تدريس الإيقاظ العلميّ بين الموجود والمنشود

لأنّه وردَ في الفصلِ 52 منَ القانون التّوجيهيّ للتربيّة والتّعليم المدرسيّ يوليو 2002 "تدرّس الرّياضيّات والعلوم لغايةِ تمكينِ المتعلمين منْ مختلفِ أشكالِ التّفكير العلميّ، وتعويدهمْ على ممارسةِ أنواعِ الاستدلالِ والبرهنة، وإكسابِهم كفايات حلِّ المسائلِ، وتأويل الظّواهر الطّبيعيّة والإنسانيّة. وتدرسُ التّكنولوجيا بهدفِ تمكينِ المتعلمينَ منْ فهمِ المُحيط التّكنولوجيّ الّذي يعيشون فيه، ومن إدراكِ أهميّة استعمالِ التّقنيّات في النّشاط الاقتصاديّ والاجتماعيّ.

ولئن أكّدت البرامجُ الرسميَّة على ضرورةِ تدريب المتعلمينَ على الملاحظةِ والفرضيّات ثمّ التّأكدِ منها عبر إنجاز التّجربة. فإنَّ نتائجَ التقييماتِ الخارجيّة الوطنيّة أو العالميّة بيّنت تدني نتائج هذهِ المادّة.

 فما هي الأسبابُ الكامنةُ وراءَ تدني نتائج مادةِ الإيقاظِ العلميّ بكل أنواعها؟ وما هي المنهجيّة المناسبة لتحسينِ النّتائج في هذه المادّة؟

يعود تدني نتائجِ التقييمات الخارجية في الإيقاظ العلميّ إلى عدّة أسبابٍ، يمكن تلخيصها فيما يلي:

1. اعتمادُ الطّريقة التلقينيّةِ أثناءَ تدريسِ الإيقاظ ِالعلميّ.

2. افتقارُ المدارسِ إلى الوسائلِ الضروريّة لإنجازِ التَّجاربِ العلميّة.

3. التّضاربُ بين ما يدرّس فعلًا وما يقيّم فيهِ التلميذُ في المناظراتِ الوطنيّة أو العالميّة (PISA) مثلًا.

4. صعوبةُ تطبيقِ البيداغوجيّات الحديثةِ في تدريسِ الإيقاظِ العلميّ نتيجة غيابِ التّكوين أو نتيجةَ عدمِ ملائمةِ تلكَ البيداغوجياتِ للزّمن المدرسيّ.

ولضمانِ محاولة ناجعةٍ أكثر في دروسِ الإيقاظ العلميّ، و مشاركةِ التلاميذ في عملية بناء المعرفة؛ أقترح الطّريقةَ البيداغوجية الآتية:

يمرّ المنهج التّجريبيّ بمراحلَ معلومة تتلخّص فيما يأتي:

1. مرحلة ملاحظةِ الظواهرِ وطرحِ الإشكال العلميّ.

2. مرحلة بناء الفرضيّات العلميّة.

3. مرحلةِ التّحقّق التّجريبيّ.

وبناء على هذه المراحل يصمّم المدرّس الخطةَ البيداغوجيّةَ لدرسِ الإيقاظ ِالعلميّ، هذه الخطّة تستوجبُ أدواتٍ تعليميّةً، ووضعياتٍ تمكّن المتعلّمَ من المرور بالمفهومِ العلميّ من طورِ الاكتسابِ العفويّ إلى طورِ الاكتساب الواعي، وبالتالي يتعيّن على المدرّس أن يبنيَ الدرسَ وفقَ المسار الآتي في شكل جدول:

1.بناءُ الإشكاليّة من خلال وضعيّة واضحة لا تقبل التأويلَ، وتنتمي إلى المعيش اليوميّ للتلميذ.

2.دعوةُ التّلاميذ إلى اختيارِ الوسائل المناسبة للتجربة، وهذا يمكّن المتعلّمين من التّعرّف إلى أسماء الأدواتِ الّتي سيستعملها، مثلَ: أنبوب الاختبار، و الدورق، و غيرها من الأدوات الّتي تُستعمل في التّجاربِ، لكنّ التّلاميذَ لا يحذِقون تسميتَها.

3.تكليفُ فريقِ البحثِ بوصفِ التّجربة وصفًا دقيقًا.

4.رسمُ التّجربةِ باعتمادِ نموذجٍ تبسيطيٍّ.

5.استخلاصُ النّتائجِ بعدَ إنجاز التّجربة.

ولضمان النّجاح لهذه الطريقةِ يستوجبُ الاشتغالُ على عدّة قدراتٍ، نذكر منها:

1.تدريبَ التّلاميذِ على بناء الإشكاليّات.

2. تدريبَهم على إيجاد علاقات بين المفاهيم العلميّة.

3. تدريبَهم على بناء الاستنتاجات، و تقديمها على شكل خرائط ذهنيّة.

4.تدريبَهم على إنجاز بحوثٍ، وتقديمها، ومناقشتها، وذكر مصادرِ المعلوماتِ الّتي أوردوها في بحوثِهم.

هذه الطريقةُ تمكّنُ التّلاميذ من بناء درسِ الإيقاظ العلميّ عبرَ منهجٍ تجريبيٍّ يربط ُبينَ التّجربةِ والوسائلِ المناسبةِ لها، والاستنتاجات الّتي تمّ التّوصّل إليها، ونضمنُ التّرابطَ بينَ مراحلِ الْمنهجِ التجريبيّ، كما نخلِقُ للمتعلّم فرصةَ محاكاةِ الباحثِ أثناء إنجاز بحثه، ونتجنّب التّلقينَ أثناء تدريس الإيقاظ العلميّ.

بقلم/ نور الدّين السّعداوي

الجمهوريّة التّونسيّة

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب