تحررت المَعِيبَة

آخر رحلة كان هدفها واضحا، كانت باريس الموقع الأفضل لنجاح العملية ولن يشك أحد في سبب سفرها، ستصبح أنثى من جديد بل أنثى من عالم آخر وسيفاجؤون بها حتماً.
وأخيراً..

ستتخلص من بقايا كوابيس الماضي، ذلك الماضي الذي لا زال يطاردها منذ أعوام. حملت المرأة في يدها لترى وجها آخر، وجهاً أكثر جمالاً ولمست بشرة وجهها وهي لا تصدق؛ ثلاثة وعشرون عاماً بوجه مشوه، ثلاثة وعشرون عاماً كدمية معيبة. كانت راضية بقدرها لكن عزيمتها في امتلاك وجه كالأخريات كان دافعها الرئيسي، لا زالت تتذكر جملة طبيب العملية "نجحت تماما سيدتي " حيث ركبت الطائرة بروح تسابق الريح ولم تهنأ إلا قليلاً وأفكارها العميقة تبدأ من جديد كبئر لا متناهيٍ من الأفكار فهو بئر ليس له جدران ولا قاع.

لم يثب إليها رشدها إلا والطائرة تعلن هبوطها في مطار الرباط حين كانت تردد في ذهنها: "لن أخجل من حضور الحفلات ولن يخجل زوجي ولن يهينني بحروق وجهي".
كانت تطمئن نفسها، كما لو كان حلماً بعيد المنال ولكنه في النهاية تحقق. دقت بكل ما أوتيت من سعادة، بينما الكل ساكن كسكون الأشباح وسط ضوء ضئيل من المصباح ونادت: "حمزة! حمزة! أين أنت؟"
لتسمع "_أنا هنا، جئتُ باكرا، كيف كانت رحلتك؟"

دخلت إلى المطبخ وقالت: "أنظر لي "رفع بصره نحوها وتفاجأ شيئاً ما ثم قال بسخرية واستهزاء اعتادت عليه قبلا:
"الدمية المعيبة أعادت وجهها، يا لها من مفاجأة"
كان بركاناً وقد انفجر: "كفى! لقد اكتفيت. هل يمكن أن يخمد استهزاؤك يوما ما؟"
صعدت إلى غرفتها ووجدت ذلك الرفيق الدائم والصديق السري ورغم ذلك تسجنه فقالت له: "أنا أخذت حريتي الآن ولن أهتم لأي أحد ولن أخجل من نفسي؛ فمنذ الآن أنا حرة، هل تريد أيضا أن تصبح حراً؟"
فتحت باب القفص وقالت له مودعةً: "وداعاً أيها الببغاء، لقد كنت دوماً صديق الدمية التي لم تعد معيبة بعد الآن".

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 11, 2021 - معاوية الذهبي
May 10, 2021 - ALHAMAIONY #الهمايوني
نبذة عن الكاتب