تحليل النَّص الإبداعي بقلم ناجى عبد السلام السُّنباطي.
هناك البعض الذي يقرأ النص أيَّاً كان محتواه، ويحكم على الشَّكل الظَّاهر أمامه، وقد يُعذر القارئ، ولكن لا يُعذر النَّاقد أو المُبدع، وهناك من يخلط بين النَّص وكاتبه ويربط بينهما، بينما النص الإبداعي ينفصل عن صاحبه بمجرد وضعه على الورق، وينفصل تماماً بعد نشره بأيِّ طريقة نشر سواءً طِباعة أم نشراً رقميّاً.
والدارس للعلوم الاجتماعية بشكل عام ولعلوم الاتصال بشكل خاص يعرف ما عَرض له علماء الاجتماع - وعلى وجه الخصوص علماء الاتصال – من علمٍ جديد ظهر في مناهج البحث العلمي يسمى دراسة تحليل المضمون، وقد ظهر تقريباً مع الحرب العالمية الثانية، والبعض يعتبره منهج بحث من مناهج البحث العلمي، وآخرون يعتبرونه أداة من أدوات البحث العلمي، وأيَّاً كان المُسمى فقد أفاد في تحليل النَّص الإبداعي وكان الهدف منه تحليل الرسائل المُذاعة لمعرفة صاحبها، واليوم يستخدم ليس فقط لمعرفة صاحبها ولكن لمن توجه الرَّسالة الإبداعية والغرض منها وما هو مضمونها الظاهر ومضمونها الباطن وذلك عن طريقة دراسة الحروف والكلمات ودلالتها وغير ذلك من الأمور وتقنينها في شكل إحصائيات ونسب مئوية.
ومع زيادة وسائل الضبط والمراقبة كان على المُبدع أن يكتب بطرق ظاهرة وطرق باطنة في الوقت ذاته؛ لكي يُوصل رسالته دون أذى، ومن ثم فقد اختلط على البعض حتى على المتخصصين دراسة النص الإبداعي، وكان لاستعجالهم أن أخذوا بالشكل الظاهري، وبنوا عليه آراءهم، ودبَّجوا الردود والمقالات والقصائد في التعقيب أو الرد.
ليس فقط، بل خلطوا بين النص وصاحبه وحاكموه، ومن ثم جانبهم الصَّواب ولم يفرقوا بين الظاهر والباطن.
ولهذا أقول لهم حنانيكم، ودققوا، وتوثقوا قبل أن تقرروا، وهذا المقال عجالة في هذا الشأن.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.