يؤثر نقص هرمون التستوستيرون بدرجة كبيرة على صحة الرجال؛ حيث يؤدي إلى ضعف عضلات الجسم، وزيادة الدهون، والإحساس بالإرهاق والتعب. كما يظهر تأثيره الكبير على المستوى النفسي مثل تقلب المزاج والإحساس بعدم الرضا، إضافة إلى تشويش الذهن والقلق. كما يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية بشكل واضح، وهي العوامل التي تؤثر على جودة الحياة، مما يتطلب استعادة التوازن الحيوي عن طريق معرفة الأسباب والعلاج.
وفي هذا المقال نشرح لك كيف يؤثر نقص التستوستيرون على الصحة الجسدية والنفسية، وكيف تؤثر الأمراض المزمنة على مستويات هرمون التستوستيرون، وما الوسائل الطبيعية والطبية لرفع مستوى التستوستيرون.
كيف يعمل هرمون التستوستيرون في الجسم؟
أحد الهرمونات الهامة التي تعمل في نظام معقد يربط التفاعلات والأوامر الدماغية في الخلايا، وهو ما يساعد على أداء الوظائف التالية:
- البناء العضلي: يعمل هرمون التستوستيرون على تحفيز تخليق البروتين في الألياف العضلية، وهو ما يؤدي إلى بناء العضلات وزيادة حجمها وقوتها.
- قوة العظام: يؤدي هرمون التستوستيرون دورًا كبيرًا في زيادة كثافة المعادن في العظام، وبالتالي يمنحها القوة المطلوبة ويحميها من الهشاشة.
- إنتاج الدم: يساعد التستوستيرون أيضًا على تحفيز نخاع العظم الذي يعمل بدوره على إنتاج خلايا الدم الحمراء.
- الخصوبة: لهرمون التستوستيرون أهمية كبيرة في العملية الجنسية والخصوبة؛ حيث ينظم إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصيتين.
كيف يؤثر نقص التستوستيرون على الحالة النفسية والجسدية؟
تأثير هرمون التستوستيرون على الرجل كبير جدًا، وفي حالة انخفاضه يحدث تأثير شامل على النواحي التالية:
التأثيرات الجسدية
- يبدأ الشخص في الإحساس بانخفاض كبير وملحوظ في رغبته الجنسية مع ضعف الانتصاب خاصة في فترة الصباح.
- يفقد الجسم كتلته العضلية بالتدريج ويشعر بالضعف مع تراكم الدهون وزيادة الوزن، خاصة في منطقة البطن.
- مع استمرار انخفاض التستوستيرون، يبدأ الشعور بالتعب والإرهاق ونقص الطاقة حتى مع الحصول على الراحة وعدم القيام بأنشطة مجهدة.
- مع الوقت تضعف كثافة العظام ويتساقط شعر الجسم وتقل كثافة اللحية.
التأثيرات النفسية والذهنية
- يؤدي نقص التستوستيرون إلى الإحساس بعدم الرضا مع وجود تقلبات مزاجية دون سبب واضح، بالإضافة إلى سرعة الانفعال والتهيج.
- يصل الأمر لدى بعض الناس إلى الإصابة بالاكتئاب نتيجة الشعور بالفتور وانعدام الحافز، أو التعرض للقلق لوقت طويل مع نقص التستوستيرون.
- على مستوى القدرات الإدراكية يقل التركيز كثيرًا، وتكون هناك صعوبة في أداء المهام واتخاذ القرارات مع الإحساس بالتشوش في الذهن.
- قد يصاب الشخص أيضًا باضطرابات النوم والأرق مع ضعف الذاكرة بشكل تدريجي.

ما الأسباب التي تؤدي إلى نقص التستوستيرون؟
هناك أسباب عدة يمكن أن تؤدي إلى نقص التستوستيرون، والتي يمكن تقسيمها كالتالي:
أسباب نمط الحياة
- الإصابة بالسمنة المفرطة؛ حيث تعمل الخلايا الدهنية على تحويل التستوستيرون إلى إستروجين، وبالتالي تنخفض مستوياته بشكل ملحوظ.
- التقدم في العمر يؤدي بدوره إلى انخفاض التستوستيرون من 1% إلى 2% سنويًا بعدما يتخطى المرء الثلاثين.
- قلة النوم أو عدم انتظامه؛ حيث يتم إفراز معظم التستوستيرون أثناء النوم العميق.
- التعرض للضغوط النفسية والتوتر المزمن، مما يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول الذي يقاوم التستوستيرون.
أسباب طبية ومرضية
- الإصابة بالسكري من النوع الثاني يؤدي غالبًا إلى انخفاض في مستويات التستوستيرون.
- الإصابة بالأورام أو الإصابات القوية في الرأس مما يؤثر على الغدة النخامية التي تبدأ عملية إنتاج التستوستيرون.
- تناول أدوية أو مسكنات قوية لفترات طويلة، خاصة أدوية العلاج الكيميائي.
- الإصابة بالفشل الكلوي أو الفشل الكبدي المزمن.
أسباب عضوية
- وجود مشاكل في الخصية، مثل الالتهابات أو الدوالي في حالات متقدمة، أو الإصابة بالخصية المعلقة.
- وجود عوامل وراثية تمنع إنتاج التستوستيرون بكفاءة طبيعية، مثل وجود كروموسوم X إضافي فيما يعرف بـ«متلازمة كلاينفلتر».
أسباب بيئية وسموم
- التعرض لبيئة مليئة بالمواد الكيميائية مثل «الفثالات» الموجودة في بعض البلاستيكيات، وهو ما يؤدي إلى تعطيل الهرمون.
- إدمان الكحول الذي يؤثر على الكبد والخلايا التي تنتج التستوستيرون.
كيف نستعيد مستويات التستوستيرون الطبيعية في الجسم؟
نحتاج أولًا للتعرف على السبب الرئيسي الذي أدى إلى نقص مستويات التستوستيرون للتعامل معه بشكل سليم، وهو ما يقودنا إلى 4 طرق يمكن استخدام بعضها أو كلها لاستعادة الهرمون:
الحلول الطبيعية
- خسارة الوزن: إذا كان السبب هو زيادة الدهون أو الإصابة بالسمنة، فمن المهم العمل على خسارة الوزن لرفع مستويات الهرمون.
- النوم العميق: من المهم أيضًا تنظيم عملية النوم والحصول على 8 ساعات كاملة ليستعيد الجسم قدرته على إفراز الهرمون أثناء النوم.
- تمارين المقاومة: تلك التمارين المسؤولة عن تشغيل العضلات وتحفيزها تعمل بدورها أيضًا على تحفيز إنتاج الهرمون في الجسم.
- إدارة التوتر: بقدر المستطاع يجب العمل على تقليل التوتر والضغوط النفسية لتقليل هرمون الكورتيزول الذي يقاوم بدوره هرمون التستوستيرون.

الدعم الغذائي والمعادن
- الزنك وفيتامين د: يُفضَّل أن يكون هناك فحص لمستويات كلا المعدنيين؛ لأن نقص أي منهما يؤدي إلى نقص في هرمون التستوستيرون.
- الدهون الصحية: عن طريق التركيز على الأطعمة التي تحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على بناء وتصنيع التستوستيرون، مثل المكسرات والبيض وزيت الزيتون.
- تجنب السكريات: لأن السكر بدوره يعمل على رفع الإنسولين، وبالتالي ينخفض التستوستيرون في الدم، ويمكن استخدام البدائل الطبيعية للسكر.
العلاج الطبي
- محفزات الغدة: في بعض الحالات يلجأ الطبيب إلى بعض الأدوية التي تحفز الجسم على إنتاج الهرمون للحفاظ على الخصوبة.
- العلاج التعويضي: في حالات أخرى يستخدم الطبيب بدائل خارجية لتعويض الجسم عن نقص الهرمون من خلال الجل، أو اللصقات، أو الحقن.
هل تؤثر أدوية علاج نقص التستوستيرون على الخصوبة؟
نعم، يمكن أن نقول إن هناك تأثيرًا لأدوية نقص التستوستيرون على الخصوبة بشكل مباشر؛ حيث يؤدي الحصول على الهرمون من مصدر خارجي إلى توقف الغدة النخامية عن البدء في عملية تصنيع التستوستيرون.
يؤثر هذا الأمر على إنتاج الحيوانات المنوية، وقد تصل في بعض الحالات إلى الصفر، وهو ما يعد تأثيرًا كبيرًا على الخصوبة. والأمر الجيد أن التأثير غالبًا ما يكون مؤقتًا ويعود الجسم بعد ذلك لإنتاجه الطبيعي، إلا أن الأمر يتطلب عدة أشهر. وفي حالات الاستخدام الطويل لعلاجات نقص التستوستيرون، قد يكون هناك صعوبة في استعادة الخصوبة الطبيعية الكاملة.
هناك بدائل يلجأ إليها الأطباء لدى الرجال الذين يرغبون في الحفاظ على الخصوبة والإنجاب، مثل الحقن التي تعمل كبديل لهرمونات الدماغ والتي تعمل أيضًا على إنتاج الحيوانات المنوية. ومن المهم أن يكون هناك حوار مع الطبيب المعالج قبل تناول أي علاج خاص برفع التستوستيرون إذا كانت هناك رغبة في الإنجاب؛ لاستعراض البدائل ووضع البروتوكول العلاجي المناسب.
إن مواجهة نقص هرمون التستوستيرون تبدأ بالوعي وإدراك أن أعراضه الجسدية والنفسية ليست قدرًا لا يمكن تغييره، بل هي إشارات تحذيرية يرسلها جسمك لاستعادة توازنه المفقود. ومن خلال الجمع بين تعديل نمط الحياة اليومي والاستعانة بالاستشارة الطبية المتخصصة عند الحاجة، يمكنك استعادة طاقتك وحيويتك الذهنية والجسدية مجددًا لتستمتع بجودة حياة أفضل.
هل كنت تعلم سابقًا مدى تأثير هذا الهرمون على الصحة النفسية وتقلب المزاج؟ ولا تنسَ مشاركة المقال مع أصدقائك لتعم الفائدة للجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.