أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف النقال ضرورةً اجتماعيةً قصوى في عصرنا الحاضر، حتى غدت من مستلزمات الحياة اليومية، وشيئًا لا يُستغنى عنه في جميع البيوتات. ولعلَّك إذا ما أجريتَ بحثًا في هذا الموضوع، تجد البيت الواحد يحوي داخله أكثر من 10 وسائل وهواتف وحواسيب، تبعًا لعدد الأفراد المقيمين فيه، وقد تجد الواحد منهم لديه هاتفان أو 3 هواتف.
ومن ثم صار الهاتف النقال مصاحبًا للإنسان، ومرافقًا له مرافقةَ الظل لصاحبه. ومما زاد من جودتها وحسَّن من استعمالها الإنترنت، أو ما يُعرف بالشبكة العنكبوتية، وما تبع ذلك من مواقع وتطبيقات وألعاب إلكترونية متنوعة.
في هذا المقال، نسلط الضوء على الأثر العميق لهذه الوسائل على الطالب، ونرسم خارطة طريق لترشيد الاستعمال بما يضمن الحفاظ على سلامة العقل وبناء المستقبل الدراسي على أسس راسخة.
كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على الطالب؟
تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على الطالب بشكل عميق ومتشعب، حيث تتداخل آثارها بين الجوانب الأكاديمية، النفسية، والاجتماعية. وبناءً على التحليلات المرتبطة بالأنظمة التعليمية المعاصرة وتفاعل الطلاب مع المحيط الرقمي، يمكن تلخيص هذه التأثيرات فيما يلي:
التأثير على الأداء الأكاديمي
- تشتت الانتباه: قد تؤدي التنبيهات المستمرة إلى قطع حبل أفكار الطالب أثناء الدراسة، مما يقلل من جودة التحصيل العلمي.
- مصدر للمعلومات: توفر هذه الوسائل منصات تعليمية ومجموعات دراسية تتيح تبادل المصادر والكتب الرقمية بسهولة.
- إدارة الوقت: الإفراط في استخدام المنصات قد يستهلك الساعات المخصصة للمذاكرة أو النوم، مما يؤثر سلبًا على التركيز داخل الفصل.

الجوانب النفسية والذهنية
- المقارنة الاجتماعية: قد يشعر الطالب بالإحباط أو تدني الثقة بالنفس عند مقارنة حياته الدراسية بصور النجاح "المثالية" التي يعرضها الآخرون.
- الضغط الرقمي: الرغبة في التواجد الدائم والتفاعل مع الأقران قد تولد نوعًا من القلق الاجتماعي أو ما يعرف بـ "الخوف من فوات الشيء" (FOMO).
المهارات الاجتماعية والتواصل
- توسيع الآفاق: تساعد الطلاب على الانفتاح على ثقافات وأفكار متنوعة بعيدًا عن محيطهم الجغرافي الضيق.
- العزلة الواقعية: رغم مسمى "التواصل"، قد يقضي الطالب وقتًا طويلاً خلف الشاشات مما يضعف مهارات التواصل المباشر (وجهًا لوجه).
السلوكيات والصحة العامة
- نمط الحياة الخامل: الجلوس الطويل أمام الأجهزة قد يقلل من النشاط البدني للطالب.
- التوعية والمشاركة: تمنح الطالب منصة للتعبير عن آرائه والمشاركة في قضايا مجتمعية هادفة، مما يعزز من وعيه المدني.

الواقع الرقمي المعاصر: كيف نتعايش إيجابيًا مع التطور؟
مما لا شك فيه أن ذلك التطور يصب في صالح الإنسان، وفي تحقيق راحته وطمأنينته، إذا ما استُعملت بحكمة وذكاء، وخبرة ومعرفة وحنكة، وكان مستعملها يعرف متى وكيف يستعملها، وكيف يأخذ منها وما يأخذ، وكيف يعطي لها ولمستعمليها، وماذا يعطي.
أما إذا كان يأخذ الغث والسمين، ويعطي ما هو مضرٌّ وسقيم، فضررها حينئذٍ أكبر من نفعها.
الموازنة بين المصلحة والمفسدة
على مستعملها أن يوازن بين المصلحة والمفسدة؛ فإذا ما تحققت المفسدة وطغت على المصلحة، فتركها أولى من التمادي في استعمالها.
وهذا الذي ذكرناه ينطبق على جميع روادها، غير أن أشد الفئات تضررًا فئةُ الطلاب، سواء أكانوا قُصَّرًا، أم طلبة باحثين، أو غيرهم ممن يدرسون في أي مستوى من مستويات سنين الدراسة.
ترشيد استعمالها
يتأتَّى ذلك بتقليل الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الإدمان على استعمالها بين الفينة والأخرى، حتى لا يحد ذلك من عطائهم الدراسي، وتحصيلهم العلمي والمعرفي.
فيكتفون بالنظر في محتواها نظرةً سريعة لا تتجاوز الساعة، أو الساعة والنصف، أو أقل من ذلك، على أبعد تقدير.
اختيار نوعية الجلوس والمشاهدة
مع جلوسهم أمامها في وضعٍ مريحٍ لعمودهم الفقري وأعينهم، على نحوٍ يكون فيه العمود الفقري مرتاحًا، ويكون ضوء الهاتف أو الحاسوب بعيدًا عن العين بمقدار خمسين سنتيمترًا، حتى لا تتأثر العين بالضوء المنبعث من الحاسوب أو الهاتف النقال.
الامتناع عن مشاهدتها ليلًا
يتجنبون الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليلًا؛ لأن ذلك قد يصيبهم بالأرق، ويفقدهم الراحة في النوم، بسبب الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف النقالة.
وحسب إرشادات بعض الأطباء، فإنهم ينصحون بالابتعاد عن النظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو الهاتف النقال بوجه عام ليلًا، مدة ساعة قبل النوم على الأقل، حتى لا يُصاب المرء بالأرق.
والنوم مهم جدًا بالنسبة للطالب؛ فإذا لم ينم جيدًا فإن ذلك سيؤثر تأثيرًا مباشرًا في فهمه واستيعابه لما يدرس على نحو ملحوظ وكبير.
الإدمان الرقمي: أضرار وسائل التواصل الاجتماعي على الطلاب
يُعد الإدمان الرقمي أحد أخطر التحديات التي تواجه المتمدرسين اليوم، إذ يتسبب في تشتيت الانتباه وإهدار الطاقات الذهنية في عوالم افتراضية تجعل الطالب يأتي إلى درسه "كليل الذهن وثقيل النفس".

هذا الانغماس المفرط لا يقتصر أثره على تراجع التحصيل العلمي واللجوء إلى الغش فحسب، بل يمتد ليشمل اضطرابات نفسية وجسدية وخيم.
الفشل في الدراسة يلاحق مدمنيها
الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي يجعل التلميذ لا يبحث ولا يراجع دروسه، بل ينصرف همه الأكبر إلى: ماذا نشر فلان؟ وماذا قال علَّان؟ وكم عدد المشاهدات والإعجابات؟ وماذا قيل لي، أو عني، أو عليَّ في التعليقات؟ فيظل الساعات تلو الأخرى غارقًا في هذا الانشغال.
السؤال المطروح هو:
ترى، هل هذا التلميذ الذي ظل نهاره ومعظم ليله على هذا الحال، كيف يكون وضعه عندما يأتي إلى قاعة الدرس؟
وهل يتسع عقله، الذي هدر معظم طاقاته في العالم الافتراضي، مع أشخاص افتراضيين مجهولي الهوية؟
الجواب:
لا، أبدًا. وإنما يأتي إلى الدرس كليل الذهن، ثقيل النفس، قليل الفهم، وقد أُنهك عقله في متابعة وقائع وأحداث ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي.
التلميذ المدمن لا يُؤمَن عليه من الغش أو الرسوب
إن الطفل أو التلميذ المتمدرس المدمن على وسائل التواصل الاجتماعي غالبًا ما يلجأ إلى الغش وقت الامتحانات؛ إذ يواصلون الليل بالنهار في متابعة ما يُنشر، ثم لما يحين وقت الامتحانات لا يفكرون في المراجعة والاجتهاد، وإنما يتعلمون سبل التغشيش، وكيفية تسريب مواد الامتحانات.
ومن ثم فإن غالبية تسريبات مواد الامتحانات إنما تكون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما هو مشاهد ومعروف.
الإدمان يصاحبه أمراض نفسية شديدة الخطر
أحد أخطر سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي على الطلاب هو الإدمان، إذ يجعل الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، والانكباب عليها، الطفل انفعاليًا، انطوائيًا، غير اجتماعي، ويُصاب بأمراض نفسية معقدة عدة، على رأسها:
- الاكتئاب الحاد
- الهلوسة السمعية والبصرية
- الهلوسة المنامية
- التوتر والقلق الاجتماعي
- القلق العام
- الأرق والاضطراب النومي
- الاضطراب الرقمي
- اضطرابات الأكل
وكل ذلك بسبب انفعاليته، وانطوائه، وتعاملِه مع أشخاص افتراضيين، وما يختزنه ذهنه الباطني، فيؤثر ذلك سلبًا في سلوكياته في عالم الواقع.
تأثير الألعاب الإلكترونية على الطالب الصغير
الألعاب الإلكترونية تؤثر في عقل الطفل وفكره تأثيرًا سلبيًا، وهو لا يزال في مرحلة بناء قدراته العقلية، وهي مرحلة حساسة، قد لا تعود فيها القدرات إلى هيئتها الأصلية إذا ما تعكرت بما يحد من جودتها.

هذه بعض سلبيات إدمان الأطفال والطلاب على الألعاب الإلكترونية، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الطلاب، فعلى أولياء أمورهم أن يتفطنوا لذلك، وأن يعملوا بجد لصالح هذا الطفل أو التلميذ، حفاظًا على طاقته العقلية، وبناء مستواه الدراسي والعلمي والثقافي والمعرفي بناءً راسخًا، بعيدًا كل البعد عما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي من سفاسف الأقوال والأفعال.
فالعلم الحقيقي هو الذي يُدرَس في الكتب والمقررات، ويُستمع إليه على كراسي المدارس ومدرجات الجامعات والكليات.
فافهم ذلك، أخي المتمدرس، ولا تغتر بغير هذا أبدًا.
متابعي الأوفياء سعيد بمتابعتي وقراءة مقالاتي اتمنى لكم مشاهدة وقراءة ممتعة ولكم مني جزيل الشكر والإمتنان
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.