تشجيع السلوك الإيجابي لدى الأطفال.. 12 نصيحة للآباء

إن تشجيع السلوك الإيجابي لدى طفلك ليس مجموعة من الحيل أو الأوامر، بل هو استثمار طويل الأمد في علاقتكما، فكلما كانت هذه العلاقة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والتوجيه الهادئ؛ أصبحت التربية رحلة ممتعة ومثمرة لكليكما. تذكر دائمًا أن الهدف ليس تربية طفل (مطيع) طاعة عمياء، بل تنشئة إنسان واعٍ ومسؤول ومتعاون، وقادر على اتخاذ القرارات الصحيحة بنفسه. إن حبك وصبرك وتوجيهك الإيجابي هي أقوى الأدوات التي تملكها.

في هذا المقال، نستعرض نصائح عملية وأساليب تربوية فعالة تغرس السلوك الإيجابي وتجعله عادة لدى طفلك.

فإذا كنت تحلم بطفل مطيع ومتعاون، فالسر الأول يكمن في العلاقة التي تجمعكما، كأساس للسلوكيات التي تصدر عنه لاحقًا، فالكلمات وحدها لا تغير السلوك، بل المشاعر أيضًا، لذا يقال «الابتسامة أقوى من العصا»، فإذا كنت من نوعية المربي الذي يلاحظ السلوك السلبي فقط، ولا يلتفت للإيجابي منه، فهذه الكلمات فرصة لكي تعيد النظر في ذلك.

نصائح لتشجيع السلوك الإيجابي لطفلك

يتعلم الأطفال التصرف بطريقة صحيحة عندما يتلقون توجيهًا مستمرًا ومشجعًا منك، وهذا يعني حاجة الطفل إلى المدح والثناء والاهتمام من قبل الوالدين عندما يلاحظان سلوكًا جيدًا، أو استخدام العقاب عندما تحتاج إلى توجيهه نحو سلوك أكثر إيجابية.

توجد عوامل كثيرة تؤثر في سلوك الأطفال؛ لذا من الجيد دائمًا التفكير في سبب سلوك طفلك بطريقة معينة، عندما تفهم أسباب سلوك طفلك، ستتمكن من اختيار الاستجابة المناسبة على نحو أفضل.

1. امنح طفلك اهتمامًا إيجابيًا واقضِ معه وقتًا ممتعًا

علاقتك بطفلك هي الأساس لتوجيهه نحو السلوك الإيجابي، وهذا ما يمكنك تحقيقه من خلال بناء علاقة وطيدة وقضاء الوقت معه في اللعب أو القراءة أو الزيارات، ثم إن منح طفلك اهتمامًا إيجابيًا كالعناق والابتسامات والتشجيع أمر مهم أيضًا في تقوية العلاقة بينكما.

علاقتك بطفلك أساس لتوجيهه نحو السلوك الإيجابي من خلال بناء علاقة وطيدة وقضاء الوقت معه  في اللعب أو القراءة

كن قدوة لطفلك

الأطفال يراقبون الكبار في محيط الأسرة، وتحديدًا الأب والأم، لذا دع طفلك يرى سلوكياتك الجيدة، علمه من خلال الأقوال والأفعال، كيف يتصرف بحكمة في المواقف المختلفة. على سبيل المثال، استخدم صيغة الطلب «من فضلك» أو «لو سمحت» عند طلب شيء معين، فذلك سيشجع طفلك على قول «من فضلك» عندما يريد شيئًا من أقرانه.

2. أخبر طفلك بمشاعرك

أن تخبر طفلك بمشاعرك تجاهه بطريقة هادئة ودون عصبية، من شأنه أن يساعده على فهم مكانته لديك، وفهم تأثير سلوكياته وتصرفاته في المحيطين به. على سبيل المثال، أن تخبر طفلك بسعادتك الغامرة عندما يرتب غرفته بعد استيقاظه من النوم أو عندما يساعد والدته في أعمال البيت.

لا يخلو بيت من شكوى الوالدين بسبب شجار الأبناء، تخيل أنك تعبر عن فخرك لطفلك عندما يتشارك ألعابه مع إخوته الصغار! لا شك أن هذه الكلمات سيكون لها وقعها في نفس طفلك، وسوف تعزز مشاعره الإيجابية تجاه أشقائه.

3. لاحظ سلوك طفلك «الجيد»

المشكلة التربوية التي يقع فيها كثير من الآباء والأمهات، هي التركيز على الجوانب السلبية وغض الطرف عن السلوكيات الإيجابية، النظر دائمًا إلى نصف الكوب الفارغ، لا الممتلئ، وكأننا بذلك نغض طرفنا عن الجمال في شخصية أطفالنا، ونركز على القبح فيها.

بدلًا من الشكوى والتذمر طول اليوم من الأخطاء التي وقع فيها الطفل لماذا لا نركز على النواحي الإيجابية ونشجعه؟

إذن نظرتنا للأمور من شأنها أن تغير طريقة تعاملنا مع أطفالنا، فبدلًا من الشكوى والتذمر طول اليوم من الأخطاء التي وقع فيها الطفل، لماذا لا نركز على النواحي الإيجابية؟ انظر لهذا الطفل الذي أخطأ عندما ضرب شقيقه الأصغر، أو رفض مشاركته لعبته، في حين أنه رتب غرفته، وأبدى تعاونًا في مساعدة والدته في أعمال البيت، وينصت عندما يتحدث الآخرون، هذه كلها إيجابيات، لماذا يتجاهلها الآباء والأمهات في حين يرصدون السلبيات؟!

4. انزل إلى مستوى طفلك

كثيرًا ما نخاطب الآباء والأمهات قائلين : «انزلوا لمستوى تفكير أطفالكم»، ونقصد بذلك أن يشعر طفلك بقربك منه ليس جسديًا إنما بقربك العاطفي والوجداني، فكثير من الآباء والأمهات للأسف الشديد يريدون من أطفالهم الصغار أن يتصرفوا بطريقة تشبه الكبار! كيف يحدث ذلك إذن وهؤلاء الأطفال ما يزالون في عمر الزهور، لم يمروا بعشرات التجارب والخبرات التي مر بها الكبار، فكيف نطلب منهم التفكير مثلهم أو رؤية الأمور وفقًا لرؤيتهم.

الصواب حينئذ، أن ينزل الآباء والأمهات لمستوى تفكير أطفالهم، وأن يروا الأمور من منظور أطفالهم، وليس من منظور الكبار.

5. الوفاء بالوعود

عندما تفي بوعودك، يتعلم طفلك الثقة بك ويزيد احترامه لك، ويتعلم أنك لن تُخَيِّبه إذا وعدته بشيء لطيف، ويتعلم أيضًا ألا يُحاول تغيير رأيك إذا شرحت له العواقب، لذا، عندما تعده بالخروج في نزهة بعد أن يجمع ألعابه، عليك أن تفي بوعدك، وإذا أخبرت طفلك البالغ من العمر 3 سنوات أنه سيحظى بوقت هادئ إذا لم يتوقف عن رمي التراب، فاستعد للوفاء بوعودك.

المشكلة التي تتكرر ليل نهار على ألسنة كثير من الآباء والأمهات، تتمثل في كم الوعود التي يطلقونها لأبنائهم على مدار اليوم، من أجل التوقف عن البكاء، وترتيب ألعابهم، ومشاركة ألعابهم لأشقائهم، وعندما يفعل الطفل ما نطلبه منه، نتراجع عن الوعود التي أطلقناها، وكأننا بذلك نعلم أطفالنا عدم الثقة بنا وبما نقول.

6. تهيئة بيئة مناسبة للسلوك الإيجابي

البيئة المحيطة بطفلك تؤثر في سلوكه، لذا يمكنك تهيئة بيئة مناسبة لتشجيع السلوكيات الإيجابية، وهذه النقطة ترتبط بنقطة سابقة، وهي أن تكون قدوة لطفلك بالأفعال والأقوال، إذ كيف نطلب من أطفالنا الصدق في الحديث، ونحن نكذب أمامهم عشرات الكذبات كل يوم؟ أو كيف نطلب منهم تجنب الألفاظ البذيئة، ونحن نتلفظ أمام أعينهم وعلى مسامعهم بأشنع الألفاظ كل لحظة؟!

7. حدد أولوياتك

قبل التدخل في أي شيء يفعله طفلك -خاصةً قول «لا» أو «توقف»- اسأل نفسك إن كان مهمًا حقًا أم يمكن التغاضي عنه، مشكلة كثير من الأمهات وقليل من الآباء، أنهم يصبحون كأنهم «وكيل نيابة» داخل البيت، يحقق مع طفله في كل صغيرة وكبيرة تصدر عنه، يتناسون مبدأ تربويًا مهمًا، ألا وهو مبدأ التغافل.

قبل التدخل  في أي شيء يفعله طفلك -خاصةً قول «لا» أو «توقف»- اسأل نفسك إن كان مهمًا حقًا أم يمكن التغاضي عنه

عدم الاهتمام بالسلوك غير المهم، وتقليل التعليمات والطلبات والتعليقات السلبية إلى الحد الأدنى، ستقلل فرص الخلاف والمشاعر السلبية تجاه طفلك.

