تحدّي الحلوى.
كيف تتحكم في انفعالاتك ورغباتك؟
كيف يكون لديك القدرة على الصبر والمثابرة حتى تصل لأهدافك؟
لا يوجد جائزة في الحياة من الممكن أن تحصل عليها إلا ببذل الجهد والصبر، إذا أردت مثلاً أن تنجح في الدّراسة فلابدّ أن تصبر عن اللّعب، وتستغني عن اللّهو واللّعب فترة طويلة حتى تُنهي دراستك، وتحقق النجاح المطلوب، لكن كثيراً من الناس ليس لديهم هذه القدرة على مقاومة انفعالاتهم، ورغباتهم، والتحكم في أنفسهم، وهي في الحقيقة مهارة يكتسبها الإنسان في مرحلة الطفولة، ويُربَّى عليها، وجزءٌ منها تتدخل الوراثة والعوامل الجينية فيها.
ولكي نعرف مدى تأثير التربية والتقييم النفسي والانفعالي، دعونا نتعرف إلى هذه التجربة التي قام بها أحد المعلمين باختبار مجموعة من التلاميذ في الحضانة بعد أن وضع أمامهم قطعاً من الحلوى ثم أخبرهم أن من ينتظر حتى يذهب إلى مكتب المدير ويعود سيحصل على قطعتين من الحلوى، ومن لا يستطيع الانتظار فسيحصل على قطعة واحدة فقط، ويستطيع أن يأخذها على الفور وذلك حتى يختبر قدرة هؤلاء الأطفال على مقاومة انفعالاتهم ورغبتهم في التهام الحلوى.
هذه التجربة المتعلقة بالسلوك أجريت على أطفال في الحضانة داخل حرم جامعة ستانفورد بأمريكا، بعد ذلك تعقبت هذه الدراسة الأطفال الذين كانوا في الرابعة من العمر حتى وصلوا إلى سن التخرج في الدراسة الثانوية، وكانت النتيجة كالآتي:
استطاع بعض أطفال الرابعة من العمر أن ينتظروا مـن 15 إلى 20 دقيقة عودة المعلم، وكانت بالتأكيد بالنسبة لهم زمناً طويلاً لا نهاية له، وللحفاظ على مقاومتهم رغبتهم في التهام الحلوى، أغلقوا عيونهم وغطوها بأيديهم حتى لا ينظروا إلى الحلوى المغرية أو وضعوا رؤوسهم بين أيديهم، وراحوا يكلمون أنفسهم، أو ينشدون أغنية، أو يمارسون ألعاباً بأيديهم وأرجلهم، وحاول البعض منهم أن ينام.
هؤلاء الأطفال الصغار أصحاب الإرادة حصلوا على مكافأة قطعتين من الحلوى، أما الأطفال الآخرون الأكثر اندفاعاً فقد ابتلعوا القطعة الواحدة من الحلوى في ثوانٍ، تقريباً بمجرد أن غادر المعلم الغرفة في رحلته القصيرة.
وبعد أن بلغ هؤلاء الأطفال أنفسهم مرحلة المراهقة بعد 12 إلى 14 عاماً من هذا الاختبار ظهرت القوة التشخيصية واضحة لتلك اللحظة الاختيارية للحافز، كان الاختلاف الانفعالي والاجتماعي جذرياً بـين من التهموا الحلوى وهم في الرابعة من عمرهم وبين أقرانهم الأطفال الذين استطاعوا تأجيل إشباع رغبتهم، فالذين قاوموا الإغراء وهم في الرابـعـة أصبحوا اليوم وهم شباب أكثر كفاءة في الحياة الاجتماعية، ولهم تأثيرهم الشخصي، وأصبحوا واثقين من أنفسهم أكثر من غيرهم في مواجهة إحباطات الحياة، ومن الصعب عليهم الإحساس بالتمزق أو التوقف والانهزام تحت أي ضغط من الضغوط، فهم يواجهون التحديات بـدلاً من الاستسلام لها، وأصبحوا معتمدين على أنفسهم، واثقين منها، مستقلين، وجديرين بالثقة، وكشفت الدراسة أنهم قادرون على الإدارة.
وبعد عشر سنوات أخرى ظلوا كما هـم قـادريـن على تأجيل إشباع رغباتهم في أثناء السعي للوصول إلى أهدافهم، أما ثلث الأطفال الذين تهافتوا على الحلوى ولم يستطيعوا تأجيل إشباع رغباتهم، فإنهم بعد ما كبروا ووصلوا لسن المراهقة أصبحوا شخصيات خجولة وعنيدة، هدفهم إشباع رغبتهم الحالية فقط، ولا ينظرون لما ينتظرهم في المستقبل.
فأنت عندما تحقق لطفلك كل ما يرغب به وما يريده دون جهد وتعب ودون حتى انتظار، تخلق منه شخصية لا تستطيع التحكم في انفعالاتها ورغباتها، ولا تستطيع تأجيل إشباع حاجاتها، وبالتالي لا يستطيع تحقيق أهداف كبيرة في الحياة.
كل إنسان يتعرض لتحدي الحلوى في حياته، ولكن بطرق مختلفة، فالذي كوَّن ثروة قاوم رغبته في الإنفاق ببذخ، والذي حافظ على صحته قاوم رغبته في الأكل بشراهة، والذي نجح بتفوق في الدراسة قاوم رغبته في اللهو واللعب، ولو اطَّلعت على مسيرة حياة العباقرة، والعظماء الذين حققوا نجاحاً باهراً في جميع المجالات؛ ستجد أنهم كلهم تجمعهم صفة واحدة وهي القدرة على التحمل، ومقاومة الاندفاع، وتأجيل إشباع رغباتهم للوقت المناسب والصحيح.
كلام جميل ومعبر عن الواقع
اشكرك شكرا جزيلا تقبلى تحياتى
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.