شباب إكسلانس: مصلحة عامة أم هوس مشاهدات وتريند؟

أثار صناع المحتوى العربي المعروف باسم الإكسلانس جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة، وهو ما أشار إليه بعض المتابعين باعتباره سعيًا للمصلحة العامة، حيث كشف المستور، ودق جرس الإنذار، وفتح النقاش حول مدى جودة المنتجات، بينما أشار البعض الآخر إلى كونه بحثًا عن التريند وهوس المشاهدات بسبب طريقة العرض بأسلوب الإثارة وغياب المعايير العلمية الدقيقة في تصدر التريند والانتشار السريع.

وفي هذا المقال نوضح لك: هل كان شباب إكسلانس يبحثون عن المصلحة أم هوس المشاهدات؟ وما المنهجية العلمية التي اعتمد عليها صناع المحتوى؟ وهل نجح تريند شباب إكسلانس في خلق وعي حقيقي لدى المستهلك؟ وما حجم الضرر الحقيقي الذي تسببه فيديوهات التشكيك في المنتجات الشهيرة؟

أدى تريند شباب إكسلانس إلى زيادة اهتمام المستهلكين بقراءة المكونات وتاريخ الصلاحية، لكنه في المقابل عزز الاعتماد على محتوى غير متخصص وأثار حالة من الذعر الغذائي لدى بعض الجمهور.

كيف يرى الجمهور تريند شباب إكسلانس؟

أثار ظهور صانع المحتوى زياد إكسلانس وزميله في الفيديوهات التي تتناول مدى جودة المنتجات التي يستهلكها الناس يوميًا وإجراء التحاليل وإعلان النتائج جدلًا واسعًا، وهو ما يمكن تقييمه من عدة زوايا كالتالي:

هوس المشاهدات والتريند

  • اعتمد شباب إكسلانس على أسلوب مثير وجذاب قائم على أسلوب الصدمة، حيث عرض النتائج الخطيرة التي تمس شركات كبرى، وهو ما يوضح رغبتهم في تحقيق أعلى نسب من المشاهدات.
  • من ناحية أخرى، فقد غابت المعايير العلمية الدقيقة في طريقة العرض التي بدت استعراضية أكثر من اللازم، حتى مع إعلان صناع المحتوى بأنهم أجروا التحاليل في معامل معروفة، إلا أن الأمر لا يتناسب مع الطرق الأكاديمية والمهنية في فحص المنتجات.

البحث عن المصلحة العامة

  • من الزاوية الأخرى، يظهر أن شباب إكسلانس يحاولون كشف المستور وإجبار الشركات والجهات الرقابية على مراجعة المعايير الخاصة بالجودة وكشف الممارسات التجارية المغشوشة.
  • ساعدت فيديوهات شباب إكسلانس أيضًا على فتح النقاش حول مدى جودة المنتجات التي يستهلكها الناس يوميًا، وهو ما دفع الكثير من الناس للمطالبة بتدخل الدولة ممثلة في هيئة سلامة الغذاء لضبط السوق.

هل نجح تريند شباب إكسلانس في خلق وعي حقيقي لدى المستهلك؟

رغم أن تريند شباب إكسلانس نجح في تحريك المياه الراكدة وتوجيه أنظار الناس نحو قضايا تتعلق بجودة المنتجات، فإن البناء يحتاج إلى وقت طويل وتراكم ما فيه من وعي وثقافة عامة، وهو ما يمكن تبسيطه كالتالي:

مظاهر النجاح في خلق الوعي

  • نجح تريند شباب إكسلانس في إنهاء فكرة البراندات والشركات الكبرى ودفع المستهلكين إلى ممارسة عملية الفحص قبل الشراء.
  • بعد تصدر التريند، زاد اهتمام المستهلكين بقراءة بطاقة البيانات ومعرفة تاريخ الصلاحية والمكونات ونسب الأملاح والمواد المضافة في المنتجات.
  • يمكن القول إن مستوى تفعيل الرقابة الشعبية صار أكبر مما كان قبل تريند شباب إكسلانس، حيث تحول كثير من المستهلكين إلى مراقبين، وهو ما يجبر الشركات على تحسين الجودة.

مظاهر الفشل في تحقيق الوعي الحقيقي

  • لأن الوعي يحتاج إلى سنوات من الممارسة والمعرفة والتجربة والتدريب، فلا نستطيع أن نقول إن تريند أو محتوى رقميًا يعتمد على أسلوب الصدمة والخوف الجماعي قد يؤدي إلى تحقيق الوعي الحقيقي.
  • من ناحية أخرى، فإن كثيرًا من الجمهور ارتبط لديهم الوعي بأدوات بدائية ومعايير بسيطة لتحقيق الجودة، وهو ما يعتبر وعيًا مبتسرًا أو ناقصًا على المستوى العلمي والرقابي.
  • كذلك اعتمد الجمهور على أخذ المعلومات الغذائية والصحية من أصحاب التريند غير المتخصصين، بينما يحتاج الأمر إلى الاستماع إلى المعلومات والبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئات الرقابية والعلمية المعتمدة.

لماذا يثق الجمهور في صناع المحتوى والتريندات أكثر من الثقة في البيانات الرسمية؟

هناك دراسات عدة أُجريت في أماكن مختلفة من العالم في الفترة الأخيرة على ثقة الجمهور في صناع المحتوى أكثر من الجهات الرسمية، وجاءت النتائج في اتجاه بعض الأسباب النفسية والتواصلية، ومن أبرزها ما يلي:

  1. لغة التواصل والقرب الطبقي: غالبًا ما يتحدث صناع المحتوى بلغة يفهمها الناس باختلاف ثقافتهم ومستويات الوعي لديهم، وهو ما يظهر صانع المحتوى كفرد من أفراد الشعب يشاركهم نفس المخاوف والمعاناة ويخلق رابطًا عاطفيًا سريعًا على عكس المسؤول الحكومي والبيانات الرسمية.
  2. التفاعلية والصدمة البصرية: يستفيد صناع المحتوى من التصوير المباشر وفتح العبوات ومعاينة البضائع والمنتجات أمام الكاميرا، حتى ولو كان الأمر بعيدًا عن الدقة العلمية، فإنه يجذب الجمهور ويثير اهتمامه، بالإضافة إلى استغلال صناع المحتوى للأحداث والأزمات والأخبار التي تتأخر فيها الجهات الرسمية.
  3. أزمة الثقة التاريخية: لا نحتاج إلى أن نثبت وجود أزمة ثقة تاريخية بين نسبة كبيرة من الجمهور وكل ما هو رسمي من مسؤولين وبيانات وقطاعات، حيث يظن هؤلاء الناس أن الجهات الرسمية تحاول تهدئة الوضع، بينما ينتظر المجتمع ذلك البطل الذي ينتقد الشركات الكبرى ويحارب الفساد ويدافع عن حقوق الفقراء.
  4. انحياز التأكيد: على المستوى النفسي فإن الإنسان يميل بشكل طبيعي لتصديق الأخبار السيئة والمخاوف، وبالتالي عندما يأتي المحتوى يؤكد الشكوك حول سلعة ومنتج مشهور فإن المتلقي يتقبله بشكل أسرع مما تقوله البيانات الصادرة عن جهات رسمية.

ما حجم الضرر الحقيقي الذي تسببه فيديوهات التشكيك في المنتجات الشهيرة؟

فيديوهات مثل تريند شباب إكسلانس يمكن أن يكون لها تأثير بالغ الضرر على الشركات والمنتجات الشهيرة، والتي تتجاوز الخسارة المالية المؤقتة، حيث قد يمتد أثرها لأبعاد اقتصادية واجتماعية وقانونية معقدة، وهو ما يمكن تصنيفه كالتالي:

الأضرار الاقتصادية

  • انهيار المبيعات الفوري وتراجع الطلب على المنتجات التي تم التشكيك فيها في الفيديوهات، وهو ما قد يتسبب في خسائر مالية كبيرة في غضون أيام قليلة.
  • قد تضطر بعض الشركات إلى تقليص الإنتاج وتسريح العمالة وإغلاق بعض الفروع للتعامل مع الخسائر الكبيرة في وقت قصير.
  • في بعض الحالات، تتأثر سلاسل الإمداد حيث يصل التأثير إلى صغار الموردين والموزعين وسائقي الشحن، وهم فئات تعتمد على استمرار الإنتاج وبيع المنتج بكميات معينة.
  • قد يؤدي التشهير أو الهجوم على علامة تجارية معينة إلى هروب الاستثمار من السوق، وخوف شركات أخرى من ضخ أموالها في السوق نفسه الذي تنتشر فيه ثقافة الابتزاز الرقمي أو الهجوم العشوائي.

الأضرار النفسية والاجتماعية

  • بقدر ما تساعد تلك التريندات على رفع الوعي لدى المستهلكين، فإنها قد تنشر الذعر الغذائي والصحي نتيجة حالة التشكيك في المياه واللحوم والألبان، وهو ما يخلق مجتمعًا متشككًا مصابًا بالوسواس تجاه الغذاء.
  • تزيد هذه الفيديوهات من حالة تآكل الثقة في مؤسسات الدولة، حيث يكون الهجوم على المنتج، إلا أنه يؤدي إلى التشكيك في كفاءة الجهات الرقابية الحكومية، مما يضعف هيبة الدولة أمام مواطنيها.

الأضرار التسويقية والقانونية

  • حتى مع انتهاء التريند، فإن الفيديوهات التي هاجمت منتجات شهيرة غالبًا ما تكلف الشركات والعلامات التجارية أضرارًا على مستوى السمعة، وتضطر الشركات إلى إنفاق ميزانيات ضخمة لشن حملات إعلانية بهدف استعادة السمعة أو بنائها من جديد.
  • في كثير من الأحيان، تضطر الشركات إلى رفع القضايا وتقديم الشكاوى إلى مباحث الإنترنت لمقاضاة أصحاب الفيديوهات وصناع المحتوى والقائمين على التريند بتهم التشهير ونشر أخبار كاذبة، وهو ما يحتاج إلى جهد ومصاريف والدخول في مسارات قضائية متعددة.

كيف يتفاعل الجمهور الواعي مع تريندات مثل شباب إكسلانس؟

يتمتع الجمهور الواعي بعقلانية يستطيع من خلالها التشكيك الإيجابي والبحث عن الأدلة بحيث لا ينساق عاطفيًا وراء المحتوى ولا يتأثر بموجات الهلع الجماعي، وذلك من خلال الاستراتيجيات التالية:

  1. التشكيك في المصدرين: الشخص الواعي يشكك في الناحيتين حيث يطرح أسئلة حول صناع المحتوى مثل المؤهلات والمستندات والتحليلات الرسمية، وأسئلة أخرى حول الشركات مثل شهادات الجودة والشفافية والرد على الاتهامات.
  2. التمييز بين الرأي الشخصي والحقيقة العلمية: من المهم أن يدرك المستهلك الذكي الفرق بين الرأي الشخصي لصانع المحتوى مثل طعم الوجبة أو حجمها، وبين الحقيقة العلمية حول تلوث المياه أو الغذاء، والتي تحتاج إلى جهات متخصصة وأدوات قياس حديثة.
  3. المصادر الرسمية والمعتمدة: المتابع الواعي لا يكون له رأي نهائي قبل أن تصدر البيانات الرسمية والتقارير الطبية ونتائج الأبحاث، والتي تحتاج إلى بعض الوقت والتفسير من المتخصصين، بدلاً من التفاعل السريع مع الفيديو.
  4. محاربة نشر الشائعات: من المهم أيضًا أن يمتنع الجمهور الواعي عن مشاركة المحتوى حتى لا ينشر الذعر ويشارك في عملية التشهير دون دليل علمي ودون حقيقة مؤكدة.

في النهاية، يظل تريند شباب إكسلانس نموذجًا صارخًا لكيفية تحول الفيديوهات البسيطة إلى قضايا رأي عام تثير الجدل في مصر وتتشابك فيها الرغبة في التوعية بهوس الانتشار الرقمي.

إن الفجوة بين الأسلوب الاستعراضي الصادم والمنهجية العلمية الدقيقة تضع المستهلك اليوم أمام تحدٍ حقيقي؛ إذ لم يعد كافيًا أن نتحول جميعًا إلى مراقبين مدفوعين بالخوف الجماعي، بل تبرز الحاجة الملحة إلى بناء وعي عقلاني يستند إلى التقارير الرسمية والجهات الرقابية المعتمدة، فالطريق إلى جودة المنتجات وحماية الأسواق لا يمر عبر تدمير السمعة التجارية ونشر الذعر الغذائي، بل عبر تفعيل رقابة شعبية واعية ومسؤولة توازن بين كشف الممارسات المغشوشة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.