لطالما ارتبط طول العمر بالنظام النباتي، لكن دراسةً حديثة أُجريت عام 2026 على أكثر من 5000 مُعمر، كشفت عن دورٍ حيوي وغير متوقع لتناول اللحوم في بلوغ سن المائة، ويكمن السر في فهم تخصيص التغذية؛ حيث تتبدل احتياجات أجسادنا بعد الثمانين، ويصبح الحفاظ على الكتلة العضلية ومنع الهزال معركةً وجودية تتطلب وقودًا بروتينيًا أكثر كفاءة.
في هذا المقال، نكشف لماذا قد تكون اللحوم والبدائل الحيوانية طوق نجاة للمعمرين، وكيف يختلف ميزان الغذاء بين سن الشباب وسن الشيخوخة.
تُظهر الدراسة أن تناول البروتين الحيواني قد يدعم طول العمر لدى كبار السن، خاصةً من يعانون من نقص الوزن، عبر الحفاظ على الكتلة العضلية ومنع الهزال.
دراسة 2026: تحليل النمط الغذائي لأكثر من 5000 مُعمر
في دراسة حديثة أُجريت عام 2026، حاول الباحثون فهم العلاقة بين نوع النظام الغذائي وإمكانية العيش حتى سن المئة. شملت الدراسة أكثر من 5000 شخص في الصين، جميعهم تجاوزوا سن الثمانين. وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعات حسب نظامهم الغذائي، مثل النباتيين بمختلف أنواعهم، وأولئك الذين يتناولون اللحوم إلى جانب الأطعمة النباتية، مع الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل نمط الحياة، والتدخين، والنشاط البدني، والحالة الصحية.
«المفاجأة» في النتائج: دور الوزن وصحة البنية
كشفت الدراسة عن تفصيلٍ جوهري، وهو أن انخفاض احتمالية بلوغ سن المائة لدى غير آكلي اللحوم ارتبط فقط بالأشخاص الذين يعانون من «نقص الوزن». أما المسنون الذين يتمتعون بوزنٍ صحي، فلم يتأثر طول عمرهم بغياب اللحوم؛ مما يعزز فكرة أن الحماية من الهزال وسوء التغذية هي المفتاح الحقيقي للبقاء.
من ناحية أخرى، يمكن تفسير الفائدة المحتملة للحوم بأنها مصدر غني بالبروتين عالي الجودة، والذي يؤدي دورًا أساسيًا في الحفاظ على الكتلة العضلية، خاصة مع التقدم في العمر. ومعروف أن فقدان العضلات مع الشيخوخة قد يؤثر بدرجة كبيرة على الصحة العامة ويزيد من خطر الوفاة.

كما تحتوي اللحوم على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين B12 والحديد والزنك، وهي عناصر ضرورية لدعم المناعة، ونقل الأكسجين في الجسم، والحفاظ على وظائف الجسم بشكل عام.
ومع ذلك، ليس كل أنواع اللحوم متساوية في الفائدة؛ إذ تشير البحوث إلى أن اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك تُعد خيارات أفضل مقارنةً باللحوم الحمراء أو المصنعة، التي قد ترتبط بمخاطر صحية عند الإفراط في تناولها. كما أن جودة اللحوم نفسها تؤدي دورًا، فمثلًا اللحوم القادمة من حيوانات تتغذى على الأعشاب قد تكون خيارًا صحيًا أفضل في بعض الحالات.
لماذا لا يمكن تعميم نتائج «اللحوم وطول العمر»؟
لكن، رغم هذه النتائج، يؤكد الخبراء أنه لا يجب تعميمها على الجميع؛ فالدراسة ركزت فقط على أشخاص فوق سن الثمانين، وهي فئة لها احتياجات غذائية مختلفة تمامًا عن الفئات الأصغر سنًا. كما أن هذه النتائج ظهرت على نحو أساسي لدى من يعانون من نقص الوزن، وليس لدى الجميع.
توجد نقطة مهمة أيضًا، وهي أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة فقط، أي أنها لا تثبت على نحو قاطع أن اللحوم هي السبب المباشر في طول العمر. بالإضافة إلى ذلك، لم تفرق الدراسة بين أنواع اللحوم المختلفة، ولم تقس كمية البروتين الإجمالية التي يتناولها الأشخاص، وهو ما يجعل من الصعب تحديد السبب الحقيقي وراء هذه النتائج.
بدائل حيوانية: البيض والألبان طوق نجاة
من النتائج المطمئنة في الدراسة أن تراجع فرص بلوغ الـ 100 لم يظهر لدى الأشخاص الذين يتناولون الأسماك، أو البيض، أو منتجات الألبان. هذه الأطعمة توفر العناصر الضرورية مثل فيتامين «B12» وفيتامين «D»، والتي تعد أساسيةً لصحة العظام والأعصاب لدى المعمرين، دون الحاجة للاعتماد الكلي على اللحوم الحمراء.
تغير الاحتياجات الحيوية: لماذا تختلف تغذية الثمانين عن الخمسين؟
تكمن الإجابة في أن احتياجات الجسم تتبدل جذريًا مع التقدم في السن؛ فبينما يركز الشباب على الوقاية من الأمراض المزمنة، يصبح الهدف الأول للمسنين فوق الثمانين هو الحفاظ على الكتلة العضلية ومنع الهزال. إن نقص البروتين والكالسيوم لدى المسنين النباتيين قد يزيد من مخاطر الكسور وضعف البنية الجسدية، وهو ما يفسر حاجة هذه الفئة لجرعاتٍ غذائية مركزة.

في النهاية، يمكن القول إن التوازن هو الأساس؛ فالحصول على كمية كافية من البروتين، سواء من مصادر حيوانية أو نباتية، مع اتباع نمط حياة صحي، هو ما يدعم الصحة مع التقدم في العمر. والأهم من ذلك أن تكون الخيارات الغذائية مناسبة لكل شخص حسب حالته واحتياجاته، وليس اتباع قاعدة واحدة للجميع.
الرسالة الأساسية من هذا البحث ليست في تفضيل نظامٍ على آخر، بل في ضرورة «تخصيص التغذية» حسب المرحلة العمرية. فما كان مفيدًا لكِ في سن الثلاثين قد يحتاج إلى تعديلٍ في سن الثمانين؛ لضمان حصول الجسم على ما يكفي من الطاقة والبروتين لمواجهة عوامل الضعف الطبيعية المرتبطة بالشيخوخة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.