تاريخ الزراعة الهوائية.. وما الذي يمكن زراعته في هذا النظام؟

هل فكرت يومًا كيف يمكن أن نزرع النباتات دون حاجة للتربة؟

منذ قديم الأزل تُعد الزراعة هي المصدر الرئيس والأساسي للإنسان في غذائه؛ فلا يستطيع أي كائن حي أن يعيش من دون الطعام والشراب، أي من دون الزراعة.

ومع توالي الأزمنة وتطور التكنولوجيا كان للزراعة نصيب كبير أيضًا من هذا التطور، فلا يوجد الآن زراعة مائية فقط أو الزراعة التقليدية التي نعرفها جميعًا، بل أصبح يوجد الزراعة الهوائية أيَضًا، وهي موضوع حديثنا اليوم.

في هذا المقال سنتناول سويًّا موضوعًا مهمًّا ألا وهو الزراعة الهوائية: ما الزراعة الهوائية؟ وما مزايا النظام الهوائي وسلبياته، وما تاريخ الزراعة الهوائية؟ وماذا يمكن أن يُزرع في نظام الزراعة الهوائية؟ لذلك هيا بنا لنبدأ رحلتنا لاستكشاف هذا المجال الثوري في عالم الزراعة.

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن الزراعة بدون تربة؟

ما الزراعة الهوائية؟

الزراعة الهوائية هي واحدة من أحدث تقنيات الزراعة التي تتيح لنا تحقيق الزراعة دون حاجة للتربة. في عالمٍ يزداد فيه الطلب على الإنتاج الزراعي المستدام والفعال، تبرز الزراعة الهوائية حلًّا مبتكرًا يلبي احتياجاتنا الغذائية ويواكب التحديات البيئية، وهي تقنية حديثة لزراعة النباتات تعتمد على توفير العناصر الغذائية للنباتات عن طريق الهواء أو ضباب غني بالعناصر المغذية؛ ما يضمن جودة أعلى للمحاصيل بجانب نموها الأسرع، بدلًا من استخدام التربة. وتُعد هذه الطريقة بديلًا فعالًا ومستدامًا للزراعة التقليدية التي تعتمد على التربة، وتوفر فوائد عدة تجعلها مناسبة للبيئات الحضرية.

لا تأخذ الزراعة الهوائية مساحة كبيرة كالعادة مثلما يحدث في الزراعة المائية أو الزراعة التقليدية، بل تأخذ مساحة أصغر من ذلك، بجانب أنها تقلل خطورة انتقال الأمراض من التربة، وعلى الرغم من ذلك يجب مراقبة الزراعة الهوائية بدقة؛ لأن نظام عملها يُعد من الأنظمة الحساسة، بجانب حاجتها للصيانة باستمرار لضمان توفير مستويات مثالية من المغذيات والرطوبة للنباتات.

مزايا النظام الهوائي

لنظام الزراعة الهوائية عدة مميزات، منها أن الجذور التي تنمو في الهواء تستفيد من مستويات الأكسجين على نحو أفضل مقارنةً بأي نظام آخر؛ لأن تركيز الأكسجين في الهواء يفوق نظيره في الماء بمقدار كبير، وأيضًا كما ذكرنا من قبل أن احتمالات انتقال الأمراض مثل تعفن الجذور تكون أقل، وأيضًا تُستخدم المياه بكمية أقل؛ لأن معدل التبخر يكون أقل بكثير مقارنةً بالأنظمة الأخرى.

اقرأ أيضًا: فوائد الزراعة العضوية.. وما الفرق بينها وبين الزراعة التقليدية؟

السلبيات

للزراعة الهوائية سلبيات كما أن لها مميزات، ففي أثناء نمو الجذور، من المهم أن تكون على دراية كاملة بالمناطق الجافة المحتملة التي لا يصل إليها الندى، لذا تتطلب هذه العملية استخدام بخاخات وأجهزة بخ مماثلة لجهاز الاستنشاق، إضافة إلى أدوات أخرى لترطيب الجذور وتزويدها بالعناصر الغذائية الضرورية.

ارتفاع التكلفة أيضًا من ضمن السلبيات، بجانب أنه في حال انقطاع الطاقة الكهربائية عن نظام الضخ، فإن الجذور قد تفقد الماء والمغذيات الضرورية، ما يمكن أن يؤدي إلى موت النباتات في مدة زمنية قصيرة، إضافة إلى أنه يجب ضبط المعلومات بدقة، مثل إمكانية وصول الماء، ودرجة الحموضة، والتوصيل الكهربائي، ومستوى المغذيات، وتدفق الهواء، ودرجة حرارة الماء، إذ تُعد هذه العوامل من أهم المعايير في هذا النظام.

تاريخ الزراعة الهوائية

اختُرعت هذه التقنية في دولة من أهم الدول التي تمت فيها كثير من البحوث والتطورات والاستكشافات المهمة على مستوى العالم وهي إيطاليا، وبالتحديد في جامعة بيا على يد الدكتور فرانكو ماسانتيني الذي طورها في عام 1942 بهدف تسهيل فحص جذور النباتات.

ففي الأربعينيات والخمسينيات استخدم العلماء تقنية الأيروبونيك في زراعة بعض المحاصيل مثل الطماطم والحمضيات وغيرها، وذلك لمراقبة بنية الجذور واختبار مقاومتها لبعض أنواع العفن الذي يحدث نتيجة التبذير في الإرواء أو الجفاف الشديد.

ويمكن أن يكون نظام الزراعة الهوائية رأسيًّا أو أفقيًّا، أو كليهما معًا، وتستخدم أنابيب وأوعية مصنوعة من مادة بولي فينيل كلوريد، في الوضع الرأسي، وتكون هذه الأنابيب ممتلئة بثقوب مخصصة لإدخال النباتات، ما يجعل الجذور تنمو داخل الأسطوانة في بيئة مظلمة تمامًا ومعرضة للهواء دون وجود تربة، بل تكون معلقة في وسط يدعمها.

يبدأ الإنبات من العُقل أو البذور، ثم تُعلق النباتات في الهواء داخل حجرة مخصصة تعرف بـ حجرة الجذر، في هذا المكان المغلق، يُرش محلول غني بالمغذيات بانتظام، ما يساعد في ازدهار نظام الجذور.

اقرأ أيضًا: مخاوف استخدام مياه الصرف الصحي لإرواء المحاصيل الزراعية

ماذا يمكن أن يُزرع في نظام الزراعة الهوائية؟

يمكن زراعة كثير من المحاصيل في نظام الزراعة الهوائية، مثل الفجل والجرجير والخس والنعناع والريحان وغيرها من الورقيات، ويمكن زراعة الفلفل الحار والحلو والخيار وغيرها من الخضراوات، وأيضًا بالإمكان زراعة الفاصوليا والفول وغيرهما من البقوليات، إضافة إلى زراعة الشمام والفراولة وغيرها من الفواكه.

وفي الختام أسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون أفدناك عزيزي القارئ من هذا المقال الذي تحدثنا فيه عن الزراعة الهوائية: ما الزراعة الهوائية؟ وما مزايا النظام الهوائي وسلبياته؟ وما تاريخ الزراعة الهوائية؟ وماذا يمكن أن يُزرع في نظام الزراعة الهوائية؟ شكرًا لك وإلى لقاء جديد إن شاء الله.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة