تراثيات بغدادية - لعبة المحيبس

كلمة (محيبس) هي تصغير لكلمة محبس، وهي كلمة بغدادية وتعني الخاتم الذي يتم البحث عنه من خلال اللعبة، ولهذه اللعبة إسم آخر وهو (البات)، حيث يقولون يلعبون بات. وكلمة (بات) معناها مشتق من مبيت المحبس في أيادي أحد الفريقين  الذي لم يستطع الفريق الآخر إستخراجه من أيديهم، واللعبة تعتمد بشكل عام على دراسة نفسية سريعة  وسرعة الملاحظة للفريق حامل المحبس من قبل الرجل الذي يحاول إكتشاف مكانه، والذي يدعى بالعامية العراقية (الطاير) والدراسة تعتمد على مدى قابلية الطاير على إكتشاف بعض أعراض الخوف والقلق التي تظهر على حامل المحبس. هذا الخوف النابع من أن إكتشاف المحبس في يد حامله ستسبب في خسارة فريقه واللعبة. يعود أصول اللعبة للعهد العباسي بعد أن فقد خاتم الخلافة في إحدى جلسات الخليفة مع ندمائه خلال ايام رمضان، وبعد صلاة التراويح وبقصد ممازحته أخفى أحدهم الخاتم في يديه وشاركه باقي الأصدقاء نفس الحركة حتى طلب الخليفة من أحد أصحابه أن يحاول معرفة مكان الخاتم وسيتم تكريمه إن وجده.

أما عن طريقة لعبها... فيتم لعب اللعبة بين فريقين وبعدد غير محدد من المشتركين، حيث يقوم أحد الفريقين الذي يأخذ المحبس (الخاتم ) بعدد من النقاط يتم منحها للفريق الأخر بتخبئته بيد أحد أفراد فريقه بدون علم الفريق الثاني، وباستخدام حاجز، على الأغلب يستخدمون غطاء أو بطانية، وبعد الإنتهاء من تخبئته يصرخ قائد الفريق (بات)، وتعني إعطاء الإذن للطاير ( قائد الفريق الخصم) بأن يباشر البحث عن المحبس بأسقاط الأشخاص الذي يعتقد بعدم وجود المحبس في أيديهم، وذلك من خلال طلبه  إظهار كفوف أفراد الفريق، حيث تسمى ( العظم ) وتعني يد الشخص، وغالباً ما يستخدم الطاير كلمة (طلك) وبصوت عالي وتعني فتح كلتا اليدين، وهذه طريقة حلوة لبث الخوف بين أفراد الفريق الخصم وكسب الثقة بنفس الوقت.  فإن أخرج أحد اللاعبين وكان المحبس بيده يخسر الفريق نقطة واحدة (في هذه الحالة يصرخ اللاعب الذي بيده الخاتم بكلمة بات ومن هنا جاء الإسم الثاني للعبة) ويعاد تخبئة المحبس من جديد، وإن كشف رئيس الفريق الأول اليد المخبأ بها المحبس ربح فريقه نقطة وحصل على الخاتم ليخبئه بدوره عند أحد أفراد فريقة ليبحث عنه الفريق الثاني، وهكذا يستمر اللعب لحين وصول أحد الفريقين لمجموع النقاط التي يتفق عليها مسبقاً وغالباً ما يكون الإتفاق على 21 نقطة، وبذلك يكون هو الفريق الفائز ويحصل على الجائزة ويدفع الفريق الخاسر كلفة صواني الحلويات التي توزع على الفريقين والمشاهدين. وعادةً ما ترافق اللعبة مجموعة من الأهازيج والأغاني التراثية البغدادية مثل المربعات و الجالغي البغدادي لبث الحماس والتسلية بين الحضور. ويكون اللعب على شكل تسقيط بين فرق المحلات والحواري ويحصل الفريق الفائز في آخر أيام شهر رمضان على الجائزة الكبرى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.