يُعتقد أن اختراع الصابون كان منذ نحو 3000 عام في منطقة جبل سابو الروماني القديم. تقول أسطورة إن الصابون قد اكتشف بالصدفة، فقد لاحظ الناس أن مياه نهر التيبر، التي تختلط بالرماد والدهون من الحيوانات المحروقة، تمثل رغوة في أثناء هطول الأمطار الأولى، ما يحسِّن غسل الملابس.
اقرأ أيضًا: من العلوم العددية عند العرب
ومع ذلك تشير الاكتشافات الأثرية إلى أدلة سابقة على صناعة الصابون. وعلى وجه الخصوص، تحتوي الألواح السومرية التي يعود تاريخها إلى 2500 قبل الميلاد على وصفات للصابون المصنوع عن طريق غلي خليط من الرماد والدهون.
وقد اكتشف مزيد من الأمثلة القديمة لاستخدام الصابون في مصر القديمة.
تصف برديات موجودة في دلتا النيل يعود تاريخها إلى الألفية السادسة قبل الميلاد وصفات محلول الصابون. وابتكرت النساء السكيثيات عجينة من مسحوق السرو والأرز، وأضيفت إليها الدهون الحيوانية والماء والبخور، ما يضمن ليس فقط النقاء، ولكن أيضًا الرائحة اللطيفة. إضافة إلى ذلك خلال الحفائر في بومبي، عُثر على أدلة على وجود مصانع الصابون، حيث كان الصابون يُصنع من دهن الماعز أو الثور ورماد الزان. ووفقًا لأحد الإصدارات، اعتمد الرومان هذه الطريقة من الفينيقيين أو الغال.
وعُرفت في العصور القديمة ثلاثة أنواع من الصابون الصلب والسائل والمعجون، ولكن لارتفاع تكلفته كان يستخدمه الأغنياء فقط، ليس للغسيل بل للأغراض الطبية والتجميلية في الحياة اليومية، وقد استُخدمت أنواع مختلفة من الطين ونباتات الصابون للغسيل.
كنيسة العصور الوسطى ضد النظافة
مع انهيار الإمبراطورية الرومانية، فُقدت كثير من التقنيات والمعارف، بما في ذلك وصفات صنع الصابون. تتميز هذه المدة بأنها المدة التي كان على أوروبا فيها مرة أخرى أن تتقن التقنيات المعروفة سابقًا، بما في ذلك إنتاج الصابون. ونتيجة لهذا وعوامل أخرى، مثل القيود التي فرضتها الكنيسة ومحاكم التفتيش، انزلقت أوروبا في عصر سوء الصرف الصحي وسوء النظافة لمدة طويلة.
اقرأ أيضًا: كيف تحول البلاستيك إلى مشكلة كوكب الأرض؟
عودة الصابون إلى أوروبا
بدأت إعادة اختراع صناعة الصابون وعودتها إلى أوروبا بفضل التبادل الثقافي مع العالم العربي، ولا سيما عبر إسبانيا. لقد أتقن العرب فن صناعة الصابون منذ القرن السابع، وقد قدموا إسهامات مهمة في هذا المجال، على عكس الأوروبيين في العصور الوسطى، الذين نادرًا ما يغتسلون، ويعدون تطهير الجسم خطيئة، مارس المسلمون بانتظام إجراءات النظافة المرتبطة بالغسل، واستخدم العرب الزيوت النباتية، مثل السمسم أو الزيتون أو الغار، لصنع الصابون، حيث كانوا يخلطونها مع الغسول والماء وعصير الليمون، ثم يغلونها على النار. وجاء الصابون الناتج في مجموعة متنوعة من الألوان والقوام، بما في ذلك الأنواع المتخصصة مثل صابون الحلاقة.
بدأ الإنتاج الصناعي للصابون في أوروبا في القرن التاسع في مرسيليا ووفقًا لمصادر أخرى في باريس. وقد عدَّل الأوروبيون الصابون الحلبي السوري، وحسَّن الأساتذة الفرنسيون الوصفة، واكتشفوا أن استخدام مياه البحر يحسِّن جودة المنتج، وسرعان ما اكتسب صابون مرسيليا شعبية في جميع أنحاء أوروبا، لكنه ظل باهظ الثمن، ولا يمكن الوصول إليه إلا للأثرياء.
حدثت لحظة مهمة في تاريخ الصابون في عام 1790، عندما صنع الكيميائي الفرنسي نيكولاس لوبلان الصودا من ملح الطعام، ما سمح لمصانع الصابون بالتوقف عن استخدام رماد الخشب وإنقاذ ملايين الأشجار. وقد قدم ميشيل يوجين شيفريول إسهامات مهمة أخرى في تطوير صناعة الصابون، وطور في عام 1808 الطريقة الحديثة لإنتاج الصابون.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.