حرص أبناء وشيوخ عشائر بني حسن على تداول المرويات الشفهية عن تاريخ القبيلة، على الرغم من التباعد الجغرافي فيما بينهم، فيما انصهرت عشائر وافدة من الحجاز والشام ونجد، ضمن القبيلة، بعد أن تكونت من اندماج مجموعة من تلك العشائر، مع تلك التي تعود في الأصل لبني حسن، فيما يُجرى الحديث عن الأصول، داخل كل عشيرة بلا تحفظ، وبصورة علنية.
ويأتي التشابه في النمط الغذائي، بين عشائر بني حسن، من حقيقة مؤداها أن تلك العشائر تسكن في أمكنة ذات تضاريس مشابهة، إذ امتد وجودهم من جنوب عمان حتى المفرق وجرش، وقد سكنوا المنطقة حالهم حال غيرهم من التجمعات البدو المتحوّلين للزراعة، التي توافر عيون المياه والأراضي الزراعية التي توفر بيئة مواتية للزراعة والرعي.
ولقد تنوّعت تبعية مناطق بني حسن، قبل أن يستقر المقام بهم، للانتماء إلى ثلاث محافظات رئيسة في الأردن الذي تأسَّس رسميًّا منذ العام 1921م، إلى محافظات المفرق وجرش والزرقاء.
غريسا
تقع بلدة غريسا، شمال شرق مدينة الزرقاء، وعلى الرغم من ضآلة حجمها؛ فإنها تمثِّل نموذجًا على طبيعة المعيشة الاجتماعية والاقتصادية لعشائر بني حسن، حيث استوطنها الزيود، إلى جانب الهاشمية وأم الصليح.

وعلى الرغم من أن البلدة خُصِّصت العام 1928م، للزيود، فإن أراضيها بقيت مشاعًا لهم حتى 1951م، ومنذ العام 1970م، بدأت عملية البناء والاستقرار والتحوّل إلى الحياة الحضرية للعشيرة.
ودأبت الزيود، على زراعة القمح والشعير والقطاني، إلى جانب رعي الأغنام بالاعتماد على البرية – البطين، فيما كانت خو في الزرقاء، مرعى لعشيرة الزيود، وكانت الأراضي توزّع بين العشائر بناءً على قوة الأخيرة.
ونقل مؤلف «المعزب رباح»، عن أحد أبناء العشيرة، قوله إن العشيرة وخلال سنوات المحل، كانت تندفع لممارسة الرعي في مناطق مختلفة، منها: عجلون وإربد والكرك في منطقة القصر، لا سيما في مناطق وجود عشيرة المجالي.
ومقابل شيء من المخزون، كان «الثقالة» من العشيرة، يخزّنون المؤنة في بلعما، وفق ذات المصدر، فيما يجلبون المياه من الآبار المتوافرة، إلى جانب حفر أخرى، بمساعدة الشيد، الذي يُجلب من الرمثا.
وتُعد مناطق مثل قفقا، وقرى المعراض غرب جرش، وهي سوف والكتة وريمون وساكب والحدادة ودير الليات، وقرى الكورة، مناطق تعزيب بالنسبة لرعيان الزيود.
وبالنسبة للزواهرة والخلايلة، فقد كانوا يرحلون إلى صوصلح والجبيهة غرب عمان، كما وصلوا البقعة، في أثناء سنوات المحل، ولكن عشيرة الدلابيح في الكفير، لم تعرف التنقل والترحال بعيدًا عن منطقتهم.
وكانت عشائر بني حسن، تتسوّق بضائعها من جرش والمفرق والزرقاء، إلى جانب عمان بالنسبة للقريبين منها، ولكن كانت هناك مناسبات ارتبطت بالطعام، أهمها الزواج، أما الوفاة، فكانت الأقل أهمية؛ لأن بني حسن لم تكن لتفتح بيوتًا للعزاء، وكانت تكتفي بالتعزية على القبر.
وكان الخبز – لا سيما خبز الصاج – أهم مكوّنات الطعام لدى بني حسن، وكحال الاقتصادات القائمة على الرعي والزراعة، كانت وجبة العشاء هي الرئيسة لدى القبيلة.
أما قفقا، كان الأهالي يسكنون المغر، ويعزبون نواحي جرش والمفرق، حتى الحوامل من النسوة، كنّ ينقلن المياه من العيون، إلى نحو 40 كم يوميًّا، وعلى مرتين، على خلاف واقع المرأة الحامل والمرضعة اليوم، التي بالكاد تحرّك نفسها.
الزرقاء
منذ العهد العثماني، مثَّل سيل الزرقاء مصدر جذبٍ لبني حسن، كي يستقروا في المحافظة التي أصبحت اليوم تحتل وسط الأردن، وبعد تجمُّع معسكرات الجيش الأردني، بدأت الزرقاء تكون مدينة العسكر، وأصبحت جاذبة للتجار الشوام، وللقادمين من بلاد القوقاز من الشيشان، إلى جانب الأرادنة، من محافظات عدة تمثل اليوم الأردن.
وإذا ما رغبنا بالحديث عن الزرقاء، لا بد من الإشارة إلى أن المدينة تكوَّنت من الشيشان الذين استقروا من بلاد القوقاز في مناطق مشابهة لتلك البلاد، ومن ثم دفعت سكة الحديد التي تربط الشام بالحجاز، أهالي معان لتنظيم سوق مارسوا فيه إلى جانب الشوام التجارة التي عرفوا بها. ولكن الجيش الأردني، هو الآخر، جذب الأرادنة من مختلف أنحاء المملكة إلى جانب الفلسطينيين الذين أتوا قبل النكبة للعمل في السكة والجيش، ومعسكراته التي تحوّلت إلى مساحة سكنية وصناعية جاذبة.

إن هذا التنوع، مكَّن أهالي المدينة من تشكيل معالم المدينة الصاعدة حينذاك، ولكن أما حي المعانية، فقد كان لأحد التجار الفلسطينيين، ويدعى سعادة عايش، دور في تغيير اسم حي المعانية إلى شارع السعادة، إذ كان يبيع الملابس، ومن ثم بعض السلع التي كان المعانية يبيعونها بواسطة الدين، فاستطاع السيطرة على مساحات من الأراضي بهذه الطريقة.
ولقد استفاد بني حسن والدعجة من علاقاتهم بالوافدين الجدد، فيما أدخل الشيشان ماركة عصفور الشهيرة للكنادر في الأردن حينها، وأسهم معسكر الجيش في إدخال المواسير والحنفيات في الثقافة الشعبية الزرقاوية، لغايات جر المياه من سيل الزرقاء والمصادر المائية الأخرى.
وفيما يتعلق بالتعزية في الميت، كانت بني حسن تتشاءم من استضافة أهل الميت في البيوت وفتح بيوت العزاء، ولكنهم كانوا يمنحون ذوي الميت الطعام إن هم أرادوا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.