تشعر بالسعادة حقا عندما تراها في وجوه الآخرين

"تبسمك في وجه أخيك صدقة" ، والتبسم أي إفتعالك الإبتسام على وجهك وإن لم يبتسم قلبك ؛ فابتسامة القلب ترتسم على الوجه بدون افتعال. ولكن تبسمك في وجه أخيك بتكلفك الإبتسامة ، و قلبك فيه ما فيه فهو العالم منك بالسر وحدك ، واجتهدت لتخفيه حتى لا تؤذي من لا يحمل عنك ذنباً ؛ فقد تصدقت على أخيك إذ أبهجته و سريت عنه وهو أيضًا فيه ما فيه ، ولا تعلمه أنت و يعلمه ما فيكما الله وحده.

وأنت وقد أسعدته فبان البشرعلى وجهه فسعدت بسعادته ، وسعدتما معا لبشرى الحبيب صلى الله عليه و آله وسلم. فللسعادة وجوهٌ عديدة ؛ أما التعاسة فلها وجه واحد.

السعادة ذلك الكائن الغامض الذي إحتار الباحثون أن يجدوه ، بينما هو يكمن في ابتسامة صادقة.

هل تستطيع أن تحكم على نفسك كونك سعيدًا أم لا ؟ هل تعرف أصلاً معنى السعادة حتى تقيس عليها نفسك ؟ و في المقابل هل تعرف التعريف الدقيق للتعاسة؟ لتتجنبها. بالأكيد هناك تعريفات مختلفة و متنوعة بتنوع و اختلاف البشر. فما تراه سعادة قد يراه غيرك تعاسة ؛ أو مازال الطريق طويل للوصول لأحدهما.

هل رأيت قططا صغيرة تتلاعب بكرة من الصوف و تشد خيوطها تجاذبا فيما بينها ، هل رأيت طفلة صغير تلعق حلوى تشتهيها بشغف غامر ، هل تذكر سعادتك عندما حصلت على أول هاتف محمول خاص بك ، هل و هل و هل ... تذكر كل "هل" مرت بك في لحظة ذهابك للخلود للنوم ؛ حتى لو كانت تعاساتك أكثر.  اجعل وسادتك تمتص توتراتك اليومية ، لتصحو مشرقًا بدونها. جرب و شاركني تجربتك لأستفيد منها مع الآخرين.

إذا توهمت أنك تعيسًا أو طاقة السعادة عندك منخفضة ، فلا تتقوقع داخل أنانية ذاتك ... إنهض مسرعًا و ابتسم و تَبَسَّم لمن حولك .. صدقني الإبتسام و السعادة معدية و ستصيبك أنت أول ما تصيب. فهنيئًا لك و لهم ؛ مقدمًا و مؤخرًا.

نصح حكيم يوما ملكًا – تعيسًا - بلغ ثراؤه مبلغًا لا يصدق و حوله من أسباب ما تسعد أي إنسان لو امتلكها و بعضًا منها ولو كان يسيرًا  ، أو هكذا يتوهم التعساء ؛ نصحه بأن يلبس قميص رجل سعيد حقًا و ينام به ليلة واحدة!

و انتشرت رسل الملك حول مملكتة الآمنة الشاسعة المترامية الأطراف ، يبحثون عن ذلك الرجل السعيد  ذو القميص العجيب الذي قد يمنح السعادة لذلك الملك التعيس الوحيد. و طافوا و جالوا صباح مساء على جميع الآحاد و أفرادًا و جماعات ...

فماذا وجدوا : كل سبب من أسباب تعاسة أحدهم ، هومتوفر بشكل مترف عند هذا الملك الباحث عن السعادة وسط أكوام أوهام التعاسة ؛ و احتار الباحثون و أسقط في أيديهم . حتى صادفوا رجلاً جالسًا و البشر في وجهه ، باسم الثغرمن غير تكلف ، باشًا لمن حوله و يبتدر الجميع بالسلام ، و يرد على من حياه بتحية أحسن منها ، مسارعًا في عون إمرأة عجوز و ملاطفً طفلة صغيرة ، ينشر البهجة حوله .. .. 

فأقبلوا عليه مسرعين متلهفين لعله هو ضالتهم المفقودة ؛ ينشدون عنده كنز السعادة ، و لم لا فقد أبهرَهُم هم أنفسهم بمحياه و البِشْرِ حوله .                                    و سألوه : ما الذي ينقصك يا هذا من متاع الدنيا ؟ فقال لهم : ماعندي من متاع الدنيا شئ . فعرضوا عليه الأموال الطائلة و العيشة الرغدة الهنية ؛ في مقابل أن يعطيهم قميصه ليبيت به الملك ليلة واحدة لعلله يسعد بقية عمره مثله . فكان جوابه ليس لدي قميص ، بل ليس لدي سوى ما ترونه علي من رث الثياب ، و لا حاجة بي لأموالكم و هناء العيشة التي تعرضونها عليَّ ، و دعوني و شأني ؛ فإني لا أحمل همًا  سوى هم رضا ربي.

غادروه و في قلوبهم شعورًا لم يألفوه من قبل – شعورًا ببهجةِِ غامضة ... فقد رأوا إنسانًا سَعِيدًا.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب