تاريخ الأمراض المعدية ومعلومات عن أول مرض معدٍ مميت

في يناير/كانون الثاني 1918 بالولايات المتحدة الأمريكية، أرسل الطبيب المحلي "لورينغ ميز" تحذيرًا للمجلة الأكاديمية لخدمات الصحة العامة الأمريكية بإصابة طباخ في الجيش الأمريكي يدعى "ألبرت غيتشيل" من مقاطعة (هاسكل) بمرض معدٍ مميت، ويصيب الشباب خاصة، ما جعله أول ضحية مسجلة بمرض لم يكونوا قد أطلقوا عليه اسمًا بعد.

اقرأ ايضاً فيروس كورونا أعراض الإصابة بالفيروس وأخطر أنواعه

متى  أول ضحية بالمرض المميت؟

تحديدًا في التاسع من مارس/آذار 1918، أبلغ عن مرض "ألبرت" الذي مات في غضون أيام، وفي الحادي عشر من مارس/آذار أُبلغ عن إصابة 522 جنديًّا في المخيم بمرض، كان المرض ينتقل بسرعة غير طبيعية، حتى وصل الفيروس إلى (كوينز بنيويورك)، ولم تكن توجد أي تدابير وقائية أو أجهزة أكسجين، فقد كان العالم كله مشغولاً بالحرب العالمية الأولى.

فتكتمت القيادات العسكرية على الخبر خوفًا على معنويات الجنود، وبدأ الفيروس بالانتشار بعد انتقاله من فرنسا إلى إسبانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 1918، فكانت إسبانيا هي الجهة الوحيدة التي بدأت بتغطية ما حدث تغطية إعلامية كبيرة؛ لأن إسبانيا كانت دولة محايدة في الحرب؛ لهذا لم يكن الإعلام الإسباني معرضًا للرقابة، وبما أنها كانت الجهة الوحيدة التي تتحدث عن هذا الفيروس سمي المرض بالإنفلونزا الإسبانية.

لم يتمكن العلماء في حينها من تفسير هذه الظاهرة، وتسمى اليوم ظاهرة انفجار السايتوكين، فعندما يتعرض جسم الإنسان لهجوم من قبل فيروس يرسل الجهاز المناعي بروتينات ساعية تسمى (سايتوكينيات) لتعزيز الالتهاب المفيد، ولكن بعض سلالات الإنفلونزا وخاصة سلالة (h1n1) المسؤولة عن تفشي الإنفلونزا الإسبانية قد تؤدي إلى ردة فعل مناعية خطيرة ومفرطة لدى الأفراد الأصحاء، وفي هذه الحالة يكون الجسم مثقلاً بالسيتوكينات، ما يؤدي إلى التهاب حاد بسبب تراكم السوائل في الرئتين المميت.

اقرأ ايضاً ماذا تعرف عن الأمراض المزمنة؟

إحصائيات cde مركز مكافحة الأمراض 

وقد وصف الأطباء العسكريون البريطانيون الذين أجروا عمليات تشريح لجثث الجنود الذين ماتوا بسبب الموجة الثانية من الإنفلونزا الإسبانية الضرر الجسيم الذي لحق بالرئتين بأنه أشبه بآثار الحرب الكيميائية.

وبما أن الطب لم يكن متطورًا، ولم تكن توجد وحدات رعاية طبية وأنابيب أوكسجين متوفرة، الأمر الذي زاد من انتشار العدوى، ما تسبب في إصابة خمسمئة مليون شخص حول العالم مات منهم ما يقارب الخمسين مليون شخص أو أكثر من هذا الرقم، حسب إحصائيات (cde) مركز مكافحة الأمراض، وهذا رقم مرعب جدًّا، ما أدى إلى انخفاض معدل عمر الإنسان، ففي عام 1917 كان معدل عمر الإنسان 51 عامًا، فقد انخفض في سنة واحدة عام 1918 إلى 35عامًا، وفي الهند وحدها تم الإعلان عن موت ما يقارب 17 مليون شخص.

كانت الأعداد الهائلة للوفيات نتيجة لنسب العدوى العالية التي بلغت 50% من السكان، وأسهمت حدة أعراض المرض في ارتفاع الرقم نتيجة لما سببه المرض من ارتفاع السايتوكين داخل الجسم، وبالتالي حدوث أعراض أكثر شدة وأعظم فتكًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب