تاريخ تطور الجيوش عبر التاريخ ودورها السياسي المعاصر

تُعد الجيوش واحدة من أقدم المؤسسات التي أنشأتها الدول لحماية سيادتها وفرض إرادتها، ومع تطور الأنظمة السياسية والاقتصادية، تغيّرت تركيبة الجيش ووظائفه، ليأخذ أبعادًا جديدة تتجاوز القتال التقليدي، نحو دور أكثر تعقيدًا في الداخل والخارج.

هذا المقال يستعرض التحولات التاريخية الكبرى التي طرأت على بنية الجيش ووظائفه، ويحلل بروز الجيوش الحديثة كونها قوة ضغط سياسي، مع قراءة في احتمالات تدخلها في أنظمة الحكم، حتى في المجتمعات المُصنَّعة والديمقراطية.

تعريف الجيش

الجيش تنظيم تسلسلي هرمي، يضم أُناسًا مسلحين، تنشئه الدولة وتحصر دوره في مهمتين أساسيتين: صد المعتدين عليها، ونقل الحرب خارج حدودها، وتكلِّفه استثنائيًا بحفظ النظام في الداخل. ويعود مبرر وجود الجيش إلى حقيقة الحرب التي تُعد صراعًا مسلحًا بين طرفين أو أكثر يحاول كل واحد منهما فرض إرادته على الآخر، والحصول على مكتسبات إضافية. هذا ولم يعرف تاريخ الجيوش قاعدة ثابتة لتكوينها.

تعريف الجيش

تطور مفهوم الجيش عبر العصور

لقد أدى تغير ظروف القتال والتقاليد والمؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى تغير مقابل في المؤسسات والتقاليد والبنى العسكرية.

ويمكن تلخيص تطور الجيش بالقول إنه كان في البداية جيشًا وطنيًا، أي مندمجًا كلية في المجتمع الذي انبثق عنه كما عند القبائل الجرمانية والعربية والمغولية، ثم نشأ ما يُسمى بالجيش المرتزق، ثم الجيش الإقطاعي (في القرون الوسطى)، ثم الجيش الدائم والمحترف (مرتزقة ومجندين)، ليعود أخيرًا إلى المبادئ الأصلية والطبيعية للجيش في أول نشأته، إلى المبدأ الطبيعي للجيش الوطني في إطار الجيوش الحديثة والجيوش الشعبية.

الجيوش الحديثة والخدمة الاِجبارية

الجيوش الحديثة مبنية وفق مبدأ الجيوش الوطنية، خاصة بعد أن أعاد البروسيون إحياء هذا المبدأ في القرن الثامن عشر. وعندما خففت تدابير الخدمة الإلزامية طويلة الأمد، ظهرت الجيوش المحترفة، المخلصة للسلطة التي أمكن للشعوب في ظلها أن تتابع حياتها العادية خلال الحروب.

الجيوش الحديثة

وأدت الخدمة الإلزامية قصيرة الأمد التي لا تستثني أحدًا ممن هم في سن التجنيد الإجباري، وتحتفظ بجزء من المواطنين في وحدات الاحتياط، إلى ظهور الأمة المسلحة التي لجأت جميع الدول إليها منذ الحرب العالمية الأولى.

تحولات أشكال الجيوش منذ عام 1945

منذ العام 1945م، تبدلت أشكال الجيوش تبدلًا عميقًا؛ نظرًا لبدء العصر الذري وانتشار الحروب الثورية على نطاق واسع، فعلى حين اتجهت بعض الجيوش نحو تنظيم قوي ولكنه محدود العدد، وذي طابع علمي وصناعي، تتجه جيوش أخرى نحو تنظيم يعتمد على العدد، ويستمد قوته من اندفاع أفراده وتعبئتهم أيديولوجيًا أكثر من استمداده هذه القوة من التسليح.

 

تطور أشكال الجيوش

وتوجد جيوش من طراز ثالث تحاول تحقيق تنظيم يتسم بالطابعين السابقين تبقى واردة في البلدان الغربية أحيانًا، لكن حظوظ نجاحها قد تدنت إلى حدها الأدنى.

دور الجيش في الحياة السياسية: الكرامة الوطنية والقوة الضاغطة

إن القيم التي يدافع عنها الجيش، في كل بلدان العالم، تتمثل في الكرامة الوطنية كهدف أسمى، وفي النظام وسيلة للوصول إلى هذا الهدف.

ويبقى أنه من غير المستبعد تمامًا أن يستطيع الجيش التدخل تدخلًا سافرًا في الحياة السياسية في بلدان مصنعة، ليطرد -مثلًا- حكامًا فقدوا كل اعتبار في نظر الرأي العام. لكنه لا يستطيع بعد ذلك الثبات في السلطة وفرض قيمه ورجاله (فشل حركة 13 مايو 1958م في فرنسا، وفشل الحركة العسكرية في فرنسا أيضًا في إبريل 1961م).

وإذا كان تدخل الجيش في الحياة السياسية قد تضاءل على نحو ملحوظ، فهذا لا يعني أن المجتمعات المصنعة قد أصبحت بمنأى عن تدخل العسكريين.

إن الخطر هنا قد تغير من حيث الشكل فقط. فالجيش الذي لم يعد يتحرك كونه أداة قهر وقمع، يؤلف اليوم، وأكثر من السابق، مجموعة ضاغطة ومؤثرة تؤدي دورًا كبيرًا في توجيه السياسة (العلاقة بين كبار أفراد القوات المسلحة وشركات الأسلحة ودور ذلك في تغذية الحروب).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.