تحلي بالأمل


ستشرقين يوماً، وكيف هذا؟

عسى أن تهدأ الرياح، وتنكشف الغيم، وتنير شمس نافذتك يا عزيزتي.

تالله أنا لا أعترض، ولكن...

ولكن ماذا؟

انتظرت ذاك الضوء قرابة العشرين، كلّ عام، كلَّ يوم، كلَّ ساعة، كلَّ دقيقة، ولكن ظل كهفي معتماً، وكأنه نشأ من الظلام. 

ألا تعلمين أن شق الطريق وصولاً؟

يا صديقتي، كيف أشق الطريق وصولاً، وأنا أتقدم خطوة، وأتعثر خطوات، كيف هذا وأنا لا أصِل إلى حافة النهاية؟ جعلوني أتأهب للمسير، وأعطوني قنديلاً فارغَ الزيت وقالوا: "اذهبي من هنا، إن كنتِ تودين القمة"، طريق موحش مليء بالأشواك، متعرجات الطريق، كل متعرج منها يؤدي إلى فقد جزء مني حتى كدت أفقد قلبي.

تابعي.

يئست، جلست في محاذاة الطريق أرتجف، مصيري معلق بيدي، إما الوصول أو الرجوع إليهم بحنين خفي، قلبي مشتت، تائه، يدرس خريطة الطريق، قلبي به شيء يحثه على استكمال الطريق، ولكن جهلي بالطريق يجعل قدميي ترتجف، كيف لي أن أعبر ذاك الطريق وحدي، لا شك سأجثو في كومة من تراب حتى تأتي.

من يا عزيزتي؟

عجوز تتكئ على عصا جلست بجانبي، وظلت محدقة لي وأنا جالسة كالقرفصاء مذعورة منها، كانت ملامحها محفوراً عليها كل معاناة أقدمت عليها، ووجهها مرسوم كصحراء تلك التجاعيد، وذاك الوشم الرامز لقومها، ذاك الشعر الأبيض الهائش، وتلك الملابس ثم بدأت في الحديث: "لا تخافي فلتشبهيني بنسختك العجوز"، تصبب العرق أكثر، ولكن كل شيء في عقلي بات فارغاً كي يجذب الانتباه نحوها، فأكملت:

"عيناكِ فحواها شخصان كذئبين متصارعين، أحدهما يود أن يكمل ما خُلق لأجله، والآخر خائف من المتابعة وحيداً، فلتفعلي ما يأمركِ به قلبك، ولتنهي تلك الحرب إما أن تكملي، ومعنى ذلك أنكِ لن تستطيعي الجلوس هكذا مجددّاً، أو تعودي حيث كنتِ، ولتفعلي مثلهم ولا ترفضي أبداً أن تساقي"

ثم قامت وظلت تردد: "البشر كارهون لكل شيء مختلف، وصوتها يزداد في العلو إلى أن اختفت".

 وبعد كل هذا ما زلتِ مترددة،  لطف الله محاط بكِ، هو من زرع ذاك الشعور لإكمال الطريق، هو من جعلكِ تجلسين حتى تأتي إليكِ تلك العجوز، وتحسم الأمر، الله يريد منكِ إكمال رسائل الشمس؛ لبثِّ الأمل لو لفرد واحد على الأقل، إكمال أهدافك حتى تكوني كما تريدين أن تكوني يوماً ما، البشر زائلون، من يتشبث بيدك الآن ذاهب في يوم ما، لن يبقَ سوى ذاك الشعور القابع في تلك الغصة الموجودة في اليسار، الله بقلبكِ يا فتاة، فليرحل من يرحل، استعدي لذلك اليوم الذي ستقفين فيه بين يديه، وتخبرينه بأنكِ فعلتِ ما خلقتِ لأجله، لطالما كان صوت بداخلك، تمنيت احتضان ذاك الصوت.

 ستضاء عتمتنا يوماً، ستضاء يا عزيزتي.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب