فنار الإسكندرية.. أسرار منارة فاروس الهندسية الأعجوبة المفقودة إحدى عجائب العالم القديم

يعد فنار الإسكندرية (Lighthouse of Alexandria)، المعروف أيضًا باسم منارة فاروس (Pharos of Alexandria)، أيقونة خالدة جمعت بين عظمة العمارة ودقة العلوم في العصور القديمة.

نغوص في هذا المقال التاريخي لنكشف خبايا بناء هذه الأعجوبة التي صُنفت ضمن عجائب الدنيا السبع، مستعرضين الحقائق حول ارتفاعها الشاهق، وتقنيات المرايا المذهلة، وكيف تحولت عبر الزمن من مرشد للسفن إلى بقايا أثرية غارقة تروي حكاية مدينة لم تنم أبدًا.

ما قصة بناء فنار الإسكندرية في مصر القديمة؟

على ضفاف جزيرة فاروس في الأزمنة الغابرة، التقت الحضارة بالتاريخ حين شُيدت إحدى أعظم منشآت العالم القديم. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط تلامس أقدام مدينة تنمو بسرعة، فارتفع الفنار شامخًا ليكون دليلاً بحريًا لا غنى عنه.

بدأ المشروع في عهد بطليموس الأول بطلمى نحو عام 297 قبل الميلاد، حين أراد تثبيت مكانة الإسكندرية باعتبارها العاصمة الجديدة. وبعد وفاته، استكمل ابنه بطليموس الثاني فيلادلفوس عملية البناء حتى اكتملت منارة الإسكندرية نحو سنة 280 قبل الميلاد.

ويُنسب تصميم المنارة إلى المهندس اليوناني، ومن وثق تلك المعلومة هو المؤرخ «سترابو»، وقد خلد سوسستراتوس اسمه بنقشه على الحجر تحت طبقة الجص ليظهر للأجيال اللاحقة بعد تآكل القشرة الخارجية التي كانت تحمل اسم الملك.

كم كان ارتفاع منارة الإسكندرية القديمة وكيف صممت؟

تميزت هندسة فنار الإسكندرية بدقة متناهية سبقت عصرها. كان ارتفاع فنار الإسكندرية يتراوح وفقًا للمصادر القديمة بين 100 و120 مترًا، وهو ما جعلها من أطول المباني التي عرفها العالم القديم بعد الهرم الأكبر، وصُممت على ثلاث طبقات:

  1. القاعدة: مربعة ضخمة تضم حجرات وخدمات للعمال.
  2. الوسط: طابق مثمن الشكل يعلو القاعدة ويضم ممرات وصالات للمراقبة.
  3. القمة: برج أسطواني في الأعلى كانت تُشعل فيه النار ليلاً، [ويرجح وجود تمثال ضخم لإله الشمس "هيليوس" أو "زيوس" في قمته].

تقنية الإضاءة: استخدام المرايا المعدنية في منارة الإسكندرية

أما عن الهدف الأساسي من تشييد فنار فاروس فكان إرشاد السفن إلى الميناء الشرقي وحمايتها من الشعاب الصخرية. وآنذاك كانت النار تُشعل أعلى البرج وتُظهر عبر استخدام المرايا المعدنية في منارة الإسكندرية، وهي مرايا ضخمة مقعرة من البرونز المصقول، بهدف أن تصل الإضاءة إلى مسافة تقدرها بعض المصادر بين 30 و50 كيلومترًا.

وتشير الدراسات في علم البصريات (Optics) إلى أن تصميم هذه المرايا كان يعتمد على تركيز الضوء في حزمة قوية تخترق ظلام البحر، وهي تقنية متطورة جدًا بالنسبة لذلك العصر.

كيف انهار فنار الإسكندرية وما سبب تدميره؟

لم تسقط منارة فاروس بسبب الحروب، بل كانت الطبيعة أقوى. تعرضت الإسكندرية لسلسلة من الكوارث الطبيعية، وتحديدًا زلازل فنار الإسكندرية التي ضربت المنطقة في القرون العاشر والحادي عشر والرابع عشر خاصة زلزال عام 1303م. أدت هذه الزلازل إلى تدمير أجزاء كبيرة من المنارة تدريجيًا حتى انهارت بصورة شبه كاملة وتحولت إلى ركام.

أين توجد بقايا فنار الإسكندرية اليوم؟

في القرن الخامس عشر، أمر السلطان المملوكي الأشرف قايتباي ببناء القلعة الحالية في نفس الموقع، واستخدم جزءًا من أحجار الفنار في تشييدها، ما خلق ارتباطًا وثيقًا بين قلعة قايتباي والفنار.

قلعة قايبتباي التي بنيت في موقع الفنار نفسه

ومن جانب آخر، أثبتت الاكتشافات البحرية الحديثة وجود بقايا منارة الإسكندرية تحت الماء حول القلعة. وتشمل هذه البقايا كتلًا حجرية ضخمة وتماثيل غارقة، مما جعل المنطقة متحفًا مفتوحًا تحت الماء.

نحو ترميم رقمي لفنار الإسكندرية

وهكذا بقي فنار الإسكندرية على الرغم زواله، واحدًا من أهم رموز عجائب العالم القديم. واليوم، تسعى التكنولوجيا الحديثة عبر مشروعات ترميم رقمي لفنار الإسكندرية إلى إعادة إحياء بنائه الأصلي ثلاثي الأبعاد، في حين تدرس الجهات المعنية مشروعات ترميم منارة الإسكندرية أو بناء محاكاة لها، لتظل شاهدًا على قدرة الإنسان القديم على الإبداع في مواجهة البحر والظلام.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة