لن أعود مرة أخرى، لن أعاتب، كل شخص يعي نتيجة أفعاله جيدًا، لمَ أفكر كثيرًا في ذلك الأمر في حين أن من يشاركني الحياة لا يعبأ به إطلاقًا؟!
إذا عدت بذاكرتي بضع سنين للخلف سأجد أني أنا من اخترت تلك النهاية بكامل إرادتي، ولكن ليس بعقلي، إن كنت في ذلك الوقت حكَّمت عقلي جيدًا لما آل بي الحال لتلك الحياة.
مثلي مثل أي فتاة جميلة، على قدر من الجمال والقبول، معروفة بين أفراد عائلتي بخفة الظل وتحمل المسؤولية ومساعدة الجميع قدر استطاعتي ما دام بيدي. كنت متفوقة في دراستي، وتخرجت في الجامعة بتقدير جيد جدًّا، وعملت في أكثر من شركة، ولكن سرعان ما شعرت أن العمل لا يناسب طريقتي في التعامل مع الآخرين، فوجدت بعض أمور العمل لمصلحة المدير، الرشوة، الإبلاغ عن بعضهم لمصلحة بعضهم... إلخ، ولكن كنت قد تجاوزت سن الثلاثين وبدأت فعلًا النُّضْج أكثر.
ففضلت العمل من المنزل على قدر خبرتي التي اكتسبتها بفضل الله. وبالفعل بدأت العمل بجروب خاص بي على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، وفي بداية الأمر لم تكن مجدية، لكن بمرور الوقت أعانني الله ووفقني وأثبتُّ ذاتي في ذلك المجال.
اقرأ أيضًا: خاطرة "أين تتجه عقارب ساعتك؟".. خواطر اجتماعية
ومن هنا بدأت الحكاية
تواصل معي شاب أنه يريد عمل أوردر لأخته، وفعلًا بدأت في العمل عليه وجهزته على أكمل وجه، وتواصلت مع شركة الشحن لنقله، وبعدما وصل تواصل معي لشكري والثناء على عملي.
توقفنا عند ذلك الحد. لكن بمرور الأيام لاحظت أنه مهتم بكل ما أعلن عنه، ويبدي إعجابًا كبيرًا، ولكني لم أشغل بالي. إلى أن تواصل معي على نحو خاص، وطلب مني أن نتعرف أكثر، وإذا حدث توافق يتقدم لخطبتي.
وفعلًا تم الأمر، ولكن بعد تفكير كبير من جهتي؛ لأني أعي أن ذلك حرام لأنه أجنبي عني؛ لذا فقد اتصل بأبي وحدَّد معه لقاء تعارف في منزلنا، وبعدها تواصلنا، وحسبته رجلًا محترمًا على خلق، يعي كلمة الرجل جيدًا.
وتمت خطبتنا، وفي أثناء الخطبة وجدته يحاول التقرب مني أكثر، على الرغم من وضعي معه ضوابط للخطبة، فإنه لم يعِ الأمر مثلما تصورت، وكنت أصده وأوقفه عند حده؛ لذا عجَّل بالزفاف.
وعقدنا قراننا ثم تزوجنا، وسرعان ما اكتشفت أنه ليس الإنسان الذي كنت أظنه؛ فهو كان يعرف كثيرًا من البنات، وتزوج إحداهن عرفيًّا، ولم يكمل الموضوع بسبب الأهل. وتوالت عليَّ التبعات من الأكاذيب والتلاعب بالألفاظ، وذلك لم ينكشف في أثناء الخطبة، وبدأ يصف لي تلك وتلك، وأنه يريد أن أفعل مثلهن، وأنا أصررت على عدم القبول. إلى أن وصلت لكراهيته بسبب ما باح به وما صدمني.
اقرأ أيضًا: خاطرة "التسرع والتأنى فى حياتنا".. خواطر اجتماعية
وحينها تذكرت أنني وافقت عليه وعلى التعجيل بالزواج لرغبتي في الزواج بسبب بلوغي أكثر من ثلاثين عامًا، وأني أود الهروب من إصرار والدتي وكلام العائلة: إلى متى تتمسكين بالرفض؟
متى ستقبلين بأحدهم؟
الذي تريدينه موجود في الأحلام فقط؟
لا أعفي نفسي مما فعلته، لكن الضغط الخارجي كان له دور، وها أنا ذا أدفع الثمن من عمري وأعصابي بسبب سوء اختياري.
لذا أود تقديم النصيحة.. لا تقبلي أقل مما تستحقين، ولا تتنازلي عن أي مما تريدين مقابل لقب أو هروب من وضع ما.
دمتم بخير
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.