تطور علاقة الإنسان بلغة الجسد

 تبدأ علاقة الإنسان مع لغة الجسد بداية من مولده، فهو مجرد مولود لا يدري ولا يدرك شيئاً  لكن الشيء الوحيد الذي يدركه هو لمسة يد حانية من يد أمه، أو ضمه حانيه لصدرها توفر له الأمان والحماية والغذاء، وكافة ما يحتاجه من رعاية وعناية وهنا تتجلى براعة الأم في فهم احتياجات إبنها الرضيع من خلال لغة الجسد، والتي تتمثل في حركاته وتعبيرات وجهه وبكاؤه و صراخه، وعندما يكبر الطفل الرضيع تبدأ معه مرحله أخرى من مراحل  لغة الجسد تكون مع المحيطين به، وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل في التعامل مع المحيطين به للحصول بنفسه على احتياجاته وتزداد علاقة الإنسان بلغة الجسد كلما تقدم به العمر.

وازدادت استخدامات الإنسان للغة الجسد بتواجد وسائل الاتصال، التي أتاحت الاتصال بين الإنسان ودائرة أوسع من المحيطين البعيدين عنه والتي بدأت بالخطابات وفيها لا توجد استخدامات كثيره للغة الجسد، وكانت الغلبة فيه لمن يملك موهبة الكتابة، وبعد ذلك ظهر الراديو وفيه يبدأ استخدام لغة الجسد عن طريق التعبيرات الصوتية وإجادة التحدث، ولكن بعد ظهور السينما المرئيه إتخذت لغة الجسد أهمية أكبر باعتمادها على الحركات مثل تعبيرات للوجه واليدين، فكانت السينما الصامته خير دليل لأهمية لغة الجسد والتي برع فيها الممثل القدير تشارلي شابلن والذي كان عنده القدره على توصيل المعلومة المطلوبة بالأداء الحركي والتعبيري، وكان يمثل أفلام كاملة نفهمها بمجرد استخدامه للغة الجسد والأداء الحركي والتعبيري للوجه واليدين ببراعة، وبعد ذلك ظهرت السينما الصوتية وبدأ نجم أبطال السينما الصامتة في الأفول وظهر من يجيدون لغة الكلام مع الحركات والتعبيرات ولكن ظلت لغة الجسد لها الغلبة في توصيل المعلومة بشكل أسرع، فقد لاحظ الخبراء المتخصصين ومنهم ألبرت ميهرابيان الباحث السابق في علوم لغة الجسد في الخمسينات من القرن الماضي، وبعد دراسة عدة مواقف وخطب وأحاديث تليفزيونية وسينمائية وجدوا أن مع الحديث الصوتي تواجدت الكثير من الإيماءات والحركات وخلصوا إلى أن التأثير الكلي لأي رسالة يتحقق من خلال الآتي :-

1- التأثير اللفظي (كلمات فقط) بنسبة ٧٪  

2- التأثير الصوتي بنسبة ٣٨٪  ( شامله  نبرات الصوت)

3-  التأثير الحركي بنسبة ٥٥٪ ( و تشمل الحركات والإيماءات والتعبيرات ) .

أما في المحادثات وجها لوجه تبين أن تأثير المكون اللفطي لا يتعدى تأثيره نسبة ٣٥٪ بينما المكون الغير لفظي يتعدى تأثيره ٦٥٪.

بينما في مقابلات الأعمال وحول موائد التفاوض تؤثر لغة الجسد بنسبة ٦٠-٨٠ ٪ على مسار هذه المفاوضات وتبين أيضا أن نسبة ٦٠-٨٠٪ من الناس يكونون الفكرة الأساسية عن المفوض الذي يجلس أمامهم في أول ٤ دقائق من الجلسة.

وتظهر الدراسات أيضاً أنه عند المفاوضات التليفونية يفوز من هو صاحب الحجة الأقوى ولكن الوضع يختلف في المقابلات الشخصية حيث يكون للغة الجسد التأثير الأقوى، حيث يمكن في بعض الأحيان أن تغني لغة الجسد عن أي كلام فيمكن مثلاً لإمرأه أن توجه نظره تحذيرية قاتلة لرجل، توجه له رسالة تحذيرية معينة بدون أن تنطق أي كلمة.

ويجب أن يعلم الجميع أن الإنسان كائن بيولوجي يخضع لقواعد بيولوجية معينة تتحكم في تصرفاته وإيماءاته وحركاته، ونادراً ما يدرك الإنسان أن إيحاءاته وتعبيراته وحركاته قد تقول ما يخالف كلامه وتعبيراته الصوتيه تماماً فهذا شيء وارد جداً.

فلغة الجسد عبارة عن إنعكاس طبيعي  لحالته العاطفية ومن الممكن أن تكون حركة أو إيماءة تعبير أساسي عن مشاعر الإنسان في وقت معين، فعلى سبيل المثال الشخص الخائف أو الذي يشعر أنه في موقف دفاعي يشبك يديه أمام صدره  أو يضع ساق فوق ساق

لذلك فقراءة لغة الجسد تساعد في فهم الحالة العاطفية للشخص في الوقت الحالي بينما تستمع لما يقوله وهذا يتيح لك الفصل بين الواقع والخيال والحقيقة والكذب، ومعرفة مدى صدق المتحدث أمامك، فكثير من البشر يجيدون لغة الكلام ويستطيعون التحدث ببراعة ولكنهم لا يدركون إشارات لغة الجسد وتأثيراتها، وبالتالي فمن يفهم إشارات لغة الجسد يستطيع التأكد من صدق المتحدث أمامه ويمكنه فهم شخصيته وبالتالي يمكن التأثير عليه،  بالإضافة لأنه تلعب لغة الجسد دوراً مهماً مع المتحدث لتوضيح المعلومة للمشاهدين مثل حركات الأيدي  وتعبيرات الوجه وخلافه وهذا يسهل من قدرة المتحدث على توصيل المعلومة للمشاهد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

احسنت كاتبنا الرائع ?
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.