تسعون من العمر.. خاطرة أدبية

عشر من السنين تتوالى على تسع مرات من النمو.. تختصرها لحظة تمدده على الفراش، الذي اعتاد صرير نوابضه الحديدية بعد أن كان مضجرًا ولا بد من تغييره في أعوام مضت، كان التغيير فيها أمر محتوم لشاب قوي البنيان عظيم الهيبة يطمح للمزيد..

كم مرة وعد نفسه أن يبدأ حياة مليئة بالشغف كان هذا في الثلاثين، كانت الأحلام مرتبة بيسر، وتحقيقها جلي كضياء بدر في حلكة الليل، في السابق في فتوة العشرين طمح ليخرج في رحلة حول عاداته مبتعدًا غائبًا في ملذاته،  دعائمه صحته وشبابه..

واليوم عكازه، لم يعد العمر سنوات تمشي، أضحى لهفة لقاء أبناء أصبحوا آباء شغلتهم الحياة عن قامتهم الأصلية، يخفي هشاشة عواطفه أمام شاربي ابنه، وحصافة ابنته التي لا تزال في عينيه لعبته المدللة، وتحقيق رغباتها سبيل إرضاء ذاته في الوصول لابتسامتها الغنوج، والآن ماذا؟

جميعهم ابتعدوا... وبابتعادهم اقتربت ذكراهم أكثر، أصبح حبهم أشد تعذيبًا.. حتى الحب استحال شعورًا هرمًا بعد أن كان قوس قدرة يمتطيه فارسًا إلى أعلى أمنياته، لم تعد تلك الأوردة مختبئة تنبض في العمق ها هي تطفو على جلده زرقاء منهكة، ينظرها بأجفان ذبلت من كثرة الأمل.. يغرنا الشباب يلتف بنا في دوامة من الخيال الأزلي، ثم يوقظنا الهرم..

يأبى القلب أن يهرم يداوم على دفع الدم كعهده.. ولكن الصمام أصبح معبرًا ضيقًا إلّا للشوق والعواطف المتعبة، يحاول أن يتخذ موضعًا مريحًا ولكن الراحة لاذت بالفرار.. تهجره الآن، تسلوه للتعب يصادق أيامه الأخيرة.. دنا إلى ماضيه مسترسلًا متنعمًا بالذكرى.

عبرت كل إنجازاته أمام ناظريه خطفًا، ولم يستطع أن يتشبث بإحداها ليعود من جديد، الشمس تتألق بشعاع أبيض لم يعتده من قبل، تزول كل الأصوات في برهة، يستسلم لنسيم بارد يعبر كل خلاياه، تنطلق آخر تنهيدة... ثم ماذا؟ رثاء... ورقة على جدار.. تلهو بها الرياح. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة