تطبيق نحوي في سورة يوسف.. يشكل القرآن ظاهرة تطبيقية حية للنحو العربي

القرآن شاهد عظيم على القواعد النحوية، فسورة يوسف من جمالها ودقتها قد اشتملت على طَرف من الأعداد. والعدد باب مهم في علم النحو.

فهذه السورة ستقدِّم طُرَفا من هذا الباب حتى نكتسب أجرَ التلاوة ونستفيدَ من فصاحة القرآن الكريم، ونفهمَ أكثرَ مفهومَ العدد في هذه السورة.

اقرأ ايضاً منع الصفة من الصرف، حروف التحضيض، إبدال النّون من غيرها، جموع القلّة، الكثرة، صيغتا فعيل وفعول، الاحتباك، الالتفات.

العدد في سورة يوسف

يقول الله تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا..} [الآية: 4]. 

القاعدة تقول: العدد المركَّب يُبنَى على فتح الجُزئين، ويكون ممَيَّزه مفردًا منصوبًا، مع التطابق بين المذكر والمؤنث.

وهذه السورة استوفت الشروط.

ونقول في إعراب (أحد عشر): مفعول به منصوب مبني على فتح الجزئين.

وفي إعراب (كوكبا): تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

يقول الله تعالى: {... فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [الآية: 42]. (فبضع): من كنايات العدد.

اقرأ ايضاً علم الصرف العربي مقال 17

العدد يخالف التذكير والتأنيث

القاعدة تقول: العدد يخالف المعدود في التذكير والتأنيث. 

وتوحي هذه الآية أنها خالفت القاعدة. إنها لم تخالف القاعدةَ في شيء؛ لأن مفرد (سنين) سنة، بالنظر إلى الأصل لا إلى (سنين) حتى وإن كانت ملحقة بجمع المذكر السالم.

وجاء في الحديث: (الإيمان بضع وسبعون شُعبةً). وليس (بضعة)؛ لأن (شعبة) تمنع من ذلك.

ونقول في إعراب: (بضع) مفعول فيه منصوب وهو مضاف، (سنين) مضاف إليه.

يقول الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ…} [الآية: 43].

القاعدة تقول: العدد من ٣ إلى ١٠ يخالف معدودَه تذكيرًا وتأنيثًا، والعدد حالاته الإعرابية تتغيّر. ويكون المعدود جمعًا مجرورًا بالإضافة. وهذه السورة استوفت الشروط.

اقرأ ايضاً علم الصرف العربي مقال 18

بعض القواعد في النحو

ونقول في إعراب: (سبع): مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف. و(بقرات) مضاف إليه.

ونقول في (سبع سنبلات): فـ(سبع): معطوف على (سبع بقرات) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو مضاف. فـ(سنبلات) جمع سنبلة: مضاف إليه.

تنبيه: عند مخالفة العدد المعدودَ ننظر إلى أصل المعدود حتى يتبين هل هو مذكر أو مؤنث؟

يقول الله تعالى: {يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ} [الآية: 67].

القاعدة تقول: العدد من ١ إلى ٢ يطابق المعدود، ويكون المعدود موصوفًا. ويجب تأخير العددِ، فلا يقال: واحد رجل إلا في لغة البطحاء الرديئة. إلا إذا كان مضافًا إلى اثنين أو أكثر؛ فيقال: جاءني أحدُ الرجُلين، مثل قوله تعالى في: {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [الآية: 41] أضاف (أحد) إلى الضمير(كما). فيخرج حكمه من فلك الصفة والموصوف.

فنقول في: (واحد): صفة مجرور وعلامة جره الكسرة.

يقول الله تعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} [الآية: 47]. أمر هذه الآية أمر الآية السابقة عند حديث: (بضع).

نلحَظ أن السورة مساعدة لفهم العدد وبعض كناياته.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

ونقول في إعراب: (بضع) مفعول فيه منصوب وهو مضاف، (سنين) مضاف إليه
ليس صحيحا الاعراب في بضع فهي خبر مرفوع للمبتدأ الإيمان
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة