تاريخ القتل الرحيم وهل هو موعد مع الموت؟

زورايا تختار القتل الرحيم

تناقلت وسائل الإعلام مؤخرًا خبرًا عن شابة هولندية تدعى (زورايا) تبلغ من العمر 28 عامًا، سئمت العيش وقررت أن تنهي معاناتها الطويلة من التوحد واضطراب الشخصية الحدية والاكتئاب الشديد.

فبعد أن أبلغها طبيبها أنه لا أمل من تحسن حالتها، اختارت أن تضرب موعدًا مع الموت ضمن قائمة القتل الرحيم، وبعد انتظار دام سنتين ونصفًا، حدد لها الموعد في أوائل الشهر الحالي، وقد صرحت لوسائل الإعلام بأنها ليست خائفة من الموت، ولكن مما بعده، لأنه (المجهول المطلق).

وأضافت أن الجزء المخيف، هو أنها لا تعرف حقًّا ما الخطوة التالية، أم أنه لا يوجد شيء بعد الموت أصلًا؟

ولم تتمكن عائلتها ولا صديقها الذي تتقاسم معه المنزل، ولا حتى العشرات من المتعاطفين الذين حاولوا تشجيعها على إعادة النظر في مئات الرسائل المفعمة بالأمل التي أرسلوها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من ثنيها عن ذلك.

وأصرت على المضي قدمًا في قرارها، على أن يكون الإجراء في منزلها وبحضور صديقها المقرب، إذ يعطونها جرعة مسكن ثم مادة تسبب سكتة قلبية مباشرة.

اقرأ أيضًا تطورات التحقيق في جرائم القتل من العصور الوسطى إلى الحديثة

ما القتل الرحيم؟

يعرف الموت أو القتل الرحيم وفقًا للجنة الخاصة بآداب مهنة الطب في مجلس اللوردات البريطاني، بأنه «إجراء تدخل متعمد بنية إنهاء الحياة لتخفيف معاناة مستعصية على الحل».

وكان أول من استخدام مصطلح «القتل الرحيم» المؤرخ اليوناني «سوطونيوس» الذي استخدمه واصفًا موت الإمبراطور أوغسطس دون معاناة في أحضان زوجته ليفيا.

ويرجع إدخال المصطلح في السياق طبي إلى «فرنسيس بيكون» في القرن الـ17، على أنه وسيلة موت سهلة، سعيدة وغير مؤلمة، يلجأ إليها الطبيب لإنهاء معاناة المريض.

اقرأ أيضًا أشهر النساء السفاحات.. ريا وسكينة والشقيقتان جونزاليس

هولندا والقتل الرحيم 

ويعد هذا الإجراء قانونيًّا في هولندا، فقد أصبحت في عام 2001 أول دولة في العالم تشرع القتل الرحيم، ومنذ ذلك الحين، أنهى المئات حياتهم بهذه الطريقة، وقد سجل في عام 2023 وحده أكثر من 9068 حالة وفاة بسبب القتل الرحيم، وهو ما يمثل 5,4% من إجمالي الوفيات في البلاد، وبزيادة ملحوظة على العام السابق.

ولكن للتأهل لهذا الإجراء، يجب أن يعاني المريض بدرجة لا تطاق من حالة مرضية (سواء جسديًّا أو عقليًّا) مع انعدام أي احتمال للتحسن، وهو شرط يراه المعارضون لهذا التشريع أنه نسبي ولا يمكن الجزم به.

اقرأ أيضًا علامات الموت عند مريض الغيبوبة

الموت علنًا وبطريقة دراماتيكية 

في فبراير الماضي، لجأ رئيس الوزراء الهولندي الأسبق دريس فان أغتس، البالغ من العمر 93 عامًا، وزوجته، إلى الموت علنًا بطريقة مأساوية عن طريق (القتل الرحيم المزدوج)، بالموت أمام الكاميرات وهما يمسكان أيديهما

وقد انتقد المناهضون لهذا التشريع ما أقدمت عليه عائلة فان أغتس، معللين ذلك بأنه كان بمقدورهم الرحيل بهدوء ودون تغطية إعلامية.

وبدلًا من ذلك، آثر الزوجان المشهوران جعل وفاتهما بيانًا سياسيًّا، تاركين عمدًا إرثًا يشجع على جعل الانتحار خيارًا مقبولًا أو حتى مرغوبًا، فتحول من إجراء قسري في حدود ضيقة، تُنتزع فيه أنابيب التنفس عن المرضى في حالة الغيبوبة سنوات إلى خيار طوعي.

اقرأ أيضًا أغرب حوادث الموت في التاريخ

الإسلام والقتل الرحيم

أخيرًا، لا تقر القوانين في غالب الدول الإسلامية القتل الرحيم، لتعارضه مع منهج الشريعة؛ لأنه يعد تدخلًا في إرادة الله لإنهاء الحياة التي منحها لمخلوقاته التي يملكها الله وحده.

فهو يقرر الموعد الذي يموت فيه الإنسان ولا يحق لمخلوق أن يتدخل في هذا الأمر، وعلينا أن لا نفقد الإيمان والرجاء برحمة ربنا الشافي، لإنَّ فقهَ اسمِ اللهِ "الشافي" كفيلٌ بتغييرِ نظرتِنا للمرض؛ ومتى عرفَ المريض ان ربَه شافٍ أحبَّ ربَه وتعلق بالامل، ونبذَ اليأسَ وراءَ ظهرِه، وأيقنَ الفرجَ والشفاء. فهو القادر على شفاء أي مريض ولو كان ذلك يبدو مستحيلًا طبيًا.

وإنَّ المؤمنَ الذي يعبدُ ربَّه باسمِه الشافي يحملُ بين جنباتِه شفاؤُه من أسقامِه، اختم المقال بقوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} الآية ٨٠ سورة الشعراء.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة