تاريخ الصحافة الفكاهية والكتابة الساخرة من القرن السابع عشر

الفكاهة أحد جوانب الإبداع الفني في المسرح والسينما والإذاعة المسموعة والمرئية، وفي المقاهي والمنتديات، وفي الصحافة والأدب.

لها تاريخ بدأ بإيطاليا وفرنسا في نهايات القرن الثامن عشر، ونقلها للوطن العربي المبدعون العرب الذين تعلموا في أوروبا، وصدرت على مرِّ التاريخ كتبٌ في الشعر العاميِّ الساخر، والمجلاتُ الساخرة المتخصصة في النقد بأسلوب ضاحك، والموسوعاتُ في هذا الصنف الأدبي المتميز.

قد يهمك أيضًا

جوك أدب | إحسان عبد القدوس فارس الرومانسية ومنصف المرأة

 

الكتابة الساخرة في مصر

وربما أخذت الكتابة الساخرة بالانزواء والتواري، لكن تبقى أسلوبًا أدبيًا عريقًا له سيرته وتاريخه وأساتذته.

ورغم مرور أكثر من مئة وعشرين عامًا على المجلة العربية الفكاهية المعروفة الأولى في مصر، وهي مجلة (أبو نضارة) في عهد الخديوي إسماعيل، وصدر منها خمسَة عشرَ عددًا ثم توقفت.

وفي 1891 أصدر الشاب المصري عبد الله النديم الذي عرف بالحماسة والثورية ضد الاستعمار الإنجليزي والسلطة الخاضعة له مجلة التنكيت والتبكيت التي استخدمت الأسلوب الساخر في نقد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتحولتْ للهجوم على السلطة والدعوة لطرد الإنجليز من البلاد.

لذا عوقب النديم بالنفي إلى فلسطين، وعاش عامًا في يافا، عاد بعدها لمصر ليصدر مجلة الأستاذ التي انتهجت نفس النهج، ورسمتْ صورًا ساخرة للحاكم البريطاني اللورد كرومر ممثل الحكومة البريطانية في مصر آنذاك، فقرر القبض عليه وطرده خارج البلاد إلى فلسطين مرة أخرى.

في القرن العشرين ازدهرت صناعة الفكاهة في المسرح والصحافة بظهور بديع خيري ورفيقِ عمره نجيب الريحاني وقدما عدة أعمالٍ للمسرح.

وأصدر خيري مجلة اسمها (ألف صنف) تدعو للضحك والإقبال على الحياة، وتجاهل الهموم، ولم تستمر هذه المجلة كثيرًا بسبب انشغال بديع خيري بأعماله المسرحية وأفلام السينما فأهمل المجلة حتى توقفت.

وتتابعت المجلات الساخرة فظهرت البعكوكة والكشكول التي كتب فيها الكاتب والشاعر الكبير بيرم التونسي أشعاره وزجله الساخر من كل أوضاع المجتمع حتى إنه سخر من نفسه ومن حاله، وهاجم الملك آنذاك، لذا نفي إلى مرسيليا في فرنسا.

وأصدر الكاتب الصحفي والمؤرخ الفني عبد الله أحمد عبد الله كتابًا عن تاريخ الصحافة الفكاهية تحدَّث فيه عن مجلات البغبغان والسيف والناس والمسامير.

وخصص فصلًا عن أشهر الكتاب الساخرين كـ حسين شفيق المصري الذي ابتكر شخصيات أم إسماعيل والحاج سيد، وهي شخصيات تنتقد الوضع الاجتماعي بصورة مضحكة، كذلك ابتدع فن المشعلقات على وزن المعلقات الشهيرة في الشعر العربي الجاهلي.

قد يهمك أيضًا الكتابة وسياسة النفس عند العقاد وفي الأدب العربي

بداية الشعر الساخر

ثم ظهر ما يسمى بالشعر (الحلمنتيشي) وهو كلام عامي غير مرتب، ويحمل معاني بسيطة ساخرة، فيقول الشاعر مخاطبًا حبيبته:

يا من أهواك ولا تدري

وأسير وراك على الكوبري ...

الحب يعضعض في صدري

وأنت يا قاسي لا تدري

وفي العصر الحديث يُعدُّ الثنائي مصطفى حسين وأحمد رجب أشهر من قدم الصحافة الساخرة، ومصطفى حسين فنان تشكيلي رسم الكاريكاتير، ذلك الفن الصحفي الساخر والمعبر بقوة عن هموم ومعاناة الإنسان.

فقد كان المبدع أحمد رجب -صاحب العمود اليومي (نص كلمة) في جريدة الأخبار، وأسبوعية أخبار اليوم في القاهرة- يبدع تعليقات ساخرة.

بينما الساخر الضاحك الباكي صلاح جاهين الذي يُعدُّ من عباقرة الشعر العامي الساخر المفعم بقضايا الإنسان وهمومه وأحلامه وآلامه، وهو صاحب الرباعيات الشهيرة التي قال فيها:

الدنيا شابة وأنت الجدع

تشوف رشاقة خطوتك تعجبك

وأنت لو بصيت لرجليك تقع...

الغريب أن هذا المبدع الساخر مات مكتئبًا وحزينًا، ولكن أعماله لا تزال خالدة.

الطريف أن الكاتب والمفكر الكبير توفيق الحكيم أحد عمالقة الكتابة الساخرة قد ابتكر شخصية الحمار، وكتب حوارًا رائعًا بينه وبين حماره عن الأخلاق والأمانة والضمير والثروة، ووضع كتابًا ممتعًا سماه حمار الحكيم.

قد يهمك أيضًا

-رحلة استشفاء في عالم الكتابة

-4مهارات يمتلكها الكاتب .. تعرف عليهم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة