ما تأثير قلة الحركة على المزاج؟ وكيف تحسن حالتك النفسية بالتمارين الرياضية؟

قلة الحركة تؤثر سلبًا في المزاج عبر زيادة التوتر والخمول وضعف التركيز واضطراب النوم، في حين يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين المزاج وتخفيف التوتر. ويعود ذلك لأسباب عدة، منها انخفاض هرمونات السعادة في الجسم، وهو ما يؤدي إلى شعور الشخص بالتوتر والقلق، وقد يصل الأمر إلى الاكتئاب.

وتؤثر قلة الحركة في مستويات الطاقة وقدرة الشخص على التركيز وإدارة الضغوط التي يتعرض لها على مدار اليوم. وفي نهاية اليوم، قد تؤدي قلة الحركة إلى صعوبة النوم وعدم انتظامه. ويمكن البدء عمليًا بمشي خفيف مدة 10 دقائق بعد الوجبات وإدخال فترات قصيرة من الحركة خلال العمل. 

في هذا المقال نوضح لك ما تأثير قلة الحركة على المزاج، وكيف يعالج النشاط البدني الحالة المزاجية السيئة، ونشرح لك بطريقة مبسطة الحلول المقترحة لتخفيف التوتر وتحسين نوعية النوم عن طريق الحركة.

لماذا يعاني معظمنا من قلة الحركة؟

للأسف الشديد، هذه الحياة العصرية التي نعيشها مع كل هذه الوسائل التكنولوجية المريحة أدت إلى أنماط قليلة الحركة وكثيرة المشاكل الصحية والنفسية. ومن أبرز وأشهر الأسباب التي تدفعنا إلى قلة الحركة والنشاط البدني ما يلي:

  • الأعمال المكتبية التي تفرض على أصحابها الجلوس ساعات طويلة على الكراسي وأمام الحواسيب.
  • التكنولوجيا الحديثة التي ملأت حياة الناس بالألعاب الإلكترونية والترفيه عبر الهواتف ومشاهدة التلفاز، وهو ما يجعلهم في حالة سكون شبه دائم على مستوى الحركة.
  • المواصلات التي سهلت حياة الناس جعلتهم لا يلجؤون إلى المشي إلا في أضيق الحدود، حيث السيارات والقطارات والدراجات البخارية.
  • بعض الأشخاص الذين يعملون في مهن لا تحتاج إلى الحركة ويضطرون إلى قضاء كثير من الوقت في مساحة ضيقة حتى ولو لم يكونوا جالسين على المكاتب.
  • أيضًا بعض العوامل النفسية التي قد تمنع الشخص من الحركة وتؤثر في قيامه بالأنشطة البدنية، مثل القلق والاكتئاب.

كيف تؤثر قلة الحركة على المزاج والحالة النفسية؟

  • تؤدي قلة الحركة وعدم ممارسة الأنشطة البدنية على مدار اليوم إلى تقليل إفراز هرمونات السعادة مثل السيروتونين، وهو ما يؤدي إلى تغيير المزاج وسوء الحالة النفسية.
  • تؤدي أيضًا إلى رفع مستوى الكورتيزول الذي يزيد مستوى التوتر ويجعل الشخص يستجيب بطريقة سلبية للضغوط على مدار اليوم.
  • على مستوى الدماغ، فإن قلة الحركة تقلل تدفق الأكسجين والدم في خلايا الدماغ، ما تؤثر سلبًا في القدرات الإدراكية ثَمّ المزاج والحالة النفسية.
  • مع استمرار قلة الحركة والنشاط البدني مدة طويلة، فقد تزيد احتمالية الإصابة بالاكتئاب والقلق وتضعف المناعة النفسية بشكل واضح.
  • يوجد بعد آخر لقلة الحركة والنشاط البدني، وهو قلة الطاقة والنشاط وانخفاض مستوى الدافعية لدى الشخص، وبذلك يشعر بالخمول الدائم واللامبالاة وعدم الرغبة في أداء المهام، والحديث هنا عن قلة الحركة وعلاقتها بالإجهاد، فيتحول الخمول إلى تعب مزمن يثقل الكاهل.
  • تتجمع مشكلات عدم الحركة وتبرز بدرجة كبيرة عند النوم، حيث يصعب على الشخص الدخول في حالة النوم العميق، وهو ما يولد المزيد من المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية والبدنية.
  • غالبًا ما يتعرض الشخص الذي لا يمارس الرياضة أو الأنشطة البدنية إلى صعوبة في التركيز وضبابية ذهنية قد تؤثر كثيرًا على حالته المزاجية وقدرته على أداء المهام.

كل هذه المشكلات التي يسببها غياب الحركة والنشاط البدني المنتظم قد تؤثر في الثقة بالنفس وشعور بالعجز، وهو ما يؤثر في المزاج والحالة النفسية ويؤدي إلى قرارات وسلوكيات سلبية.

قلة الحركة والنشاط البدني تزيد احتمالية الإصابة بالاكتئاب وضعف المناعة النفسية

تأثير الرياضة على الصحة النفسية

تُظهر الدراسات وجود علاقة قوية بين الرياضة والصحة النفسية، إذ يتعدى التأثير مجرد بناء عضلات الجسم، بل يمتد ليعزز الصحة النفسية والذهنية بشكل متكامل، عبر تهدئة الجهاز العصبي وتحفيز العقل.

كيف تساعد الحركة على تحسين الحالة المزاجية؟

  • تساعد الحركة وممارسة الأنشطة البدنية على إطلاق الإندورفين الذي يحسن المزاج ويجعل الشخص مقبلًا على الحياة ويرفع استعداده لأداء المهام.
  • تخفف الحركة من التوتر وتهدئ النفس بدرجة كبيرة، وتجعل الشخص قابلًا للاسترخاء عن طريق تفريغ الطاقة السلبية والضغوط.
  • بالحركة يكتسب الشخص ثقة بنفسه وبقدرته على أداء المهام المختلفة، وهو ما يرفع تقديره لذاته ويكسبه حصانة نفسية أمام ما يمر به من مواقف يومية.
  • من ناحية أخرى، فإن الحركة والنشاط البدني يحسنان الحالة الصحية والجسدية ويحسنان الوظائف الإدراكية ويجعلان الشخص أكثر انتباهًا وتركيزًا.

فوائد الرياضة للعقل

  • تحسين المزاج وتخفيف التوتر: تحفز إفراز هرمونات السعادة (الإندورفين والسيروتونين) وتقلل هرمون التوتر (الكورتيزول).
  • زيادة التركيز والإنتاجية: ترفع تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، مما يقلل الضبابية الذهنية ويقوي الانتباه.
  • تقوية الذاكرة والقدرات الإدراكية: تحفز نمو خلايا عصبية جديدة وتساعد على الحماية من التدهور الإدراكي مع تقدم العمر.
  • مقاومة القلق والاكتئاب: تعمل كعلاج طبيعي يفرغ الشحنات والضغوط النفسية والذهنية.
  • تحسين جودة النوم: تساعد العقل على الاسترخاء والدخول في مراحل النوم العميق بانتظام.

تجربتي مع الرياضة والاكتئاب

كثيرًا ما يُطرح عليّ هذا السؤال في الملعب والصالة الرياضية: هل الرياضة تخفف الاكتئاب؟ وإجابتي الدائمة كمدرب ورياضي قديم هي: نعم، وبلا أدنى شك. من واقع سنوات من التمرين ومن تجربتي مع أجيال من المتدربين، لمست بنفسي كيف يمكن للالتزام بجدول حركي منتظم أن يحدث فارقًا جذريًا في إحداث نقلة نوعية للمزاج، وتفريغ طاقة الحزن، وكسر حلقة التراجع النفسي.

وعندما يسألني المتدربون عن أفضل رياضة لعلاج الاكتئاب، فنصيحتي دائمًا ألا نرهق أنفسنا في البداية؛ فالتمارين الهوائية (الكارديو) الخفيفة والمستمرة هي الخيار الأفضل على الإطلاق. أيضًا المشي السريع، أو السباحة، أو ركوب الدراجة كلها رياضات خفيفة كفيلة بتنشيط الدورة الدموية وتحفيز الدماغ على ضخ هرمونات السعادة بانتظام، دون أن نضع الجسم تحت إجهاد شديد قد يعيق الاستمرارية.

