تتلخص السعادة فيم ما نحن عليه وتأتي من طريقة تفكيرنا.

السّعادة مفهوم داخليّ، بعبارة أخرى أنت قادر على الحصول عليها إذا اخترت ذلك، كان لديك الرّغبة في ذلك، فستجلب سعادتك إلى كلّ ما تفعله، سوف تدخلها في عملك، وفي علاقاتك، الأمر متروك لك على أيّ حال، وليس عليك سوى محاولة الحصول عليها، ورغم هذا، فإنّها والحصول عليها تختلط قليلاً على النّاس.

اقرأ أيضاً لماذا نشعر بالسعادة عند تناول الشوكولاتة؟

مدخل إلى مفهوم السعادة

إنّهم يميلون إلى إلقاء اللّوم على ما يشعرون به أو يختبرونه على شيء خارج أنفسهم، فيقولون: "لقد جرحتني، أنت تجعلني أشعر بالسّوء، أنت تحرجني، أنت تجعلني بائساً اليوم".

ومع ذلك لا شيء من هذه الأشياء ممكنٌ على كوكبنا، وفي الواقع لا شيء يمكن أن يجعل الشّخص يشعر بالضّيق أو الاكتئاب أو الاستياء.

إذا كنت تريد أن تكون إنسانًا سعيدًا حقًّا فإنّ أوّل شيء عليك القيام به هو استيعاب هذه الفكرة (كلّ ما تختبره في حياتك هو نتيجة إدراكك لكلّ شيء موجود)، بمعنى آخر يجب أن تتحمّل المسؤوليّة عن جميع جوانب حياتك.

كلمة المسؤوليّة تعني الرّد بقدرة، إنّه يعني تحمّل المسؤوليّة عن كلّ ما يحدث في حياتك.

اقرأ أيضاً كيف تحقق السعادة في العام الجديد 2023؟

الرابط بين المسؤولية والسعادة

في سياق التّفكير والكتابة، ستجد عدّة مفاهيم متعلّقة بالمسؤوليّة والسّعادة، ولقد اكتشفت ثلاثة أنواع مختلفة من النّاس في العالم:

النّوع الأوّل: يبدو أنّه يمرّ بالحياة وفقًا لأساليب الدّفاع عن النّفس مليئاً بالألم، والتّوتّر.

النّوع الثّاني: لا يمتلئ بالألم والتّوتّر، لكنّه أيضًا لا يعمل بأعلى المستويات الممكنة.

النّوع الثّالث: الشّخص الّذي نحتاجه أكثر، وأعتقد أنّ هذا ما أسمّيه "الشّخص غير المحدود"، كما يوحي اسمه فهو شخص ليس لديه حدود، فهو يمتلك قدرةً على العيش، ويركّز على نقل حياته لأفضل ما يمكن أن تكون.

ربما يمكنك أن تكون.

جميعنا عنده من الصّفات الّتي لا يحبّها في شخصه وكذا عدّة أشياء في حياته لا يرغب بها، لكن الطّريقة الّتي نتعامل بها مع هذه الصّفات والأشياء تعتمد على المكان الذي نحن فيه الآن، معظم النّاس هم من نسمّيهم "دوافع خارجيّة"، أعني بهذا أنّهم يسمحون للأشياء الخارجيّة في حياتهم بتحديد اتّجاههم وماذا يفعلون في حياتهم.

اقرأ أيضاً كيف تعزز هرمونات السعادة في جسمك؟

بعض الأمثلة لأصحاب الاكتئاب 

تخيّل أنّك على وشك الذّهاب إلى مجموعة من الأشخاص المحبطين والمكتئبين، واسألهم هذا السّؤال: "لماذا أنت محبط ومكتئب؟ ما هو الخطأ؟ أخطؤوا في حقّي، وثقت في الشّخص الّذي سيحتفظ بأموالي، يبدو أنّني لا أتوافق مع والدي وأمّي، إنّهم يجعلونني أشعر بالاكتئاب".

في كلتا الحالين سوف يستخدمون شخصًا ما أو شيئًا ما خارج أنفسهم لشرح سبب كونهم على ما هم عليه.

الآن كيف يمكن لشخص أن يهرب إذا كان متّصلاً بهذه الدّائرة؟ حسنًا، يلوم شخصًا ما أو شيئًا ما خارج نفسه لإحباطه، وبعد ذلك سيعتمد على شخص ما أو شيء ما خارج نفسه لالتقاط نفسه، في أغلب الأحيان هذا "الشّيء".

هو المشروبات الكحوليّة: واحد من كلّ 18 شخصًا في الولايات المتّحدة مدمن كحوليّ، ويحتاج إلى العلاج، يتعاطى النّاس المخدرات أيضًا، ويستخدمون الجنس، والتّسوّق، والسّعي وراء المال، ويستخدمون أيّ شيء خارج أنفسهم للنّهوض عندما يشعرون بالإحباط.

على الهامش، التّلفزيون هو الّذي يبلّغ عن هذا النّهج الخارجي، فقد وجدت دراسة أنّ الطّفل النّموذجيّ في الولايات المتّحدة وكندا وأوروبا الغربيّة يقضي 1/14 من الوقت في اتّصال مباشر مع والديهم و13/14 من الوقت أمام التّلفزيون.

لا يمكنك تصديق ذلك عندما تفكّر في الأمر، فالتّلفزيون يعلّم أساسًا أطفالنا.

اقرأ أيضاً تعرف على أسباب السعادة.. هل الحب دواء لفاقد شهية الحياة؟

تأثير التلفاز على الأطفال 

نظرًا لأنّ الأطفال يعرفون كلّ ما يحدث على التّلفزيون، فقد تعلّموا أن يكوّنوا محفّزًا خارجيًا، انظر إلى المسلسلات الهزليّة، إنّها مزيج من الدّروس حول كيفية عدم المبالاة بالآخرين، معظم البرامج الّتي تُعرض على التّلفزيون تحوي أشخاصاً يضربون بعضهم البعض طوال الوقت سواء كانوا بالغين أم أطفالًا.

ما عليك سوى مشاهدة التّلفزيون، وسترى تعليقًا بارعًا وقليلًا جدّاً من الاحترام لكرامة الإنسان الّتي تحطّمت بسبب الإعلانات الّتي لا حصر لها عن المنتجات الّتي تشجّع على التّحفيز الخارجيّ.

تغيير طريقة تفكيرنا يعني أنّنا نستجيب لحافز داخليّ بدلاً من محفّز خارجيّ، جرّب هذا في حياتك الخاصّة من خلال النّظر في المجالات الّتي ترغب في تحسينها.

ربّما ترغب في أن تكون أقلّ صرامة في علاقتك مع شريك حياتك، بدلاً من قولها بطريقة سلبيّة حاول تأطيرها كتأكيد، والتّركيز على الحاضر واستخدام عبارات "أنا، لقد أصبحت شخصًا أكثر سعادة" بدلاً من توبيخ نفسك لتأخّرها طوال الوقت.

جرّب "أنا أعمل حتّى أكون في الوقت المحدّد بدلاً من التّأسّف لأنّك لا تقضي وقتًا كافيًا مع أطفالك" قل لنفسك: "لقد كرّست الكثير من الوقت لقضائه مع الأطفال" وبدلاً من المماطلة ردّدوا هذه العبارة: "أقضي المزيد من الوقت في العمل على هذا المشروع بالذّات الّذي يثير اهتمامي".

اقرأ أيضاً هل السعادة هدف أم غاية؟ وهل من السهل تحقيقها؟

نتيجة تغيير طريقة تفكيرك

بمعنى آخر تنتقل من كونك غير قادر على الحركة بسبب سلبيّتك ورؤية نفسك على أنّك غير قادر على البدء في التّعامل مع الأشياء بطريقة إيجابيّة.

تذكّر أنّ كوننا المثاليّ يعمل بانسجام لا يخطئ، إنّه نظام مثاليّ، وكلّ واحد منّا هو جزء من هذا الكمال، انظر إلى نفسك بهذه الطّريقة، ثمّ انظر إلى نفسك تتّخذ خيارات جديدة لنضجك، بدلاً من تصحيح الأخطاء والعيوب.

عليك أن تصدّق هذا، فاحتمال أنّني في ضوء ظروف حياتيّة يمكنني أيضًا أن أفعل ما أحبّه وأحبّ ما أفعله بسعادة، أستطيع فعلها.

إنّ حلّ مشكلة عدم القدرة على القيام بذلك يكمن في داخلك تمامًا كما تكمن مشكلة عدم القدرة على القيام بذلك في داخلك، لا تحاول أبدًا تغيير الأشياء الخارجيّة لتجعلك أكثر سعادة.

ثلاث نقاط يجب مراعاتها

1ـ يجب أن تؤمن أنّ اتّباع النّعم الّتي لديك أمر ممكن، إنّه يعني إعادة النّظر في مقاومتك لفعل ما تحبّ، ما هذا الشّيء الوحيد الّذي يمنعك من فعل ما تحبّ وأن تحبّ ما تفعله، بغض النّظر عن نجاحك، وأدائك، وإنجازك، ودخلك؟

2ـ لا تنقص فرص العيش ممّا تحبّ، لا يتطلّب الأمر سوى عدم التّصميم للوصول إلى تلك المرحلة، يأتي غياب هذا التّصميم من الخوف الّذي يقول: "سأفشل في كثير من الأحيان، ولن ينجح، وسيسخر منّي الآخرون".

3ـ إذا رفضت تغيير ما تفعله، تدرّب على حبّه كلّ يوم.

المفتاح لاتّباع نعمك هو يجب أن تقع في حبّ ما تفعله، ثمّ بيع هذا الحبّ، أنت لا تبيع ما تفعله، أنت لا تبيع منتجك، بل تقع في حبّ ما تفعله، تمامًا كما تقع في حبّ شخص رائع آخر أو حبّ أطفالك.

ما ستبيعه هو هذا الحبّ لما تفعله، إنّك تبيع هذا الحماس، وهذا الدّافع، وهذا الفرح، وهذا الإدراك، وهذا الشّعور الرّائع والمحبّ، والهادئ المرتبط بما تفعله، هذا ما أفعله.

السّعادة مفهوم داخليّ، ولا يمكنك الحصول عليها، يمكنك البحث عنها إلى الأبد ولن تجدها أبدًا.

بالنّسبة لي إنّ الأولويّة الأكبر في حياتي هي القدرة على الاستمتاع بها، فالأشخاص الّذين يعرفون كيفية القيام بذلك، ويعيشون كلّ يوم بفرح هم أشخاص يتصرّفون بطريقة بعيدة كلّ البعد عن الأنانيّة.

ضرورة مبدأ السعادة 

لنأخذ على سبيل المثال شخصاً يعرف كيف يستمتع بالحياة، ويعرف كيف يحوّل أيّ ظرف من ظروف حياته إلى شيء إيجابيّ، شخص لا يصاب بالإحباط ولا يمثّل عبئًا على أحد أبدًا، حسنًا إنّه شخص مستنير.

عندما تقابل شخصًا كهذا فلن تجده أبدًا يتلاعب بالآخرين أو يحاول التّضحية بحياته من أجلهم، أو يقلق بشأن ما يعتقده الآخرون عنه، أو أيّ شيء من هذا القبيل.

هذا مفهوم مهمّ للغاية يجب أن تضعه في اعتبارك، وعندما تصل بنفسك إلى النّقطة الّتي تشعر فيها بالبهجة كلّ يوم في حياتك فلن تكون عبئًا على أحد أبدًا.

لن تعرف أن تكون مشكلة لشخص أو عبئًا على شخص آخر، وعندها ستكون ذاك الضّوء السّاطع، عندها ستستمتع بحياتك، وستفعل الأشياء بنكران الذّات حتّى دون أن تحاول، أنت تساعد الآخرين لتقديم مثال شخصيّ لما يعنيه أن تكون شخصًا غير محدود.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة