تستدعي آلام المعدة زيارة الطبيب فورًا إذا كانت شديدة أو مستمرة لأكثر من 6 ساعات، أو تزداد مع الوقت، أو ترافقها أعراض مثل القيء الشديد، ووجود دم في البراز، وانتفاخ البطن المستمر، واصفرار الجلد أو العينين، والجفاف، أو ضيق التنفس، إذ قد تشير هذه العلامات إلى حالات خطيرة مثل التهاب الزائدة الدودية أو حصوات المرارة أو التهاب البنكرياس.
في هذا المقال نخبرك بكل ما تحتاج إلى معرفته عن آلام المعدة وأعراضها التي تستدعي زيارة الطبيب فورًا، بالإضافة إلى المعلومات المفيدة حول الإشارات التي تعطيها المعدة لصاحبها عن المشاكل الصغيرة والكبيرة.
أسباب ألم المعدة الشائعة
توجد مجموعة من الأسباب والحالات الطبية التي تؤدي إلى شعور الشخص بالألم في المعدة سواء باستمرار أو بشكل متقطع أو حتى فجأة، لكن توجد أسباب شائعة لآلام المعدة ومن بينها ما يلي:
التهاب الزائدة الدودية
يُعد التهاب الزائدة الدودية من أكثر أسباب آلام المعدة، ويأتي بشكل مفاجئ. وهو من الأسباب التي تستدعي زيارة الطبيب، وغالبًا ما يصاحب التهاب الزائدة الدودية مجموعة من الأعراض الشائعة أيضًا، مثل الغثيان والقيء وانتفاخ البطن.
تكمن خطورة الإصابة بالتهاب الزائدة الدودية في إمكانية انفجار الزائدة الدودية في أي وقت، وهو ما قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا في أنحاء الجسم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى استئصال الزائدة قبل تطور الحالة. وبالتالي، إذا تم تشخيص الحالة بالتهاب الزائدة الدودية، فيتم استئصالها فورًا.
حصى المرارة
من الأسباب الشهيرة أيضًا في حالات آلام المعدة وجود حصوات المرارة أو القنوات الصفراوية والتي تقترن بالآلام الشديدة والآلام المفاجئة خاصة عند تناول الطعام والوجبات الدسمة، وفي مرحلة هضم الطعام تحدث تلك الآلام.
يرتبط وجود حصوات في المرارة كذلك بمجموعة من الأعراض الأخرى مثل ارتفاع درجة الحرارة واصفرار لون الجلد أو العينين، بالإضافة إلى التعرق والحمى. وفي بعض الحالات، يكون البراز شاحبًا بشكل يشير إلى وجود حصوات في المرارة.
وبالنسبة للأشخاص المصابين بحصوات المرارة، فإنهم يحتاجون إلى زيارة الطبيب فورًا إذا كان الألم شديدًا مع وجود هذه الأعراض، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، والتي غالبًا ما تتمثل في الأدوية التي تعمل على إذابة الحصوات أو القيام بتفتيتها عن طريق الليزر أو المنظار. وفي بعض الحالات، يتم استئصال المرارة بشكل كلي.
التهاب البنكرياس
من أسباب ألم المعدة المحتملة وجود التهاب في البنكرياس، والذي يصاحبه إحساس بالغثيان والرغبة في القيء. وغالبًا ما يأتي ألم المعدة بعد تناول الطعام مباشرة، وهو من الآلام التي قد تصيب الأشخاص بشكل مفاجئ.
يحتاج التهاب البنكرياس إلى مراجعة الطبيب للكشف الطبي وتقرير الحالة وعلاج الالتهاب من خلال مسكنات الألم ومضادات الالتهاب مع بعض الإجراءات التي قد تتضمن عدم تناول الطعام لمدة يومين لعدم معاودة الآلام مرة أخرى. وفي بعض الحالات، قد يحتاج المريض لملازمة المستشفى للحصول على السوائل التي يحتاجها الجسم في تلك الفترة.
الأمراض الفيروسية
تعد الأمراض الفيروسية أيضًا من أكثر الأسباب شيوعًا في الإصابة بآلام المعدة والتي قد تتراوح فيها الآلام ما بين البسيطة والمتوسطة، إلا أن بعض الحالات قد تعاني من القيء والإسهال، لكنها لا تحتاج لتناول المضادات الحيوية نظرًا لأنها لا تقتل الفيروسات وإنما تقضي على البكتيريا فقط.
وبالنسبة لعلاج الأمراض الفيروسية، فقد يستدعي الأمر الذهاب إلى الطبيب. وفي كثير من الحالات، تزول آلام البطن الناتجة عن الأمراض الفيروسية في خلال عدة أيام مع تناول المسكنات، والالتزام بالراحة، وتناول المشروبات الصحية لتعويض ما فقده الجسم بسبب الإسهال.
تشنج الكلى
تعد نوبات تشنج الكلى من الأعراض والحالات الشائعة التي تتسبب في آلام المعدة، وتتراوح شدتها ما بين متوسطة وشديدة جدًا. وتتميز بأنها تظهر في منطقة فوق الخصر بسبب وجود حصوات في الكلى أو في المسالك البولية.
وتعد نوبات تشنج الكلى من أقوى آلام المعدة، حيث تصل شدة الآلام إلى منطقة العانة وفي الجانبين المحيطين بها. وهي من الحالات التي تستدعي الذهاب إلى الطبيب، وقد يتطلب الأمر العلاج بالحقن والمحاليل للتخفيف على المريض وتحسين حالته، مع الالتزام بنظام علاجي وغذائي بعد ذلك.
عسر الهضم
قد يتسبب عسر الهضم في آلام المعدة، وقد يتسبب في ألم مفاجئ بعد الأكل مباشرة، وهو ما يعود إلى مجموعة من الأسباب، من بينها تناول الطعام بسرعة، أو تناول كثير من الأطعمة الدهنية، أو الإفراط في الطعام، أو حتى بالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بالتوتر والقلق أثناء تناول الطعام.
قد لا تكون حالات ألم المعدة بسبب عسر الهضم من الحالات الخطيرة التي تستدعي الذهاب إلى الطبيب فورًا، إلا أن استمرار الآلام أو تصاعدها أو ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير قد يتطلب الذهاب إلى الطبيب، حيث إن رد فعل كل شخص مختلف عن الآخر، وهو ما قد يجعل شخصًا يستجيب للمسكنات بينما يحتاج الآخر إلى إجراءات أكثر فعالية.
انتفاخ المعدة
من الشائع أيضًا حدوث آلام المعدة بسبب الغازات وانتفاخ المعدة، وهو ما قد يؤدي إلى آلام مفاجئة نتيجة تراكم الغازات في الجهاز الهضمي. وهذه الآلام غالبًا ما تكون خفيفة، إلا أنها قد تصل في بعض الحالات إلى درجة الآلام الحادة، وذلك بسبب تكون الغازات لأسباب مختلفة من شخص لآخر.
وقد يكون سبب تكون هذه الغازات هو عسر الهضم، أو إنفلونزا المعدة، أو إصابة الشخص بمتلازمة القولون العصبي، أو حتى بسبب ابتلاع كثير من الهواء. وهذه مشكلات قد تزول من تلقاء نفسها إذا استطاع الشخص التبرز أو تناول الأدوية المناسبة التي لا تحتاج إلى مراجعة الطبيب، بينما يحتاج الشخص الذي تتكرر لديه مشكلة الغازات إلى مراجعة الطبيب للقضاء على المشكلة تمامًا.

متى تستدعي آلام المعدة زيارة الطبيب؟
بالطبع، ليست كل حالات ألم المعدة تستدعي زيارة الطبيب، خاصة في الأعراض البسيطة والمتوسطة، لكن توجد مجموعة من الأعراض التي قد تدل على وجود مشكلة صحية خطيرة، وهو ما يحتاج إلى زيارة الطبيب فورًا، وعلى رأسها ما يلي:
- الشعور بآلام حادة متزايدة أو مستمرة لأكثر من 6 ساعات.
- عدم الإحساس بالتحسن مع الوقت وشعور المريض بأن الآلام تتزايد مع الوقت.
- حدوث انتفاخ شديد في البطن واستمراره لفترة طويلة دون تحسن.
- خروج دم أثناء التبرز.
- الآلام الشديدة التي تصيب الجزء العلوي الأيمن من البطن والتي تستمر لأكثر من ساعة.
- الإحساس بالغثيان مع القيء الشديد مع استمرار الألم.
- الشعور بأعراض الجفاف، خاصة مع وجود إسهال وفقدان الكثير من الماء.
- اصفرار العينين والجلد.
- قصر النفس أو وجود صعوبة في التنفس.
- الشعور بالإرهاق الشديد أو الإجهاد بدون سبب.

علاج آلام البطن والمعدة
- في معظم الحالات، يمكن علاج آلام البطن والمعدة في مدة تتراوح ما بين 24 ساعة و48 ساعة بالطرق التقليدية التي لا تستدعي الطبيب المعالج أو العلاج الداعم.
- يمكن استخدام العلاجات المتاحة التي لا تحتاج إلى مراجعة الطبيب في التعامل مع الإسهال أو تخفيف الإمساك من أجل راحة المعدة والأمعاء.
- كذلك، يمكن تناول الأطعمة الغنية بالألياف وتجنب الأطعمة التي تسبب المشاكل مثل الأطعمة الدهنية والأطعمة الحارة.
- قد يحتاج الأمر إلى اللجوء إلى ترطيب الجسم عن طريق المحاليل الفموية التي تحتوي على الصوديوم والبوتاسيوم، وكذلك محاليل الجلوكوز التي تعمل على تعويض السوائل والإلكتروليتات المفقودة في حالات الإسهال أو القيء.
- يمكن للمريض تناول السوائل الطبيعية مثل الماء أو المشروبات العشبية أو حتى المشروبات الغنية بالإلكتروليتات مثل مشروبات الرياضيين، وذلك للتغلب على الجفاف والحفاظ على ترطيب الجسم.
- هناك أيضًا علاج حراري مثل الكمادات الدافئة للنساء اللاتي يعانين من تقلصات الدورة الشهرية أو مشاكل البطن مثل بطانة الرحم التي قد تكون ملتهبة، أو حتى في التهابات الحوض التي تتسبب بآلام في المعدة.
- بالنسبة للمشروبات المنزلية التي قد تساعد في علاج آلام المعدة، يأتي النعناع والزنجبيل وشاي البابونج وماء الليمون كمشروبات رائعة ومفيدة ومضادة للالتهابات ومهدئة للآلام، بالإضافة إلى احتوائها على خصائص تقليل الانتفاخ.
إن التمييز بين مغص المعدة العابر والأعراض الحادة التي تشير إلى طارئ طبي قد يكون الحد الفاصل في حماية صحتك وصحة عائلتك. وعلى الرغم من أن معظم آلام البطن تزول ببعض الراحة والمشروبات الدافئة، لكن الاستماع لرسائل الجسد وتحذيراته عند ظهور علامات الخطر كالحمى، أو القيء المستمر، أو الآلام المفاجئة الشديدة، يظل ركيزة أساسية للوقاية من المضاعفات.
في نهاية المقال، نأمل أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، كما يسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.