كيف تدمج الحركة في روتينك اليومي؟

في البداية، الأمر يحتاج إلى بعض الإصرار على تغيير الروتين اليومي، وليس كلمات أو أفكار عابرة، ويتطلب الأمر دمج الحركة في الروتين اليومي على مدار اليوم عن طريق الخطوات التالية:

  • في المنزل، يمكنك القيام ببعض التمارين البسيطة مثل مد الذراعين والساقين، واستغلال أوقات الفراغ للقيام بالقرفصاء أو تمارين الضغط البسيطة.
  • في المنزل أيضًا، يمكن تحويل الأعمال المنزلية التي نقوم بها يوميًا إلى تمرين منتظم عن طريق تحريك الأثاث والتنظيف بنشاط أكبر وعدم الثبات في مكان واحد.
  • بعد تناول الوجبات اليومية، يمكن القيام بنزهة خفيفة في حدود 10 دقائق، ويمكن بعد ذلك زيادة سرعة المشي أو زيادة الوقت.
  • في العمل، يمكن تقسيم الوقت بين العمل في المكاتب لبعض الوقت والعمل واقفًا لبعض الوقت، واستغلال أوقات الفراغ بين المهام للحركة من مكان لآخر.
  • عند وجود فترات راحة في العمل، يمكن استغلالها لعمل تمارين بسيطة وغير مجهدة مثل رفع الساقين أو تمارين الضغط.
  • من الأفضل اعتماد روتين أكثر حركة في العمل مثل إحضار القهوة من مكان بعيد أو إبعاد سلة المهملات للاضطرار للتحرك والتنقل على السلالم بدلًا من المصاعد.
  • على مستوى ممارسة الرياضة ودمجها بالروتين اليومي، يمكن تحديد موعد أسبوعي لممارسة الرياضة مع الأصدقاء مع الحفاظ على موعد آخر للمشي السريع أو ركوب الدراجات أو السباحة بقدر المستطاع.
  • لا يتطلب الأمر ممارسة الرياضة كالمحترفين وإنما التعود على نشاط بدني منتظم لتفادي قلة النشاط والحركة وأضرارها المتعددة.

كيف أمارس الرياضة في بيئة العمل الضيقة؟

لست وحدك من يعمل في بيئة عمل ضيقة أو مزدحمة بالمكاتب أو المعدات، إلا أن ممارسة الرياضة والحركة والنشاط البدني في تلك البيئة ليست مستحيلة كما تظن، حيث يمكنك ممارسة الرياضة والحركة بالنصائح التالية:

  • ممارسة تمارين الكرسي التي لا تتطلب مساحة كبيرة وتؤتي ثمارها بشكل كبير، مثل تمارين البطن في أثناء الجلوس، أو تمارين الضغط على ذراعي الكرسي ورفع الساقين.
  • ممارسة تمارين الضغط على الحائط أو المكتب الصلب، أو ممارسة تمرين الضغط العادي مع تقصير المدى إذا كان المكان ضيقًا للغاية.
  • تمارين القرفصاء والاندفاع التي لا تحتاج إلى مساحة، مع التركيز على أداء التمارين بطريقة صحيحة.
  • يمكن ممارسة تمارين التمدد، خاصة للموظفين في المكاتب الضيقة، مثل تمارين الرقبة والكتفين والظهر، وتمارين شبك الأصابع خلف الرأس وضم المرفقين التي تساعد على تخفيف التوتر.
  • تمارين المشي النشيط أيضًا تتناسب مع الأماكن الضيقة، حيث يمكن المشي في المكان أو صعود ونزول الدرج لعدة دقائق.
  • يمكن للأشخاص الذين يعملون في أماكن ضيقة إحضار بعض المعدات التي تساعدهم على ممارسة الرياضة في أوقات الراحة، مثل كرة اللياقة أو الأوزان الخفيفة.
  • الأهم من كل ذلك أن يسعى الشخص إلى دمج الحركة مع العمل عن طريق المشي داخل بيئة العمل والوقوف في أثناء تلقي المكالمات والحركة الدائمة حتى ولو كان المكان ضيقًا لتفادي الخمول وقلة الحركة وآثارها السلبية.

في ختام هذا المقال، يتضح لنا جليًا كيف ترتبط أجسادنا وأذهاننا برابط لا ينفصم؛ فالصحة النفسية والمزاج المتزن يبدآن من خطوات بسيطة نخطوها كل يوم. مواجهة الخمول وقلة الحركة لا تتطلب تغييرات جذرية أو ساعات شاقة في الأندية الرياضية، بل تبدأ بتغيير بسيط في نمط الحياة اليومي وإعادة ترتيب أولوياتنا لمصلحة أجسادنا.

الآن بعد أن عرفت كيف تؤثر كل خطوة تخطوها على مشاعرك وطاقتك، ما هي الخطوة البسيطة التي ستدأ بتطبيقها اليوم لكسر الروتين الخامل في حياتك؟ شاركنا رأيك وتجربتك في التعليقات أدناه، ولا تنسَ مشاركة هذا المقال مع أصدقائك وعائلتك لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.