تاريخ آلة الدف وأنواع الدفوف والفرق بينها وبين الطبل

الدف هو آلة إيقاعية شرقية عريقة تتكون من إطار خشبي وجلد مشدود من جهة واحدة، يعود تاريخها أكثر من 4600 عام حيث نشأت في بلاد الرافدين.

في هذا الدليل، نستعرض تاريخ آلة الدف، والفرق بين أنواع الدف (كالرق والبندير)، وكيف نشأت وما الذي يفرقها عن بقية الآلات الموسيقية الأخرى، ولماذا يُعد حلالًا في التراث الإسلامي مقارنة بالطبل؟

ما هو الدف؟

 الدف أو آلة الدف بالإنجليزي هو آلة موسيقية تشبه الطبل لكن جلدها يكون مشدودًا على إطار خشبي مفتوح من وجه واحد من الخلف، تعطي إيقاعًا مميزًا في المناسبات الشعبية والدينية، خاصة بين النساء في الأفراح مع الغناء.

علميًّا، يُصنف الدف ضمن عائلة الآلات الغشائية، وتحديدًا فئة الطبول الإطارية، فيكون قطر الإطار أكبر من عمقه، وهو ما يميزه هندسيًا عن الطبل الأسطواني.

الجذور التاريخية: ما هو أصل الدف؟

يعود تاريخ آلة الدف إلى الحضارات القديمة، فظهر أول مرة في بلاد الرافدين بالعراق، حيث كان يظهر على شكل رُسُوم على أوانِ فخارية، واستخدمه المصريون القدماء وهو موجود في نقوشهم، والعرب في الاحتفالات الدينية، أي إن أصله من الشرق.

استخدم قدماء المصريين الدف وهو موجود في نقوشهم

أين نشأ الدف؟

نشأ في العراق منذ أكثر من 4600 عام واستخدمه من بعدهم البابليون والآشوريون وقدماء المصريين على شكل رُسُوم تصور نساء يعزفن على دف دائري.

متى تم اختراع الدف؟

لا يوجد مخترع واحد للدف، بسبب ظهوره في حضارات متعددة، فهو يعد من أقدم الآلات الموسيقية، فقد عُثر على أقدم تصوير للدف في مقابر أور الملكية (Royal Cemetery at Ur) جنوب العراق، وتحديدًا في لوحة موسيقية المعبد التي تعود لعام 2650 ق.م. ويظهر في الحضارات البابلية واليونانية والسومرية ما يدل على قدمه.

وفي مصر القديمة، ارتبط الدف بالمعبودات مثل حتحور وإيزيس، وكان يُصنع من إطارات خشبية مربعة أو مستطيلة وليست دائرية فقط، ويشد عليها جلد الغزال.

أنواع الدف: تنوع الإيقاع عبر العالم

اتخذ الدف أشكالًا عدة بسبب رحلته عبر العالم من الشرق للغرب، ويتحدد نوعها حسب نوع الإطار سواء كان خشبيًا أو معدنيًا، ووجود الجلجلة والصوت المميز.

  • الرق: وهو الدف العربي المعروف بإطاره المستدير والمزود بخمسة أزواج من الصنوج النحاسية، ويستخدم بكثرة في المناسبات الشعبية والموسيقى الشرقية الكلاسيكية.
  • البندير: وهو دف لكن بحجم أكبر ويستخدم في شمال أفريقيا. ويتميز البندير بوجود أوتار ممدودة خلف الجلد من الداخل، تعطي صوتًا طنانًا عند الضرب عليه.
  • المزهر: هو الدف المعروف في مصر وسوريا، ويتميز بحجمه الضخم وصنوجة الكبيرة، ويستخدم في ألحان الموالد.
  • الدف ذو الصف الواحد والصف المزدوج: الذي يحتوي على صف واحد من الأجراس أو صفين لزيادة كثافة الصوت بعكس النوع السابق.
  • الدف المربع: وهو ما عرفه قدماء المصريين وغيَّره العرب حتى صار دائريًّا بدلًا من الشكل المربع.

البندير: وهو دف لكن بحجم أكبر ويستخدم في شمال أفريقيا

ويتميز صوت الدف بمزيج فريد بين الدُّم (الضربة القوية في المنتصف) والتَّك (الضربة الرقيقة على الأطراف)، وتكتمل روعته بخشخشة الصناج أو الحلقات المعدنية التي تضفي حيوية على الإيقاع.

هذا التناغم يجعل صوته قادرًا على بعث الحماس في النفوس دون إزعاج، مما يجعله الآلة المفضلة في جلسات السمر الدينية والاحتفالات العائلية الدافئة.

تعريف آلة الدف الكبير البندير

البندير هو آلة موسيقية شرقية تشبه الدف في الشكل، حيث يتكون من إطار خشبي دائري مشدود عليه جلد الماعز في الغالب، وتتنوع تقنيات العزف به لإصدار نغمات وإيقاعات مميزة في الموسيقى الشعبية والتقليدية، كما يسمى الدف الكبير أو العرباني.

شكل الدف الإسلامي

الدف الإسلامي يتكون من إطار خشبي دائري يسمى الطارة مشدود على أحد وجهيه جلد رقيق من ناحية في حين الناحية الأخرى مفتوحة، وقد تضاف إليه حلقات معدنية على جانب الدائرة صنجات، والضرب عليه يكون من جهة واحدة فقط وهي الجهة المشدودة ويستخدم في المناسبات الدينية.

هل كان الدف في عهد الرسول؟

نعم كان الدف موجودًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يستخدم من قبل النساء في المناسبات السعيدة، وأقره النبي عليه الصلاة والسلام في مواطن مخصوصة، وها يفسر لماذا الدف حلال.

ما الفرق بين الدف والطبل؟

يتساءل كثيرون عن الفرق التقني بينهما:

  1. الدف: يتكون من وجه واحد مفتوح من الجانب الآخر ويمكن الإمساك به من الجزء المفتوح والضرب عليه خاصة من النساء في الأفراح.
  2. الطبل: يكون غالبًا مغلقًا ومغطى بالجلد من الجانبين أو ذو صندوق مصوت عميق، وصوته أقوى وأضخم.

الفرق بين الدف والطبل في الشكل والمكونات

قد يبدو الدف آلة صغيرة، لكنه في الحقيقة (معجزة هندسية) صمدت أربعين قرنًا. والسر يكمن في قدرته على محاكاة نبضات القلب البشري.

من وجهة نظري بصفتي باحثًا في الآلات الفنية، الدف هو الآلة الوحيدة التي لا تحتاج لوسيط (مثل العود أو الكمان) لتصل للروح؛ ضربة واحدة تكفي لجمع الناس. إذا كنت تريد تعلم الموسيقى، ابدأ بالدف (الرق)، فهو يعلمك الانضباط الزمني وتقسيم الجمل الموسيقية، وهو الأساس الذي يبني عليه أي موسيقي محترف.

ختامًا، ندرك أن الدف ليس آلة إيقاعية عابرة فحسب، بل هو شاهد تاريخي حي على تطور الموسيقى البشرية من معابد سومر ومصر القديمة وصولًا إلى تراثنا الإسلامي والشعبي. سواء كان رقًا مصريًا أو بنديرًا مغاربيًا، يظل الدف الآلة الوحيدة التي جمعت بين البساطة الهندسية (وجه واحد) والعمق الروحي، متميزًا عن الطبل بصوته ورسالته، ليظل سيد الإيقاع ورفيق الفرح المباح عبر العصور.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة