاب وضرورة أن ينجح منسوبي السنة الحالية ليتركوا مقاعدهم لطلاب السنة اللاحقة، وما يرتبط بذلك من إنجاح من لا يستحق النجاح لأنه ليست هناك فرصة لبقاء من يستحقون الرسوب بالمدرسة.

ويوفر هذا الوضع في حال تطبيقه ولو بصورة جزئية أو تجريبية أموالًا طائلة تنفق على المدارس والمدرسين والإداريين ومستلزمات التشغيل المتنوعة وخلافه.

ويتيح ذلك للسايبرات والمدرسين الخصوصيين العمل بحرية ويقضي على جزء كبير من حالة البطالة التي يعاني منها خريجي الجامعات وغيرهم بالبلاد.

التعليم الحكومي والخصخصة

فمن حق الحكومة ممثلة في وزارة التعليم أن تتولى إدارة التعليم في البلاد والاضطلاع بمهام التعليم ذاتها في كل المراحل التعليمية على النحو المطبق حالياً فقط إذا كانت ستتولى التعيين والتوظيف للخريجين، ولا غبار على هذا الأمر في هذه الحالة، وكما كان سائداً بالبلاد منذ عهد محمد علي الذي أنشأ مدارس عسكرية وأخرى للتمريض لاحتياج البلاد الملح حينها لهذين الصنفين من الخريجين.

أما في الوقت الحاضر ومع توجهات الدولة لتطبيق الخصخصة، ومع عدم التزام الدولة بتعيين الخريجين فإنه يتوجب إتاحة فرصة أكبر للقطاع الخاص، وتوفير المزيد من مناخ الحرية في قطاع التعليم من خلال تقنين وضع فرض نفسه على الواقع التعليمي ولا يخفى على الناظرين، والله عز وجل من وراء القصد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Aug 13, 2022 - سامى المرسى كيوان
Jul 26, 2022 - الاء خليل العيسى
Jul 24, 2022 - أسماء حامد عبدالفتاح
Jul 12, 2022 - منال يوسف كيوان
Jul 6, 2022 - أ . عبد الشافي أحمد عبد الرحمن عبد الرحيم
Jul 1, 2022 - إسراء محمدرضا عثمان
Jun 18, 2022 - زينب علاء نايف
Jun 8, 2022 - سارة حامد محمد احمد
Jun 4, 2022 - زينب علاء نايف
نبذة عن الكاتب