تخزين المعلومات على dna أحدث التقنيات التكنولوجية المنتظرة، والتي تعتمد على تخزين البيانات الرقمية في جزيئات DNA صناعية بعد تحويلها إلى قواعد نيتروجينية، وهو ما يمكن أن يوفر كثافة تخزين خرافية؛ حيث إن جرامًا واحدًا من تلك المادة يمكنه تخزين ملايين الجيجابايت، بالإضافة إلى القدرة على الاستمرار في حفظ البيانات لآلاف السنين، وهو ما قد يؤدي إلى حفظ البيانات بالتقنية الجديدة دون الاستغناء عن الخوادم العملاقة التي تُستخدم لأغراض التخزين والبحث والعمل والتفاعل حاليًا.
وفي هذا المقال نتعرف على تقنية تخزين البيانات في DNA، وما هي مراحل تخزين البيانات في DNA، وكيف يمكن البحث عن ملفات محددة داخل السائل الحيوي بعد التخزين، ومتى تصبح تقنية تخزين البيانات في DNA متاحة تجاريًّا؟
ما هي مميزات تخزين البيانات في DNA؟
تقدم التقنية الثورية الجديدة ميزات خيالية بخصوص كثافة التخزين وطول العمر واستهلاك الطاقة، وهو ما يمكن شرحه في النقاط التالية:
- كثافة خيالية: من خلال تقنية تخزين المعلومات على الحمض النووي يمكن تخزين نحو 215 بيتابايت من البيانات في جرام واحد من المادة الحيوية، وهو ما يحتاج تقريبًا إلى 179 خادمًا عملاقًا، يستعمل كل منها 18 كابينة تخزين كاملة.
- طول العمر: تشير المعلومات النظرية عن التقنية الجديدة إلى أن عملية التخزين تُبقي البيانات مستقرة وواضحة وصالحة للقراءة لآلاف السنين مع حفظ المادة الحيوية في ظروف مناسبة، وهو ما يسمح بالحفاظ على البيانات والمعلومات والتفاصيل بشكل لم نتصوره من قبل.
- توفير الطاقة: يقوم مبدأ عمل مراكز البيانات التقليدية على استخدام الطاقة باستمرار من أجل حفظ البيانات، حيث تحتاج إلى التبريد المستمر، وهو ما يتطلب الاتصال بمصدر طاقة لإدارة عملية التبريد، أما التخزين باستخدام DNA فهو لا يحتاج إلى تلك الطاقة.
- الحجم الصغير: أروع ما في التكنولوجيا الجديدة وأكثرها إدهاشًا أن الأمر لا يحتاج إلى مساحة كبيرة، حيث يمكن تخزين كل البيانات الموجودة على الأرض حاليًا في غرفة صغيرة جدًا، وبالتالي ضمان عدم تلف أو ضياع البيانات أو جزء منها تحت أي ظرف قهري.

هل ينتهي عصر الخوادم العملاقة؟
لا نستطيع أن نقول إن تقنية تخزين البيانات في DNA ستجعلنا نستغني تمامًا عن الخوادم العملاقة، وإنما تتكامل كلتا التقنيتين مع بعضهما البعض للأسباب التالية:
- بطء العمليات: من عيوب التقنية الجديدة أنها تحتاج إلى وقت طويل لإجراء عمليات الكتابة والترميز وكذلك لإجراء عمليات القراءة وفك الترميز مقارنة بوسائل التخزين التقليدية، وبالتالي يصعب استخدامها في المعاملات اليومية.
- التكلفة العالية: ما زالت تقنية تخزين البيانات في DNA عالية التكلفة كأي تكنولوجيا جديدة، وبالتالي سيتم التعامل معها في نطاق محدود على الأقل في السنوات القادمة.
- طبيعة الاستخدام: رغم أن التقنية الجديدة تمثل ثورة في تخزين البيانات، فإنه من المتوقع أن تُستخدم في عمليات التخزين الطويلة أو ما يُطلق عليه الأرشيف البارد، حيث البيانات العلمية والتاريخية الضخمة التي لا تحتاج إلى التعامل معها بشكل مستمر.
ما مراحل تخزين البيانات في DNA؟
الآن يبرز سؤال: كيف يتم تخزين البيانات في الحمض النووي؟ وللإجابة لا بد من معرفة أن التقنية الجديدة تحتاج إلى 5 مراحل أساسية لتحويل المعلومات أو الملفات الرقمية إلى جزيئات بيولوجية ملموسة واستعادتها مرة أخرى، وهي كالتالي:
- مرحلة الترميز: في هذه المرحلة يتم تحويل البيانات الرقمية الثنائية إلى سلسلة من القواعد النيتروجينية التي يتكون منها DNA.
- مرحلة التصنيع: هي المرحلة التي تنتقل فيها عملية التخزين من جهاز الكمبيوتر إلى المختبر، حيث يتم طباعة التسلسل البرمجي وتصنيع خيوط DNA صناعية يتم استخدامها بدلًا من الحبر عن طريق المواد الكيميائية في عملية دقيقة جدًا.
- مرحلة التخزين: بعد تصنيع DNA يتم وضع المادة الحيوية في أنابيب أو كبسولات خاصة لا تحتاج في حفظها إلى كهرباء، وإنما إلى ظروف تخزين تتسم بالجفاف والبرودة والظلمة لتكون قادرة على البقاء لآلاف السنين.
- مرحلة القراءة: تأتي هذه المرحلة عندما نحتاج إلى استعادة بعض البيانات الموجودة في المادة الحيوية، وتتم باستخدام أجهزة تستطيع قراءة الترتيب الكيميائي للقواعد وتعمل على تحويلها إلى إشارات رقمية مرة أخرى.
- مرحلة فك الترميز: المرحلة الأخيرة التي تعود فيها البيانات مرة أخرى إلى الحاسوب المعد مسبقًا لتصحيح أي أخطاء وتحويل القواعد إلى أصفار وواحد حتى يمكن قراءة البيانات بالشكل الذي نعرفه.

كيف يمكن البحث عن ملفات محددة في DNA؟
قد يبدو الأمر صعبًا عند التفكير في البحث عن ملفات أو بيانات وسط المليارات من البيانات في قطرة سائل واحدة، إلا أن هناك 3 طرق أو تقنيات توصل إليها العلماء للبحث في المادة الحيوية، وهي كالتالي:
تقنية المحرك البحثي
- تُعد التقنية الأكثر استخدامًا بخصوص التخزين في DNA وتعتمد على العناوين البيولوجية التي يتم استخدامها عند تخزين الملفات.
- في حال الرغبة في استرجاع ملف معين، يقوم الباحثون بتصميم بيئة تشبه إلى حد كبير عنوان الملف.
- مع إضافة البيئة إلى العينة المراد البحث فيها، يحدث تفاعل يؤدي إلى تضخيم الملف المطلوب من بين ملايين الملفات، بينما تبقى الملفات الأخرى في الخلفية.
تقنية الكرات المغناطيسية
- تقنية بحثية أخرى تعتمد على جذب الملفات المطلوبة بطريقة فيزيائية عن طريق ربط جسيمات مغناطيسية نانوية تتكامل مع عنوان الملف المطلوب داخل تسلسل الـDNA.
- ببساطة، تستطيع هذه المغناطيسات جذب الجزيئات التي تحتوي على الملف، ثم يتم غسل ما تبقى من السائل حيث البيانات التي لا يحتاجها الباحث.
تقنية الحوسبة الجزيئية
- طريقة أخرى للبحث في ملفات DNA هي البحث بالمحتوى وليس باسم الملف، مثل البحث عن صور قرود داخل قاعدة البيانات.
- في هذه الحالة، يتم تصميم جزيئات تتفاعل مع المحتوى المشابه لعملية البحث، وعندما يحدث التفاعل الكيميائي تظهر البيانات المطلوبة في جزء من العينة، وبالتالي يتعامل معها الباحث ويتجاهل باقي البيانات.
في الختام، يمثل تخزين البيانات في الـDNA قفزة علمية استثنائية تعيد تعريف مفهوم الأرشفة الرقمية المستدامة. ورغم أنها لن تطيح بالخوادم العملاقة ومراكز البيانات التقليدية فورًا، فإنها ستخفف عنها عبء البيانات الباردة والميتة، لتخلق نظامًا هجينًا يجمع بين سرعة السيليكون وبقاء البيولوجيا. ومع تسارع الأبحاث لخفض التكلفة وتسريع العمليات، قد نجد أنفسنا قريبًا نحمل إرث البشرية الرقمي كاملًا داخل كبسولات مجهرية.
هل تعتقد أن حواسيبنا الشخصية قد تعتمد يومًا على الأقراص البيولوجية؟ شاركنا رأيك في التعليقات، ولا تنسَ مشاركة المقال على منصات التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.