تدريب الأطفال على مهارة الانتظار وعلاج الاندفاعية

رفض الطفل الانتظار يرجع غالبًا إلى عدم تطور مهارة (تأجيل الإشباع) لديه، ما يؤدي إلى بكاء الطفل عند الانتظار. وتدريب الطفل على مهارة الانتظار يكمن الحل في تطبيق مبادئ تحليل السلوك التطبيقي باستخدام التعزيز الإيجابي والتدرج في التدريب.

في هذا المقال، نستعرض أسباب وعلاج الاندفاعية عند الأطفال ونقدم خطوات تدريب الانتظار في تحليل السلوك التطبيقي لضمان تعديل سلوك الطفل بطريقة علمية فعالة. وكيف يستطيع الآباء والأمهات أيضًا أن نُدرِّب الطفل على الانتظار وتأجيل الحصول على ما يريد دون شكوى أو تذمر.

لماذا يرفض الطفل الانتظار للحصول على الشيء الذي يريده، وقد يلجأ إلى البكاء الشديد من أجل التأثير على الوالدين؟ ولماذا تزعجه عبارة «استنى شوية»؟

في أثناء تواجد الأم في المطبخ، يرى الطفل «البطاطس المحمرة» فيندفع نحوها ليأكلها، وعندما تخاطبه الأم بقولها: «انتظر» يبكي بشدة! كيف تتصرف الأم في مثل هذا الموقف؟

ماذا يعني تدريب الانتظار في تحليل السلوك التطبيقي؟

تدريب الانتظار لا يعني ترك الطفل يصرخ ويبكي إلى ما لا نهاية، وإنما تعليمه بالتدريج وبالتدريب أن ينتظر مدة تطول أو تقصر من أجل الحصول على الشيء الذي يريده، مع شرح أسباب ذلك.

على سبيل المثال، يشاهد الطفل علبة العصير فوق الترابيزة، فيتجه نحوها ويرغب في الحصول عليها، فكيف يتصرف الأب في هذا الموقف؟

على الأب أو الأم التحرك نحو العصير وأخذه، ثم النظر إلى عيني الطفل ومخاطبته: «انتظر». وحين يتراجع الطفل ولو لثانية واحدة، مع تعبيرات وجه غاضبة، يبدأ الأب في تشجيعه: «برافو.. شاطر عشان انتظرت زي ما طلبت منك». ثم يبادر إلى مكافأته فورًا وإعطائه علبة العصير.

أهمية تدريب الطفل على مهارة الانتظار

لا شك في أن تدريب الطفل على مهارة الانتظار يحمل عددًا من الفوائد، فالطفل بحاجة إلى تقبل فكرة «تأجيل الإشباع»؛ لأن الحياة لن تعطيه كل ما يريد من أول مرة. لذلك نجد أن تدريب الطفل على مهارة الانتظار من شأنه أن:

  • يقلل الاندفاعية، ويُعلِّم الطفل أن يفكر قبل أن يتصرف.
  • يساعد في تنظيم الانفعالات والتحكم في الغضب والإحباط.
  • يحسن التواصل.
  • ويكون مفيدًا جدًا في الحياة اليومية والمدرسية.

تدريب الطفل على مهارة الانتظار يساعد في تنظيم الانفعالات

خطوات تدريب الطفل على مهارة الانتظار

يمر تدريب الطفل على مهارة الانتظار في تحليل السلوك التطبيقي بمجموعة من الخطوات، على النحو التالي:

الخطوة الأولى: تحديد قدرة الطفل الحالية

قبل البدء بأي تدريب، يجب دراسة حالة الطفل والوقوف على قدراته الحالية والوقت الذي قد يتحمله؛ لكي لا يصاب بالإحباط.

الخطوة الثانية: تحديد السلوك المطلوب بدقة

السلوك المستهدف في تحليل السلوك التطبيقي يجب أن يكون واضحًا وقابلًا للقياس.

الخطوة الثالثة: البدء بمدد انتظار قصيرة

من الضروري البدء بمدد انتظار قصيرة، ثم زيادتها بالتدريج؛ لكي يتقبلها الطفل ولا يشعر بالإحباط.

الخطوة الرابعة: التعزيز الإيجابي

عند تدريب أي طفل، يجب أن نأخذ في الاعتبار أمرين مهمين: الأمر الأول تقديم المساعدة، سواء كانت كلية أو جزئية، والأمر الثاني التعزيز الفوري للاستجابات الصحيحة ودعمها.

الخطوة الخامسة: التشكيل

يقصد بالتشكيل تعزيز كل خطوة مهما كانت صغيرة. فإذا كان الهدف من تدريب الطفل على مهارة الانتظار لمدة دقيقة واحدة، فإننا نبدأ بتعزيز الانتظار لمدة 5 ثوانٍ، ثم 10 ثوانٍ، وهكذا إلى أن نصل إلى المدة المطلوب تعلمها.

الخطوة السادسة: استخدام الوسائل البصرية

الطفل لا يدرك الوقت الذي يمر، لذلك يمكن استخدام الصور والمؤقتات أو العد التنازلي، كما في المثال السابق؛ لكي يفهم الطفل الوقت المتبقي للانتظار، فيقل توتره ويهدأ.

الخطوة السابعة: تعزيز مهارات التواصل الوظيفي

عزيزي المختص، إذا كان الطفل لا يستطيع التعبير عن احتياجاته، فإنه بلا شك يواجه مشكلة في التدريب على مهارة الانتظار. لذا من الضروري استخدام عبارات أو بطاقات تواصل مكتوب عليها: «أريد استراحة».

الخطوة الثامنة: زيادة مستوى الصعوبة تدريجيًا

التدرج يعني الانتقال من الأسهل إلى الأصعب، وبمجرد أن يتقن الطفل مهارة الانتظار في سياق محدد، يجب الانتقال إلى تعميم المهارة عبر مواقف مختلفة، مثل: الانتظار في أثناء اللعب، والانتظار في الصف، والانتظار للدور مع الأقران، وغيرها من المواقف اليومية.

الخطوة التاسعة: المتابعة والتعديل المستمر

في أثناء التدريب، من المتوقع أن يخطئ الطفل أو يحتاج إلى مساعدة في خطوة معينة، وعندها يمكن العودة إلى آخر خطوة نجح بها قبل التقدم إلى المستوى الذي يليه.

الخطوة العاشرة: التعاون مع الأسرة والمدرسة والفريق العلاجي

تدريب الطفل على مهارة الانتظار لا يمكن أن يؤتي ثماره دون تعاون مثمر بين جميع الأطراف المعنية بالطفل، وأعني بذلك الأسرة والمدرسة والمركز.

خطوات تدريب الطفل على مهارة الانتظار

كلمة السر في التدريب على مهارة الانتظار

عزيزي المربي، عزيزي المختص، الطفل لا يكتسب هذه المهارة مرة واحدة، ولكنها تحتاج إلى تدرج وصبر وتدريب. في البداية، نبدأ بـ «ثانية واحدة» أو ثانيتين، ثم نزيد الوقت تدريجيًا. وقد لا يفهم الطفل لغة الوقت، أو لا يفهم ما إذا كانت قد مرت دقيقة أم لا، فما العمل وقتها؟ عندها يمكننا اللجوء إلى العد بالأرقام من واحد إلى عشرة، على سبيل المثال.

ماذا يحدث إذا بدأنا تدريب الطفل على مهارة الانتظار دون تدرج؟

من الأخطاء التي يقع فيها بعض المختصين وأولياء الأمور البدء بتدريب الطفل على مهارة الانتظار لوقت طويل، وهو ما يترتب عليه رفض الطفل وبكاؤه الشديد. والحل يكمن في التدرج.

من خلال الاحتكاك المباشر مع استراتيجيات تعديل سلوك الطفل أؤكد لكم أن معالجة أسباب الاندفاعية عند الأطفال لا تتم بين ليلة وضحاها. إن سر النجاح الحقيقي يكمن في إتقان فنية التشكيل في تعديل السلوك؛ أي أن نحتفل ونقدم التعزيز الإيجابي الفوري لنجاح الطفل في الانتظار لثانية واحدة فقط!

لا تستعجلوا النتائج، فظاهرة بكاء الطفل عند الانتظار هي رد فعل طبيعي لعدم إدراكه لمفهوم الزمن، واستخدام المؤقتات البصرية ومهارات التواصل الوظيفي سيخفف من هذا الإحباط. التدرج في التدريب هو الجسر الآمن للعبور بطفلك من الاندفاعية إلى الاستقلالية.

لماذا يرفض الطفل الانتظار للحصول على ما يريد؟

يرفض الطفل الانتظار لأن مفهوم تأجيل الإشباع لم يتطور لديه بعد؛ فهو يتمركز حول ذاته ورغباته الفورية ولا يدرك مفهوم الزمن، وبذلك يشعر بالإحباط والقلق إذا لم تُلبَّ طلباته فورًا.

كيف أعلم طفلي مهارة الانتظار وتأجيل الإشباع؟

عن طريق التدرج في التدريب، ابدأ بطلب الانتظار لثوانٍ معدودة فقط، واستخدم مؤقتات بصرية (مثل الساعة الرملية)، وقدم التعزيز الإيجابي فور نجاحه في الانتظار، ثم زِد المدة تدريجيًا بمرور الوقت.

ما تدريب الانتظار في تحليل السلوك التطبيقي (ABA)؟

هو خطة منهجية تهدف لـ (تعديل سلوك الطفل) تعتمد على تجزئة مهارة الانتظار إلى خطوات صغيرة جدًا (التشكيل)، وتعليم الطفل كيفية الانتظار بهدوء باستخدام الوسائل البصرية والتعزيز الفوري للاستجابات الصحيحة.

ماذا أفعل إذا بكى الطفل عندما أطلب منه الانتظار؟

إذا حدث (بكاء الطفل عند الانتظار)، فهذا يعني غالبًا أن مدة الانتظار المطلوبة كانت أطول من قدرته الحالية. يجب التراجع خطوة وتقليل المدة ثواني قليلة يسهل عليه اجتيازها بنجاح، ومكافأته فورًا ليبني ثقته.

ما الاندفاعية عند الطفل؟

هي التصرف السريع والمفاجئ دون تفكير مسبق في العواقب، وتظهر في عدم القدرة على انتظار الدور، أو مقاطعة الآخرين باستمرار، أو الاندفاع الجسدي نحو الأشياء المرغوبة فور رؤيتها.

ما خطة تعديل سلوك الاندفاعية؟

تتضمن الخطة تقييم قدرة الطفل الحالية، وتحديد السلوك البديل المطلوب، واستخدام (التدرج في التدريب) بدءًا من مدد قصيرة جدًا، مدعومة بالتعزيز الإيجابي والمؤقتات البصرية، وتنمية (مهارات التواصل الوظيفي).

تمارين لعلاج الاندفاعية عند الاطفال؟

من أهم التمارين: لعبة (تجميد الحركة) عند سماع كلمة معينة، ولعبة تبادل الأدوار (الآن دوري، والآن دورك)، وتمارين العد البطيء، وتدريب الطفل على طلب استراحة أو المساعدة بدلًا من الاندفاع.

ما الألعاب التي تساعد في علاج تشتت الانتباه؟

الألعاب التي تتطلب تركيزًا بصريًا وحركيًا وتلزم الطفل بانتظار دوره؛ مثل ألعاب الفك والتركيب (البازل)، ألعاب الذاكرة وتطابق الصور، وبناء المكعبات، بالإضافة إلى الألعاب الجماعية ذات القواعد الواضحة.

ما أهمية التعزيز الإيجابي في تدريب الطفل؟

التعزيز الإيجابي (المكافأة الفورية المادية أو المعنوية) هو المحرك الأساسي الذي يخبر الطفل بأن سلوكه الحالي (الانتظار) هو سلوك مرغوب ومقبول، مما يدفعه لتكرار هذا السلوك مستقبلًا بمرونة أعلى.

اعلم عزيزي المربي أن تدريب طفلك على مهارة الانتظار من شأنه أن يساعد الطفل على التعامل مع المواقف الحياتية اليومية، ويجعله أكثر استقلالية وقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار.

والآن، شاركنا تجربتك مع طفلك في التدريب على مهارة الانتظار في التعليقات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة