وُلد تشي جيفارا في الأرجنتين عام 1928، لكن رحلاته في أمريكا اللاتينية وما شاهده من الفقر وعدم المساواة دفعته إلى تبني الفكر الثوري، فشارك في الثورة الكوبية حتى أصبح أحد أبرز قادتها ووزيرًا في حكومتها، قبل أن يغادر لنشر حركات التحرر في أفريقيا وبوليفيا، حيث أُعدم عام 1967، بينما تحولت صورته إلى أحد أشهر الرموز العالمية المرتبطة بالثورة والحرية.
حتى ولو لم تكن مهتمًا بالتاريخ والسياسة، فغالبًا قد رأيت صورة المناضل الأرجنتيني تشي جيفارا أكثر من مرة، فهي الصورة الأشهر في العالم على مدار الخمسين عامًا الأخيرة. وهو الأمر الذي يجعلك تتساءل لماذا أصبح هذا الفتى الأرجنتيني رمزًا للثورة والحرية من بين الآلاف من المناضلين والمقاتلين والثوار والمفكرين في القرن العشرين؟ وما هي قصته التي بدأت في الأرجنتين وغيرت وجه الحياة في كوبا، قبل أن تنتقل أفكاره إلى آسيا وأفريقيا وتنتهي حياته في بوليفيا؟ وكيف مات شي جيفارا؟
أسئلة تجدها في هذا المقال الذي يتضمن جولة سريعة في تجربة تشي جيفارا المناضل والثوري الشهير من خلال السطور التالية.
المولد والنشأة
ولد إرنيستو تشي جيفارا في مدينة روساريو الأرجنتينية يوم 14 يونيو عام 1928 لعائلة ذات أصول أيرلندية وإسبانية تضم 5 أطفال كان هو الأكبر بينهم، بينما كان والده يحمل أفكارًا يسارية مما كان له تأثير كبير على فكر الأسرة وتعاطفهم مع الفقراء والطبقات العاملة.
كان جيفارا طفلًا مصابًا بالربو الحاد وكانت النوبات تؤثر كثيرًا على حالته الصحية إلا أنه رغم ذلك كان يتمتع بروح المقاتل فكان يمارس الرياضة ويلعب كرة القدم والجولف بالإضافة إلى براعته في السباحة والرماية وركوب الدراجات، حتى إنه انضم إلى فريق الرجبي في الجامعة، كما عُرف عنه شراسته وعدوانيته في المنافسات.
من ناحية أخرى، كان جيفارا بارعًا في لعب الشطرنج، وهو الأمر الذي أخذه عن والده، وشارك الفتى في بطولات محلية وهو في سن الطفولة. كما كان يحب الشعر ويحفظ الكثير من الأبيات، وكان قارئًا متحمسًا في العديد من المجالات، وهو ما كون حصيلة ثقافية ومعرفية كبيرة لجيفارا وهو في سن المراهقة، خاصة مع اطلاعه على كتابات المبدعين والمفكرين في أمريكا اللاتينية.
لم يكتفِ جيفارا بالقراءة وإنما كان دائم الكتابة والتدوين حيث كان يكتب ملخصات للكتب ويعلق على آراء الكتاب وأفكارهم ويدون الحكم والأقوال ذات الطابع الفلسفي العميق، وهو الأمر الذي يوضح البعد الفكري في شخصية جيفارا، والذي كان يفضل المواضيع المتعلقة بالعلوم السياسية والتاريخ والآداب والاجتماع، وهو ما خلق شخصية ذات تنوع ثقافي وفكري كبير.
رحلة جيفارا في أمريكا الجنوبية
من أهم الأحداث التي كان لها تأثير كبير في مسيرة جيفارا هي تلك الرحلة التي قام بها عام 1951 عبر أمريكا الجنوبية مع صديقه ألبرتو جرانادو على الدراجة النارية. وقبلها كان جيفارا قد التحق بجامعة بوينس آيرس من أجل دراسة الطب منذ عام 1948.
بدأت الرحلة بعد أن قام جيفارا بأخذ إجازة من الجامعة لمدة عام، وكان الهدف الرئيسي الذي حرك الفتيين هو العمل في مستعمرة (سان بابلو) في البيرو بشكل تطوعي لمدة أسبوعين أو ثلاثة، إلا أن الرحلة امتدت لأكثر من ذلك بكثير، حيث رأى جيفارا المناطق الريفية لأول مرة وشاهد الفلاحين يعملون في أراضي الأثرياء واكتسب الكثير من الخبرات حول بلاده والناس الذين يعيشون فيها.
خرج جيفارا من هذه الرحلة بوعي جديد وتوصل إلى مجموعة من القناعات، أبرزها أن دول أمريكا اللاتينية تُعد كيانًا واحدًا، وتعيش نفس الظروف، وتحتاج إلى حل لاستعادة حريتها من هؤلاء الإفصاحيين الذين يستنزفون خيراتها، وهو ما يمكن الإشارة إليه باعتباره بداية الفكر الثوري لدى جيفارا.
في عام 1953، حصل جيفارا على شهادة في الطب من جامعة بوينس آيرس، إلا أنه سرعان ما قرر أن يتخلى عن مهنة الطب بعد أن أصبح متشبعًا بأفكار الثورة على الفقر والجوع والمرض، ومساعدة الناس، والدخول إلى عالم السياسة من أجل تغيير الأوضاع من باب الكفاح المسلح.

رحلة جيفارا إلى جواتيمالا
بدأ جيفارا رحلة جديدة في قارة أمريكا الجنوبية في يوليو عام 1953، حيث زار عددًا من البلدان، من بينها بوليفيا وبيرو والإكوادور وكوستاريكا وهندوراس والسلفادور وبنما ونيكاراغوا. وفي طريقه، شاهد جيفارا الخيرات الزراعية للبلاد التي تستولي عليها القوى الأجنبية، ومن بينها شركة (الفواكه المتحدة) الذراع الاستعماري في الأراضي الأمريكية الجنوبية.
وعندما وصل جيفارا إلى غواتيمالا، كانت البلاد تعيش حالة من التغيير على يد الرئيس (جاكوبو أربينيز) والذي كان يسعى إلى إعادة توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين ووضع حد لنظام الإقطاع، وهو الأمر الذي أعجب جيفارا كثيرًا، خاصة عندما شاهد الحكومة في غواتيمالا تصادر الأراضي ذات الحيازات الكبيرة وتقوم بإعادة توزيعها على الفلاحين الفقراء، وهو الأمر الذي أغضب شركة الفواكه المتحدة كثيرًا، فقرر جيفارا البقاء في غواتيمالا.
تعرف جيفارا أثناء إقامته في غواتيمالا على (هيلدا جاديا أكوستا) وهي ناشطة من البيرو لها معارف سياسية واقتصادية كبيرة، والتي ساعدته بدورها على التعرف على الكثير من الشخصيات البارزة في البلاد، حيث كانت تلك المرأة عضوًا في التيار اليساري، وبالتالي أصبح جيفارا أكثر اتصالًا وارتباطًا بالحكومة في غواتيمالا، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الثورية، ومن بينهم أصدقاء (فيديل كاسترو) الثوري الكوبي الشهير.
وفي أثناء إقامته في غواتيمالا، شهد جيفارا على الأحداث الساخنة التي تضمنت المواجهات بين القوات الشيوعية التي تدافع عن الرئيس أربينيز والقوات الموالية للمخابرات المركزية الأمريكية، والتي نجحت في الأخير في خلع الرئيس وتعيين (كارلوس كاستيلو أرماس) في الحكم. حتى إن جيفارا انضم إلى القوات الشيوعية في دفاعها عن الرئيس المخلوع إلا أنه لجأ بعد ذلك إلى السفارة المكسيكية بعد نجاح الانقلاب، خاصة بعد القبض على صديقته هيلدا جاديا.
جيفارا إلى المكسيك
استطاع جيفارا مغادرة غواتيمالا بعد الحصول على تصريح الخروج، واتجه إلى المكسيك حيث لحقت به هيلدا جاديا، التي تزوجها عام 1955. وبدأ في التفكير فيما حدث في غواتيمالا وبدأ ينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها العدو الأول الذي يسعى إلى تدمير أي حكومة ديمقراطية في أمريكا اللاتينية والبلدان النامية، بالإضافة إلى قناعته التامة بأن تحقيق الأفكار الماركسية يحتاج إلى الكفاح المسلح.
وفي المكسيك، عمل جيفارا طبيبًا في إحدى المستشفيات، بالإضافة إلى إلقائه المحاضرات في الجامعة الوطنية. وعمل أيضًا في مهنة الصحافة، إلا أن الأمر لم يمنعه من الاتصال بالثوريين الكوبيين الذين تعرف عليهم في غواتيمالا. كما تعرف على (راؤول كاسترو) أخ الزعيم الثوري الكوبي فيديل كاسترو، وانضم إلى الحركة التي أطلق عليها (26 يوليو).
كما شارك جيفارا في التدريبات العسكرية التي نظمتها الحركة، والتي تعلم فيها الكثير من التكتيكات القتالية، وخاصة حرب العصابات. وهي التدريبات التي شملت عبور الأنهار والسير لمسافات طويلة وعمل الكمائن، حيث أثبت براعته وكفاءته بين المجموعة وسجل مستويات لافتة حتى إنهم أطلقوا عليه (المقاتل الأفضل).
جيفارا والثورة الكوبية
في نوفمبر عام 1956، عبر جيفارا مع مجموعة ثورية كوبية من المكسيك إلى كوبا على متن مركب قديم، إلا أن جيش الرئيس (باتيستا) كان في انتظارهم وقتل منهم الكثير، ولم يبقَ منهم سوى 22 رجلًا. وهي الحادثة التي أنهت علاقة جيفارا بالطب، وأصبح منذ تلك اللحظة مقاتلاً وثوريًا ضمن مجموعة من الثوار الذين عاشوا في الجبال وخاضوا حرب العصابات على الجيش الكوبي.
ومع استمرار الكفاح المسلح، أصبح جيفارا أحد قادة المتمردين، وأقام مصنعًا للقنابل اليدوية، ونظم المدارس لتعليم الفقراء من الفلاحين، كما شارك في إنشاء العيادات الصحية وتدريبات الجنود. حتى إن الصحف الأمريكية أصبحت تكتب عن جيفارا، وأطلقت عليه مجلة تايم "عقل الثورة"، وتم ترقيته من قبل القائد فيديل كاسترو إلى رتبة القائد الثاني في الجيش.
ومع زيادة قوة الثوار، بدأ جيفارا في الاستيلاء على المقاطعات وتحقيق سلسلة من الانتصارات التي شجعت جيفارا على الهجوم على العاصمة (سانتا كلارا) بكتيبة من الانتحاريين، وهو الأمر الذي أدى إلى احتلال المدينة في نهاية سنة 1958، لتشهد الأيام التالية مغادرة الرئيس باتيستا إلى الدومينيكان مع ثروته التي قدرت بنحو 300 مليون دولار، قبل أن يدخل جيفارا إلى مدينة هافانا في انتظار الزعيم فيديل كاسترو.
ومع هذا الانتصار الكبير، تم إعلان جيفارا مواطنًا كوبيًا، كما صدر قانون يسمح بمنح الجنسية لكل الثوار الذين شاركوا في تحرير البلاد. كما تم تعيين جيفارا مديرًا للبنك المركزي، بالإضافة إلى دوره السياسي الكبير وقربه من الزعيم فيديل كاسترو ومشاركته في بناء الدولة، قبل أن يصبح وزيرًا للصناعة وسفيرًا لكوبا في الأمم المتحدة. وفي تلك الفترة، أنهى علاقته بزوجته السابقة هيلدا جاديا وتزوج من الكوبية (أليدا مارش).

جيفارا رجل الإصلاح في كوبا
بدأ جيفارا جهوده الإصلاحية في كوبا بإصلاح الأراضي الزراعية، وكان همه الأساسي هو تحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الأراضي، حيث قام بوضع قانون يسمى (قانون الإصلاح الزراعي) والذي تضمن مصادرة الأراضي وتوزيعها على الفلاحين، بالإضافة إلى تحريم امتلاك مزارع قصب السكر على الأجانب.
ومع الوقت، اكتسب جيفارا الكثير من القوة والمكانة في كوبا، حيث تم تعيينه رئيسًا للبنك الوطني، بجانب كونه وزيرًا للصناعة. وبالتالي، أصبح يسيطر بشكل كبير على الاقتصاد في كوبا، فكان يحاول إنشاء نظام اقتصادي اشتراكي ويحارب الجشع والطموح الفردي على حساب الروح الجماعية، وهو الأمر الذي كان يحمل الكثير من الثورية والأفكار الرومانسية التي لا تتناسب كثيرًا مع التطبيق الواقعي.
جيفارا والسياسة الخارجية
لم يكن جيفارا مجرد مقاتل ثوري تولى مناصب حكومية، وإنما كان رجل سياسة ودبلوماسية جريئة وهو ما ظهر من خلال أسفاره ومشاركاته الخارجية. فقد شارك عام 1964 ضمن الوفد الكوبي في الأمم المتحدة، وألقى كلمة حماسية انتقد فيها السياسة الوحشية ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى سياسات الولايات المتحدة تجاه السكان أصحاب البشرة السوداء.
كما التقى جيفارا مع مجموعة من السياسيين الأمريكيين والنشطاء الاجتماعيين، وقال عنه الزعيم الأمريكي مالكوم إكس (إنه أحد الرجال الأكثر ثورية في البلاد) قبل أن يسافر جيفارا إلى باريس والصين ومصر والجزائر وغينيا ومالي والكونغو وتنزانيا، وألقى خطابًا هامًا يوم 24 فبراير عام 1965 في الجزائر، وهو ما تم اعتباره الخطاب الأخير لجيفارا.
ورغم أفكاره اليسارية، شهدت خطابات جيفارا الكثير من الهجوم على الاتحاد السوفيتي، حيث اتهمه بأنه بلد أناني وبرجوازي لا يساعد الشعوب الفقيرة إلا بشروط. كما انتقد جيفارا العلاقة السلمية التي تجمع موسكو وواشنطن، وطالب حكومة الاتحاد السوفيتي بإعادة العلاقات مع دولة الصين الشعبية، رغم أن الاتحاد السوفيتي كان داعمًا لكوبا على المستوى العسكري والمالي.
وبعد عودة جيفارا من جولته الدبلوماسية الخارجية، بدأ يقل ظهوره تدريجيًا في الحياة العامة حتى إنه لم يعد يظهر، مما أثار التساؤلات عن مصير الرجل الأكثر شهرة في البلاد بعد الرئيس كاسترو، وهو الأمر الذي فسره الكثيرون بالضغوط التي تمارسها حكومة الاتحاد السوفيتي على الرئيس كاسترو بشأن جيفارا، وفسره آخرون بتخوف الرئيس كاسترو من زيادة شعبية جيفارا.
اختفاء جيفارا
بدأت الناس في كوبا تتساءل عن مصير جيفارا، وزادت الضغوط على الرئيس كاسترو من الداخل والخارج للإعلان عن مكان ومصير جيفارا. فقام الرئيس كاسترو يوم 16 يونيو عام 1965 بالحديث إلى الشعب قائلاً إن جيفارا نفسه لا يرغب في السماح بمعرفة أخباره، ليزداد الغموض لعدة أشهر أخرى قبل أن يكشف الرئيس الكوبي عن رسالة منسوبة إلى جيفارا يقول فيها إنه يتضامن مع الثورة الكوبية، إلا أنه ينوي مغادرة البلاد، بالإضافة إلى إعلانه استقالته من المناصب الحكومية والحزبية وتخليه عن الجنسية الكوبية.
ولم يظهر جيفارا في كوبا، وإنما غادر البلاد إلى أفريقيا حيث قرر أن يشارك من جديد في حركات التحرر. وهذه المرة كانت وجهته إلى (الكونغو) التي وصل إليها في أبريل عام 1965، وقام بتكوين وحدة صغيرة من المقاتلين. إلا أنه وجد صعوبات كبيرة في أفريقيا، حيث كانت المخابرات المركزية الأمريكية تسيطر على الوضع، بالإضافة إلى تعاون جيش الكونغو الوطني مع الولايات المتحدة في حصار جيفارا ومنع الإمدادات من الوصول إليه وقطع خطوط الاتصال بينه وبين الداعمين له.
وفي النهاية، غادر جيفارا الكونغو بعد أن فشلت تجربته في تصدير الثورة والكفاح، كما أصيب بنوبات حادة من الربو، بالإضافة إلى موت العديد من أصدقائه هناك في الكونغو، قبل أن يتجه إلى دار السلام، ومنها إلى مدينة براغ، وزيارة العديد من المدن في أوروبا الغربية عن طريق الأوراق المزيفة التي أعدها من قبل أثناء وجوده في كوبا.
القتال في بوليفيا ونهاية جيفارا
أخيرًا حط جيفارا الرحال في بوليفيا كمحطة جديدة للثورة والكفاح المسلح، وقام بتكوين ما أطلق عليه (جيش التحرير الوطني لبوليفيا) والذي لم يكن يضم الكثير من الثوار، إلا أنه حظي بتدريب جيد وتجهيزات عالية وحقق العديد من النجاحات في البداية، إلا أن جيفارا لم يستطع أن يرفع مستوى الثورة لدى الشعب في بوليفيا، كما فوجئ بمستوى القوة والتدريب للجيش البوليفي الذي عملت على تدريبه وتجهيزه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
كذلك، كان جيفارا يتوقع أن يهب الناس في بوليفيا لمساعدته، وعلى رأسهم المعارضون والمنشقون المحليون، إلا أن هذا الأمر لم يحدث، كما انقطعت الاتصالات بينه وبين كوبا، وبالتالي أصبح محاصرًا مع مجموعة المقاتلين التي لا تتجاوز 50 فردًا، ولم ينجح على مدار عام كامل في تجنيد ميليشيات من أهالي المنطقة. وقال في مذكراته (إن الفلاحين لا يقدمون لنا أي مساعدة، بل يتحولون إلى مخبرين).
كيف تم إعدام جيفارا؟
وفي يوم 7 أكتوبر عام 1967 قامت القوات الحكومية في بوليفيا بمحاصرة جيفارا ومجموعته بعد أن أرشدهم (فيليكس رودريغيز) الذي كان يعمل مخبرًا لصالح وكالة المخابرات الأمريكية وهو الأمر الذي أدى إلى القبض على جيفارا الذي تم تقييده ومحاولة استجوابه.
ورغم صعوبة الموقف، ظل جيفارا متماسكًا طوال يومين ورفض الاستجواب والحديث مع الضباط قبل أن يأمر الرئيس البوليفي (رينيه بارينتوس) قواته بإعدام جيفارا رميًا بالرصاص وقيل إنه صرخ في وجه الجلاد قائلاً (أنا أعلم أنك جئت لقتلي، أطلق النار يا جبان إنك لن تقتل سوى رجل) وبالفعل أطلق عليه الجلاد 9 رصاصات أدت في النهاية إلى قتله لتنتهي أسطورة جيفارا رمز الثورة والحرية وصاحب أشهر صورة في العالم.
اقتباسات تشي جيفارا
أخيرًا عزيزي القارئ إليك مجموعة مختارة من أشهر أقوال جيفارا:
- إذا لم يجد الإنسان شيئًا في الحياة يموت من أجله، فإنه أغلب الظن لن يجد شيئًا يعيش من أجله.
- علموا أولادكم أن الوطن هو الشرف، هو البيت، وهو الحياة. علموهم أننا كنا جبناء وأن يكونوا هم أقوياء. علموهم أن الحضارة هي الأم والأنثى.
- الدموع لا تسترد المفقودين ولا الضائعين ولا تجترح المعجزات. كل دموع الأرض لا تستطيع أن تحمل زورقًا صغيرًا يتسع لأبوين يبحثان عن طفلهما المفقود.
- إذا قاتلت فإنك ستتمكن من أن تكون حرًا إذا لم تقاتل فقد خسرت فالمعركة الوحيدة التي تخسر فيها هي التي تنسحب منها.
- مثل الذي باع بلاده وخان وطنه مثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه.
في النهاية، لم تكن رصاصات جلادي بوليفيا نهاية لتشي جيفارا، بل كانت شهادة ميلاد لأسطورة تخطت حدود الزمان والمكان؛ لتتحول صورته بنظرته الحادة الشهيرة وقبعته النجمية إلى شعار عالمي عابر للأجيال يرفعه كل باحث عن الحرية والعدالة الاجتماعية. ورغم الجدل التاريخي والسياسي المستمر حول أسلوبه المسلح، تبقى قصة جيفارا حالة فكرية وإنسانية فريدة، أثبتت أن الكلمات والمبادئ قد تخلد في الأذهان والعقول أكثر من أجساد أصحابها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.