8. اجعل التعليمات بسيطة وإيجابية

يجب أن تكون التعليمات واضحة وقصيرة ومناسبة لعمر طفلك، حتى يتمكن من فهمها وتذكرها، والتعليمات الإيجابية عادةً ما تكون أفضل من السلبية؛ لأنها توجه سلوك طفلك بطريقة إيجابية، على سبيل المثال، قول «أغلق الباب من فضلك» أفضل من «لا تترك الباب مفتوحًا».

 إذا احتجت إلى إخبار طفلك بالتوقف عن فعل شيء ما، فأخبره دائمًا بما يجب فعله، على سبيل المثال، «توقف عن القفز على السرير، من فضلك اجلس على السرير».

9. حمّل طفلك بعض المسؤوليات

مع تقدم طفلك في السن، يمكنك منحه مسؤولية أكبر عن سلوكه، يمكنك أيضًا منحه فرصة لتجربة العواقب الطبيعية لهذا السلوك، على سبيل المثال، إذا كان من مسؤولية طفلك تجهيز حقيبته للمدرسة ونسي صندوق الطعام، فالنتيجة الطبيعية هي أن يشعر بالجوع أو يضطر لتناول طعام بسيط، ما يعلمه أهمية الاستعداد.

إذا لم يرتب ألعابه وضاعت إحداها، فسيتعلم أن الحفاظ على ممتلكاته مسؤولية شخصية، لا شك بأن مثل هذه المواقف التي يكون فيها دور الأب أو الأم التوجيه دون التدخل المباشر، تدرب طفلك على تحمل بعض المسؤوليات، والعواقب أيضًا.

10. امنح طفلك فرصة النجاح

ويعني ذلك أن تكلف طفلك ببعض المهام والمسؤوليات التي تكون على يقين أنه سيؤديها على الوجه الأكمل، بحيث تشعره بالثقة في النفس، لا سيما إذا تبعتها كلمات المدح والثناء منك، فذلك أدعى أن يكرر مثل هذه السلوكيات الإيجابية التي أثبت نجاحه فيها.

11. استعد للمواقف الصعبة

توجد أوقات قد يكون فيها تلبية احتياجات طفلك والقيام بالأشياء التي يتعين عليك القيام بها أمرًا صعبًا، على سبيل المثال، عند الخروج بالسيارة، وقبل الركوب، أخبر طفلك بأن الطريق سيستغرق نصف ساعة، إذا رغب  في إحضار لعبة أو قصة أو كتاب يقرؤه، على أن تخبره قبل الوصول إلى المكان المطلوب بخمس دقائق، وتطلب منه مساعدتك في البحث عن مكان مناسب لركن السيارة وهكذا.

عندما تشرك الطفل معك وأنه جزء من الموقف لا شك أنه سيكون أكثر استعدادًا للتعاون ومن تقليل القلق والتوتر لديه

عندما تشرك الطفل معك، وأنه جزء من الموقف، وأنه توجد توقعات واضحة، لا شك أنه سيكون أكثر استعدادًا للتعاون، ومن شأنه أن يقلل لديه القلق والتوتر.

12. طلاقة الوجه

بعض الآباء والأمهات لا سيما أولئك الذي يعتقدون أن الضرب أساس عملية التربية وتقويم سلوكيات الطفل الخاطئة، يعتقدون أن الوجه العبوس، الطريقة المثلى في التعامل مع الأطفال، في حين أن الحقيقة غير ذلك، فالتبسم في وجه الغريب صدقة، فما بالنا بالأقربين! أبنائك، زوجتك، والديك، لا شك أن الأجر سيكون مضاعفًا.

ثم إن الابتسامة تفتح القلوب المغلقة، وتنير العقول المشوشة، مع مراعاة أمر غاية في الأهمية، ألا وهي تجنب المزاح في أوقات الجد، أو عندما يصدر من طفلك سلوك مرفوض، لأن ذلك بمثابة تعزيز لهذا السلوك.

إن تربية طفل مطيع ومتعاون ليست مهمة مستحيلة، بل هي رحلة تتطلب "الصبر، الوعي، والاستمرارية". العلاقة القوية المبنية على الثقة والاحترام المتبادل هي الأساس لتشجيع السلوك الإيجابي. بمنح الاهتمام الإيجابي، والقدوة الحسنة، والتواصل الواضح، وتحديد المسؤوليات، يمكن للوالدين أن يخلقوا بيئة منزلية آمنة وداعمة، فيزدهر الأطفال ويتعلمون كيفية إدارة مشاعرهم وسلوكياتهم بفعالية، ما يُسهم في بناء جيل من الأفراد الواثقين، المتعاونين، والقادرين على مواجهة تحديات الحياة بإيجابية.

وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة، حول أفضل الطرق التي تستخدمونها في تدعيم السلوكيات الإيجابية لأطفالكم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة