تحرّك فالوقت يمرّ

بعد أن تكوّر النّهار على اللّيل وصلت إلى البيتِ مستاءً، لم يكن لديّ شيء أفعله إلّا أن أقوم بغلي كوبٍ من الشّاي، والتّأمّل في جدران الغرفة لعلّ أعصابي تهدأ شيئاً فشيئاً، فتحت النّافذة من جانبي لعلّي أتنفّس نفساً نقيّاً يُخرجني من هذه الحالة، أغلقتُ باب الغرفة، واتّكأت على السّرير، بدأتُ أتكلّم مع نفسي لأنّها في الحقيقة هي من تستحقّ الحديث معها في هذا الموقف.

لقد تغيّرتُ كثيراً، لقد أصبحتُ أتوتّر كثيراً، ودقّات قلبي تتسارع شيئاً فشيئاً، ليس لديّ أيّ هدف في هذه الحياة اللّعينة، لأنّني أخاف أن أصل إلى هدفي ومن ثم أكتئب مجدداً بحجّة أنّه لا يوجد شيء أفعله، فقط لأنّني وصلت إلى هدفي، إنه شعور سيّئ يجعلك تشعر كأنّك ولدت فقط لكي تموت.

لقد بدأتُ أشعر بوخزٍ في قلبي، وتنفّسي بدأ يزداد سرعةً وكأنّ القلب يشتكي من الأكسجين.

لحظة، إنّني أسمع صوت قرآن في هذه اللّحظة، لكنّه يرفع من قلقي أكثر، ربّما الآيات الّتي أسمعها تشعرني بتقصيري، فأتوتّر أكثر لأنّي أضيع وقتي فقط.

 بدأت الأفكار السّلبيّة تتراكم إلى أن امتلكتني، لم أعرف كيف أتخلّص من هذا، فكّرت أن أنام، وبهذا أهرب من الواقع، ولكن تذكّرت أنّ هذا الحلَّ مؤقتٌ، وعندما أستيقظ في الصباح سأبقى على نفس هذه الحال، سألت نفسي ما الحل؟ لكن أظنّ أنّ نفسي ملّت منّي ومن أفكاري السّلبيّة الّتي أبلوها بها، سمعتُ صوتاً داخليّاً يذكّرني ويقول لي: راجع حساباتك مع الله، لقد سمعت هذا الصوت أكثر من ثلاث مرّات، وبالفعل بدأت أتذكّر تلك الذّنوب التي فعلتها، لكن قلت في نفسي ما دخل ذلك في ذاك، سمعت نفس الصّوت بداخلي يقول لي: أنا لا أرتاح إلّا بالاستغفار، فبدأت أستغفر لعلّي أتخلّص من ألم الشّعور، لقد شعرت بفراغٍ كبير يملؤني ويُشعرني بعدم أهمّيتي.

لحظة، تذكّرت للتوّ قصّة محمّد - عليه الصّلاة والسلام - إذ كان هو وصاحبه، وقال له: "لا تحزن إن الله معنا"، بمجرد تذكّري هذه القصة، شعرت بالسّلام الدّاخليّ، وقلتُ: مازالت الدّنيا بخير، وكرّرت أيضاً في داخلي هذه الآية: "ومالنا ألّا نتوكّل على الله وقد هدانا سبلنا"، بدأت أشعر بهذه الآيات وكأنّ الله يتكلّم معي، ويقصدني ثمّ بعد ذلك أرسل إلى الدّماغ رسالة انتقلت كهربائياً، وكأنّه يقول لي: نَم، فإنّك تحتاج إلى قسط من الراحة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب