التعبير عن الإحساس الفني ملكة، والكتابة وسيلة من وسائل هذا التعبير، بل أنها تعتبر عملية مخاض لإخراج التعبير من الحيز الضيق المظلم إلى الفضاء الرحب المنير حيث تتم عملية المشاركة في الإحساس، وهي تنقله من المجال الفردي إلى المجال العام.
اقرأ أيضاً مستقبل الكتابة.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي أساليب الكتابة؟
وسائل التعبير عن الإحساس
دائماً مايكون الإحساس دقيقاً سلساً بينما يكون التعبير بوسائله ومنها الكتابة صعباً حرجاً، ولم يكن التعبير يوماً مثل آلة التصوير تلتقط الصورة بسهولة لتطبعها على الورق بحذافيرها.
كما أن وسائل التعبير ومنها الكتابة لم تكن يوماً من السهولة بمكان حتى يمكن عرضها مثل الصورة الفوتوغرافية من الوهلة الأولى وإنما هي كالوليد الذي يحتاج إلى التجهيز منذ خروجه من رحم الأم وحتى اللحظة التي يمكن رؤيته خلالها في أكمل شكل، وبدون هذا التجهيز قد تتحطم الكتابة كوسيلة من وسائل التعبير على صخرة النقد.
ويشتمل نقد الكتابة على نوعين من أنواع النقد وهما النقد الشكلي والنقد الجوهري والأول يعني مدى صحةالتجهيز وإكتمال الشكل كما ذكرنا والثاني يعني رفض أو قبول موضوع الكتابة أو نقد الأفكار أو الإختلاف في الرأي وما إلى ذلك ويمكننا عن طريق تجهيز الكتابة على نحو مقبول تجنب النوع الأول من النقد بينما يبقى النوع الثاني في كل الأحوال بشكل طبيعي ومعتاد.
اقرأ أيضاً كيف تنمي شبح الكتابة وروح الكاتب لديك؟
أنواع تجهيزات الكتابة
والسؤال هنا ما هي أنواع تجهيزات الكتابة؟ وما هو مفهوم كل نوع؟ وماهي أهم الفروق والاختلافات بين تلك الأنوع حتي لايحدث الخلط بينها أو اللبس في معانيها كما هو حاصل في أغلب الأحيان.
على أن خطوات تجهيز الكتابة كوسيلة من وسائل التعبير عن الإحساس تبداء من المراجعة وتعني هنا التأكد من عدم سقوط فكرة أو السهو عنها كما تعني تدرج التعبير عنها مما قد يستلزم تأخير بعض الكلمات أو بعض الجمل وتقديم بعضها الأخر وقد يلزم ذلك في الفقرات أيضاً ولكن في أضيق الحدود والأهم في ذلك عدم استبدال أي فكرة بأخرى تخالفها في المعنى أو تنقص من عناصرها أو تضيف إليها أي عنصر من عناصر المبالغة ويعتبر هذا الاستبدال من المحظورات التي قد تولد فجوة في كيان الإحساس الذي يتم التعبير عنه.
ويأتي التنقيح كثاني خطوة من خطوات تجهيز الكتابة ويعني ضمان تناسب الكلمات مع الجو العام للإحساس وكذلك التناغم بينها في صناعة الجملة حيث أن لغة الضاد تكثر بها المترادفات وتتميز عن مثيلاتها بأنها اللغة الوحيدة التي تتميز بوجود اختلافات بين مرادفات كلماتها تجعل لإستخدام كل مرادف محل وسبب وشرط يتلائم مع الجو العام للموضوع والفقرات والجمل، كما يدخل الجرس الموسيقى ولزوم استخدام القافية كعنصر هام من عناصر التنقيح في الكثير من الأحوال.
اقرأ أيضاً 4 مراحل لتطور الكتابة في مصر الفرعونية
الخطوة الأخيرة من مراجعة الكتابة
يتبع ذلك الخطوة الأخيرة من مراجعة الكتابة وهي التدقيق سواء كان حرفي أو إملائي أو نحوي.
ويبقى لدينا بعد استعراض خطوات تجهيز الكتابة كوسيلة من وسائل التعبير عن الإحساس أن نتعرض لبعض المفاهيم الشائعة في التعبير نفسه كالإستشهاد والتقليد والاقتباس والاختلاس والمراجع وما إلى ذلك.
والاستشهاد في التعبير هو اللجوء أو الاستخدام لأقوال الآخرين أو الأقوال المأثورة أو الأمثال الشائعة مثل الاستشهاد بالآيات القرآنية الكريمة أو الأحاديث الشريفة أو أقوال الأئمة أو الوارد من الكتاب والرواة أو الأمثال العامية المأثورة وغيرها. أما التقليد فهو نوع من أنواع الاستشهاد بتصرف كأن يقول الكاتب ( يشتد شوق العاشقين وسهرهم وحرمانهم إلا من رحم ربي) فقد تم الاستشهاد بإحدى الآيات ولكن ليس بحذافيرها إنما بتصرف يخدم الموضوع ويرى الكثير أن الاستشهاد لا غبار عليه.
أما الاقتباس فهو تضمين العمل بجزء من نتاج الآخرين سواء بصورته أو بنوع من أنواع التحوير ويمكن اعتباره نوع من أنواع توارد الأفكار بشرط أن يكون له مقدار وحدود لا يتعداها المقتبس ونحن نرى أن قيام القائمين على شؤون معظم أنواع الفنون بوضع شروط استخدام الاقتباس فالموسيقيون يحددون بعدد ١٤ مازورة موسيقية يكون الاقتباس بعدها مرفوض وهو محدد ضمنياً في التعبير الأدبي بفقرة واحدة وهكذا.
والاختلاس أو السرقة هو أن ينسب الكاتب عملاً كاملاً لنفسه دون الإشارة لصاحبه الشرعي وفي ذلك إسأة كبيرة لنفسه وللأخرين بالطبع.
وأخيراً فإن اللجوء لأفكار الغير وأعمالهم لضرورة يستلزم الإشارة إلى صاحب العمل بتضمينه كمرجع للعمل بإسمه وإسم صاحبة وبعض المعلومات التي تساعد على الوصول لهذا المرجع وفاء لحق صاحب العمل الشرعي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.