تسائل ولا تسأل

تشغل عقول الكثيرين من الناس العلاقة بين عدة مفاهيم ومصطلحات ومن هذه الاشتباكات هي تلك العلاقة بين السؤال والتساؤل فالتساؤل هو استفسار تطرحه على نفسك في حالة من الحيرة والاستغراب باستخدام أحد الأدوات التالية لماذا؟ وكيف؟ ومن؟ ومتى؟ واين؟ ، وهذا قد لا يصل بنا إلى جواب أما السؤال فهو استفسارناتج عن العجز عن اختلاق إجابة له فيتم طرحه على شخص آخر لمعرفة الجواب، السؤال يُطرح علناً طالما اتفق مع الموروث الثقافي والاجتماعي أما التساؤل فيُطرح سراً بينك وبين نفسك حين يحدث تعارض مع السياق الاجتماعي والثقافي، السؤال يتميز بالسرعة في تقديم الإجابة الجاهزة وكأنها قُدمت على طبق من ذهب، يقدمها لك الآخرين في حين أن التساؤل يتطلب منك وقتاً طويلاً حتى تصل إلى الجواب بنفسك وقد تظل حائراً قبل محطة الوصول، التساؤل يحركه عقل شجاع، ودافع واضح يرمي لمعرفة الجواب أما السؤال فقد يكون إما طارئاً أو مستعاراً أو عابراً

حينما تطرح السؤال وتحصل على الإجابة من غيرك فإنك تكون أمام أحد من اثنين فإما أن تقتنع به وتتبنى الجواب الذي تلقيته من غيرك، وإما لا تقتنع به ولا تتبناه، ولكن حين تطرح تساؤل على نفسك فإنك تقتنع بجوابك بنفسك لأنه نابع من داخلك وبالتالي فإنك تدافع عنه وتحاول إقناع الآخرين به، وإذا أردنا ضرب مثال لا نجد أبرز من قصص الأنبياء فهل سألت نفسك لماذا هي مليئة بالتساؤلات بالطبع كما قولت انت بنفسك الآن وأنت تقرأ ذلك المقال حتى يعرفوا أجابات تلك التساؤلات بأنفسهم وبالتالي يدافعون عنها.

والحكمة من طرح تساؤلات ترجع إلى جعل القارئ يعثر بنفسه على الجواب والحكمة أيضا من ذلك هي أنه حين يتم استثارة ذهن القارئ كما أفعل أنا معك الآن ستقتنع بالجواب أكثر مما لو استخلصت تلك الإجابة من عصارات المفكرين، وهذا لا يعني أن السؤال عيباً في حد ذاته وإنما تجنبه يجنبك الوقوع في فخ تهميش العقل وتعميته وتقييد الرأي، وهذا هو العيب فعلاً، فكيف تبحث عن الديمقراطية وتعدد الآراء وأنت حبيس آراء معينة فبأي منطق تُفكر.

ومن كل هذا عليك عزيزي القارئ أن تتساءل بينك وبين نفسك حتى تتوقف عن سؤال الآخرين عن كذا وكذا، وتبدأ بسؤال نفسك عن متى؟ ، ولماذا؟ ، وكيف؟ وأين؟ ومن؟ كل ذلك حتى لاتدفن رأسك في الرمال، إذاً عليك أن تطرح أسئلة مُحيرة يصعب طرحها في العلن وكن واضحاً في تقديم إجابة لها فعند كل إجابة تتوصل إليها بنفسك سيكبر معها عقلك، ويطمئن له فؤادك، ويخشى بسببه أساتذتك.

والآن جاء دورك عزيزي القارئ عليك أن تتساءل بينك وبين نفسك أولاً أيهما أفضل السؤال أم التساؤل ولماذا فضلت أحدهما على الآخر.

بقلم الكاتب


معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

معتز مخلص - May 10, 2021 - أضف ردا

احسنت .. مقال رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تسلملى ربنا يحفظك.. اشكرك على الدعم

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

معيد بقسم العلوم السياسية_ جامعه حلوان