تانغو السلام

يبقى الصراع الامثل و الاقوى بين حروب البشر اجمعين صراع البشرية ضد ذاتها، و كأن كل نفس تحاول جاهدة الانتقام من قرينها سواء احباء ام اعداء ، تحاول الظهور بالصورة المثلي و الطريقة الافضل و الوجه الحسن.

نحن نسعى لا لإرضاء انفسنا و لا لارضاء الأخرين، نحن عبيد الإثبات و الشك، نتنافس لإثبات ما نحن غير مقتنعين به و نعشق المنافسة و اضرام النار في نفوس الغير اثباتا....لا اعلم اثباتا لماذا و لا لمن لكن ان كنت اعلم شيء واحد فهو وجوب توقف سباق البشرية، هذا السباق اللعين وحيد الغرض و هو االثبات. 

و ها هي الواليات المتحدة تضرب ما بقى من بلاد الشام اثباتا و ان كان الأمر في الظاهر يماثل غير ذلك و لكن الحقيقة التي يحملها الأمر في طياته هو عشق امريكا لإثبات ما هي غير مقتنعة به و ما يشك به العالم لوجود الاتحاد السوفييتي اعلى القائمة حاليا

فتضرب امريكا سوريا، و تقتل الاف الجنود فتتفرق اشالؤهم و تتناثر في الهواء و ان ترتطم بطفلة صغيرة لا تفارق البسمة عينيها 

ان سؤلت "اين ابوكي؟" 

تجيب ضاحكة "لا اعرف"

و ان سؤلت "ما عمرك؟"

تجيب ضاحكة "لا اعرف ايضا" 

اصبح الأمر كرقص الحبيب الذي خانته حبيبته تحت المطر ليعلو صوته و اغانيه و هو يرقص الناتغو مبللا اسفل الامطار 

مثل الاب الذي علم ابنته ان تضحك عند سماع القنابل بدلا من ان تنهمر دموعها من جداولها

مثل الام التي تقكر بأي من ابنائها ستقع النازلة القادمة و لكن مع ذلك فهي جلدة صبورة تشد بالقوة شرايين قلبها حتى لا يضعف، فهي امل البيت 

مثل الطلقة التي اصابت كتف فتاه حينما خرجت تحضر الخبز و الفطور فعادت و هي تدمي و لكن معها خبز الفطور 

ها هو نيرون يحرق مدن المسيحيين و يلقي باولادهم الى الاسود، و هي تترجاه ان يكف عن رمي االطفال

فكانت الأسود تمتلك قلوبا لا تمتلكها البشر 

مثل االمهات اللاتي كن تئدن ابنائهن قبلما يحتم عليهم الموت الوقت الموعود و الساعة التي ينتظرها

مثل الحبيبة التي تنتظر من يدق لوجوده قلبها و هو للاسف جثة هامدة يحملها الجنود داخل الحرب

الا يكفي، الا يكفي ما ينهمر من اجساد البشر من دماء، الا تكفي الاشلاء المتناثرة و الاجزاء الدامية

ضجت المستشفيات من مرضاها و صرخت "كفى"

تشبعت الارض بجثث الاموات، من حالت الظروف بينهم و بين المشفى، من لم تساعدهم الاموال و الاشخاص ان يعبروا عتبتها 

الا يكفي فراق الاحبة، الا يكفي صراخ امهات كن تنتظرن رؤية ابنائهن من جنود االرض و لم تراهن

لا اعلم كيف يتوقف الامر، كيف تتوقف تلك الحروب اللعينة، فخبرتي ذات الثامنة عشرة عاما لا تؤهلني لعلم مطلق و لا لحلول دبلوماسية، كما ان كوني طالبة بأحدى المدارس لاو لن يساعدني في احداث ضجة و لكن لن اكتفى الا عندما يطفح حبري على األوراق و تنطلق صيحاتي المكتومة داخل حلقي لتدوي عاليا حتى و إن كان حولي فضاء

لن اكتفي الا بعد ان ابعث ما بقى من اشعة امل شمس الغروب

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

ممتاز

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب