تدهور الوسط الإلكتروني وسيطرة منظومة التفاهة.. لا تفوتك

لم تعد التفاهة أمرًا مَنبوذًا مُحقَّرًا كما عُرفت، بل أصبحت فنًّا وثقافة، وصار العقلاء هم المُهمَّشون، وأصبحت الركائز والأصالة والرقي أنماطًا بالية تستحق التحديث والتطوير لكي تتماشى مع منظومة التفاهة التي اجتاحت العالم وسيطرت على العقول.

اقرأ أيضاً صناعة التفاهة.. مشاهير السوشيال ميديا ومرض الشهرة وربح المال

التأثير السلبي للوسط الإلكتروني

تعملق الابتذال فتخطى القولبة في شكل معين كما عُهد، إذ كان يسهل تجنبه، فصار له أذرع ودروع! أذرعه مؤسسات وتلفزة ووسائط إلكترونية وصحف وإعلانات، ودروعه مموليه ومشجعيه ومروجيه.

وما زاد الأمر تعقيدًا وسوءًا أن هؤلاء التابعين والمروجين ليسوا فقط من الجهلاء! وإنما أيضًا من أشباه المثقفين منزوعي الفكر والوعي والإدراك، الذين شكلوا النواة في توغل ظاهرة "العقل الجمعي".

وتدريجيًّا، فقدت الثقافة مكانتها، وبدلًا من بناء الفكر وتوعية الإدراك، تركزت المساعي على سلب العقول ونزع القيم وتمويه الإدراك. ما يُمهد الطريق لعقول منزوعة الفكر مسلوبة اللب، يسهل تشكيلها كيفما أراد محركو خيوط اللُّعبة!

وباستخدام الشعارات الرنانة التي أُفرِغت من معانيها، أصبح الناس مغرمين بالسفاهة والامتهان، فتغيرت المعايير، وسُحق الذوق العام العالمي، فتفشت موجات الإفساد والغزو الثقافي.

بتسلل مخطط، وبهدوء مرعب، غزت التفاهة العالم، تمامًا كالوباء المعدَّل، قُدِّم الابتذال بأنماط مختلفة وفي صور مموهة، لضمان تحكم التفاهة في أصناف متباينة من العقول، والسيطرة على اللاوعي، فتركزت أهدافها وتحقق مبتغاها عن طريق بشر مسيَّرين، حاضرين ولكنهم مغيَّبون!

اقرأ أيضاً كيف تصبح تافهاً

سيطرة منظومة التفاهة العالمية

فما بين مسابقات مبتذلة ومؤتمرات موضوعها "التفاهة" ومقاطع ممتهنة، ذابت القيم وذهبت العقول. وما بين إعجاب ومشاركة، رُفع أفراد عاديون رتبًا ومراتب، وصاروا أثرياء ومشاهير، وكل إنجازهم كان الإيمان بالتفاهة واتخاذها غاية وهدف!

هذا العبث إن دل على شيء فإنما يدل على أننا كلنا متهم، وكلنا مسؤول عن هذا الهزل والتراجع الأخلاقي. فمع كل دعم منك ترفع هؤلاء وتحط من نفسك، وتتحول إلى أداة فاعلة في منظومة التفاهة العالمية! 

ونظرًا إلى الفراغ الذهني الذي سببه الابتعاد عن الثقافة الحقَّة، زاد الفراغ وقل الشعور بالمسؤولية رغم كثرة الالتزامات. فإن لم تكن مسؤولية على عاتقنا، وقتها الوقاحة وسوء التصرف يشقان طريقهما إلينا!

لقد أصبح الجميع يهذون بالنكات الفارغة، ويُهرطقون بالهزل كالحمقى، ويرددون مصطلحات سفيهة، ويضحكون بصخب كالثمالى، ويهرؤون في منطقهم كالمجانين.. ولم تُفرِّق ريح التفاهة العاتية بين الفئات العمرية، فلقد أصبح وبحق "الكبير" مجنونًا، والصغير مجنونًا، ومن في المهد يهز رأسه!

وبهذه الكلمات.. قطعت جَهيزَةُ قول كل خطيب!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مايو 3, 2023, 7:49 ص

كلامك كله حقيقي للاسف الشديد

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب